Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

سيكولوجيّة تأجيل السّطو

سيكولوجيّة تأجيل السّطو

عملية السطو أو الاحتلال أو "القضم" الصهيونية على الأراضي الفلسطينية وأراضي الأغوار المحاذية للحدود الأردنية لم تتوقف يوما منذ عام 1948م وحتى تاريخه، وقد احتلّ الصهاينة أربعة عشر قرية فلسطينية بعد الهدنة في نفس العام وأصبحت جزءً من الأراضي المحتلة عام 48 بحكم الواقع ومنها قريتي "قبيبة بني عواد"/قضاء الخليل التي نحمل قواشين أراضينا فيها باسم أجدادنا وبلغات ثلاث وقبل أن تأتي قطعان المستوطنين لفلسطين مع الحرب العالمية الثانية وما قبلها،واستمرّ السطْوُ والقضم من خلال بناء المستوطنات في كل فلسطين،والاستيلاء على الأراضي بالقوانين العسكرية وهدم المنازل وطرد الشعب الفلسطيني من أرضه.

ويظهر للبعض أن الصهاينة قد توقفوا عن السطْو البارحة بفعل الضغوط الكبيرة عليهم من عدّة جهات وأطراف،ويسوقُ المحلّلون السياسيون كومةً من الأسباب في مقدمتها الرفض الأردني بلغته الخشنة والصعبة ،والإتصالات الأردنية الأمريكية المكثفة وكذلك الأوروربية  المتواصلة ، ولا ينسَون الرفض الأوروبي للموضوع كما ظهر جليّا في الرفض الفرنسي وبقية دول اوروبا، وكذلك الردود الفلسطينية من الضفة وفصائلها وتهديداتها بعيدا عن موقف السلطة الرسمي ،وغزّة التي خرجت مظاهراتها بمئات الآلاف، وتهديداتها ومناورات إطلاق الصواريخ التجريبية تجاه البحرهذه المرّة،لتنقلب في المرّة القادمة ربما باتجاهها الطبيعي.

وأسّس البعض عملية التأجيل على الرفض الأمريكي الذي لم يمانع أصلا ً بلْ  هو من أسّسَ لعملية السطْو من خلال ما يسمّى زوراً "صفقة القرن" وهي الاحتلال الجديد لما تبقّى من فلسطين وتعدّيها للجوار العربي،فالموقف الأمريكي لا يرى مناسبة الوقت في ظل الانتخابات الأمريكية حالياً،وربما لم يغب عن أذهان الكثيرين الصراع  الحزبي الصهيوني في الكنيست،ومعارضة المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية في عدم حاجتها وقدرتها على السيطرة على الضفة الغربية وقد تعايشت مع السلطة في تنسيق أمني طويل، وكذلك تأثير القلق الأردني الشديد على التوجه الأمريكي في كل مستوياته.

والفرق شاسع بين التخلي عن السطو وبين تأجيله لتحسين ظروفه، وبث الإرتخاء في نفوس الرافضين له بشدّة وخاصّة الشعبين الأردني والفلسطيني وهما أكثر الشعوب العربية تضرّرا في المراحل الأولى من السَّطْو الصهيوني، وهما الشعبان اللذان يكثّفان عمليات الرفض عبر المسيرات والكتابات والمؤتمرات وغيرها.

وليس لنا أن نتجاهل الخبرة الصهيونية السيكولوجية الواسعة في فهم العرب وكيفية التعامل مع عقلياتهم ونفسياتهم في المفاصل الرئيسة للهجمة الصهيونيّة الشرسة من خلال ممارسة منظومة من السياسات الخاصة بهم، مثل سياسة "التدرج والتدحرج"في تحقيق الأهداف، وسياسة "تمييع المفاهيم والمصطلحات" مثل الضم بدلا من السطو أو الاحتلال، ومثل سياسة "حافة الهاوية" ثم التراجع الأخير للّحظة الأنسب لوقف المعارضة ثم إعادة الهجوم وهكذا،وسياسة "التخويف والضرب بيد من حديد" وكلّ هذا يعرفه العرب في معركتهم الطويلة مع الصهاينة وربما تجاهلوا الكثير منه.

من هنا فإن تأجيل السَّطْو لم يكن ليعني توقفه، وبالتالي فالأصل الاستمرار في رفضه ورفض الأحتلال لفلسطين كلِّها من البحر إلى النهر، والعمل الدؤوب على أن هذا العدو لم يتراجع يوما عن أهدافه إلاّ أمام قوىً توازيه وتمنعه من التقدم،وها هو الأردن بجيشه وشعبه وقيادته وقف أمامه يوم الكرامة فأوقفه وألْجَمَه، وهاهي غزة تقف في حَلْقِهِ شوكةً في حروب مشهودة ومعلومة، وفهم العدو ومطامعه دافعٌ للانتباه والحذر والفهم من أجل الاستعداد لقادم الأيام لأننا أمام أفعى يعلو فحيحها يوما بعد يوم،وما لها إلاّ "الشَّعوب" يخترق رأسها وعينيها.

Khaberni Banner
Khaberni Banner