الرئيسية/العالم
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

سيناريو سرقة نووي باكستان

سيناريو سرقة نووي باكستان

خبرني -أثارت الأزمة السياسية الباكستانية عددا من الأسئلة المقلقة مثل: هل يمكن أن تنهار الدولة؟ هل يمكن أن يستولي المتطرفون على السلطة؟ هل يمكن أن تقع الأسلحة النووية الباكستانية في الأيدي الخطأ؟ وقد اشتد القلق على وجه الخصوص في الولايات المتحدة. ففي مقال رأي نشر في صحيفة النيويورك تايمز تم طرح فكرة إيجاد خيارات عسكرية لتأمين هذه الأسلحة. كما أن الموضوع كان محورا للنقاش في مناظرات الحملات الانتخابية الأمريكية، حيث قالت هيلاري كلينتون إنها ستحاول أن تجعل باكستان توافق على المشاركة في المسؤولية عن تلك الأسلحة مع وفد من الولايات المتحدة. لكن هل هناك خطر حقيقي أم أن هذا الموضوع قد ضخم من قبل الإعلام؟ بالنسبة للبريجدير جنرال المتقاعد نعيم سالك، والذي عمل في قيادة الدفاع الباكستانية، وهي قلب المؤسسة النووية الباكستانية، فإن هذا الموضوع هو من قبيل عدم الثقة الغربية في باكستان، وأنه لا يوجد خطر حقيقي. ويقول العسكري المتقاعد إنه يبدو أن الناس مازالوا مترددين في قبول باكستان كدولة نووية. هواجس أمريكا وضمانات باكستان لكن البعض على الطرف الآخر يقول إن تاريخ البرنامج النووي الباكستاني يدعو إلى القلق. فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أصبحت الولايات المتحدة تعيش هاجس حصول الإرهابيين على أسلحة نووية. وقد زاد هذا الهاجس عندما تم اكتشاف سفر اثنين من الأعضاء السابقين في المؤسسة النووية الباكستانية إلى أفغانستان من أجل لقاء زعيم القاعدة أسامة بن لادن. وفي عام 2004 اكتشف أن عبد القدير خان، الرجل الذي يعرف في باكستان بأنه أبو القنبلة النووية، باع أسرارا نووية من بينها تصميم قنبلة نووية لمجموعة من الدول، التي تعتبرها الولايات المتحدة مارقة، مثل إيران وكوريا الشمالية وليبيا. لكن حالة عدم الاستقرار الحالية التي تعيشها باكستان هي التي جعلت الهاجس الأمريكي يزداد. والقلق الحقيقي لا يتمثل في بيع التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى وإنما في وقوع الأسلحة النووية في أيدي متطرفين داخل باكستان. ويقول بروس ريدل، والذي عمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في باكستان لثلاثة عقود إن "السيناريو المفترض هو أن يتم اختراق الجيش الباكستاني من قبل متطرفين إسلاميين، ربما على صلة بالقاعدة، وينجحوا في سرقة قنبلة أو قنبلتين نوويتين ليتم تسليمهما إلى القاعدة والتي يمكن لها أن تستخدمها في أي مكان آخر من العالم." لكن آخرين يعتقدون أن هذا السيناريو غير واقعي وذلك بسبب الضمانات الأمنية التي وضعتها باكستان حول أسلحتها النووية. بالنسبة لمعظم البلدان فإن هذه الضمانات سرية، ولكن بسبب تزايد القلق، فإن باكستان بدأت في الكشف عن بعض الإجراءات التي تتخذها لضمان سلامة أسلحتها النووية ومنها: 1. تخزين الأسلحة مجزأة. فالصاروخ الذي يحمل الرأس النووي يخزن بعيدا عن الرأس. 2. مواقع المنشآت النووية سرية ويتم حراستها من قبل قيادة القوات الاستراتيجية والتي تضم آلاف الجنود. 3. الأسلحة يمكن إطلاقها من قبل الأشخاص الذين لديهم تصريح بالدخول إلى الشيفرات الالكترونية. 4. هذه الشيفرات هي النسخة الباكستانية من قبل نظام PALs المستخدم من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى. ويقول البريجدير جنرال نعيم إن باكستان طورت نظام شيفرات الكترونية خاص بها والذي يضمن أنه حتى لو حصل شخص ما على السلاح النووي فإنه لا يستطيع تشغيله إلا إذا كان لديه تصريح بالدخول إلى الشيفرات الالكترونية. ويضيف أن الضمان الآخر هو تطبيق قاعدة "حكم الرجلين" والتي تقضي بأن يوافق رجلان على كل عملية من عمليات تفعيل الأسلحة النووية، وهي قاعدة مطبقة في كل الدول التي تمتلك أسلحة نووية. ووفقا لهذه القواعد فإن الخطر الآن ليس من سرقة سلاح نووي وإنما من وجود خلية متعاطفة مع المتطرفين أو حدوث انقلاب تقوده عناصر متطرفة داخل الجيش. سيناريو الانقلاب حتى في حال حدوث انقلاب فإن المسؤولين الباكستانيين يقولون إنهم قد وضعوا ضمانات لمثل هذا الاحتمال. ولا تقدم الولايات المتحدة أية مساعدات تكنولوجية لبرنامج باكستان النووي ولكنها قدمت نوعا آخر من المساعدة وهو نظام أمني خاص بالموظفين في المؤسسة النووية من أجل معرفة مدى الاعتماد عليهم. فخلال أيام عبد القدير خان كان النظام الأمني المحيط بالبرنامج النووي مصمم فقط لحماية البرنامج من أي أخطار خارجية لكن الآن فالنظام الأمني مصمم لمراقبة الموظفين وأنشطتهم بالاضافة إلى أية علامات على نمو مشاعر تعاطف مع آراء المتطرفين. لكن إذا حدث الأسوأ وانهارت الدولة أو وقع انقلاب من قبل متطرفين فماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل من أجل تجنب وقوع الأسلحة النووية في الأيدي الخطأ؟ يقول البعض إن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة. مايك أوهانلون من معهد بروكينجز كتب مقال أثار جدلا واسعا ونشر في النيويورك تايمز قال فيه أن الولايات المتحدة قد تتدخل عسكريا إذا حصلت على تصريح ومساعدة من جزء من الدولة الباكستانية، وهو شيء مستبعد. المشكلة الأخرى التي تواجه الولايات المتحدة هي معرفة مكان وجود الأسلحة النووية. فباكستان لا تسمح لأي جهة بمعرفة مكان هذه الأسلحة لأنها تخشى من أن يتم استهدافها كما أن باكستان ترفض أية مساعدات تقنية من الولايات المتحدة لأنها تخشى من أن تضع الولايات المتحدة أجهزة تعقب على الأسلحة النووية أو أجهزة لتدميرها. ويقول بروس ريدل إنه لا يرى أي خيارات يمكن أن تصلح مع مثل هذه الأنواع من المخاطر، لأن الولايات المتحدة لن تعرف أن أي قنبلة من الترسانة الباكستانية قد سرقت إلا متأخرا جدا. تعرف الأسلحة النووية في باكستان بأنها جواهر التاج. فوسط كل الصعوبات التي واجهتها البلاد خلال العقود الماضية، مثلت الأسلحة النووية رمزا لما يمكن أن تحققه باكستان، وحماية هذه الأسلحة تعتبر من الموضوعات التي تتوحد البلاد حولها. وفي مقال نشر مؤخرا في الصحافة الباكستانية فإن المشكلة لم تكن حماية الأسلحة النووية الباكستانية من الخطر الداخلي وإنما من الولايات المتحدة والتي تخطط وفقا للمقال للاستيلاء عليها. وبالتالي فإن هذا الجدال الساخن يخبرنا بمدى تعقيد العلاقة بين باكستان والولايات المتحدة وبمدى تخوف الدولتين الحليفتين من بعضهما بسبب هذا الموضوع. بي بي سي
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner