الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

سعد السيلاوي

سعد السيلاوي

ينتمي سعد السيلاوي إلى جيل من الصحفيين العصاميين مع دخول الإعلام التلفزيوني إلى مرحلة الفضاء المفتوح المشحون بالتنافسية والسباق على الخبر، والجرأة في متابعته وفي تغطيته بحضور قوي يتطلبه هذا النوع من العمل الميداني اليومي. وكان سعد السيلاوي نموذجاً مثالياً في العصامية والجرأة والحضور بشخصيته الجاذبة غير الهيّابة من الحدث ومن صانع الحدث. وبكلمة ثانية، يمتلك هذا الإعلامي الذي يشكل غيابه خسارة كبيرة لكل من عرفه وتعلّم منه وشاركه في تكوين صورة إعلامية هي بمثابة مدرسة معروفة اليوم في العمل الصحفي، يمتلك ثقافة وخبرة كوّنهما بالتراكم الزمني والعملي منذ الثمانينات عندما بدأ دربه في جريدة «الرأي» الأردنية صحفياً مميزاً لافتاً ومجتهداً في المهنة التي توصف بمهنة المتاعب، ولكن أية متاعب كان سعد السيلاوي يحوّلها إلى مادة حيّة تبعث على الإعجاب بشخصيته حتى كوّن له أسلوباً خاصّاً به، بل واحترام في الوسط الإعلامي الأردني والعربي.

من الصحافة الورقية التي برع فيها بمادة جريئة دائماً، وجديدة دائماً إلى تجربة في «إم.بي. سي»، وسيكون في هذه التجربة عنصراً تأسيسياً معتمداً، مرة أخرى، على ثقافته وخبرته، وسيمضي 27 عاماً في هذه القناة الناجحة، ثم ينتقل إلى «العربية»، ويدير فريقاً ناجحاً استمد نجاحه من إدارة رجل يحب عمله، ويحوّله من مهنة أو احتراف إلى إبداع.

سعد السيلاوي كما قال الوزير السابق، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، لطيف المعشر، مهني، يمتلك روحاً جميلة وخفة دم، وكان دائماً على تماس مع الأردنيين، ويتعاطف مع قضاياهم اليومية والحياتية. وأضيف على ذلك، ومن خلال لقاءات قليلة معه، ولكنها عميقة ومؤثرة، أنه يعرف ما يريد، محبّاً لمهنته، مكرّساً حياته لهذه المهنة التي اعتبرها أكثر من مهنة. إن الصحافة بالنسبة إليه هي رسالة وحياة، وليست مجرد وظيفة، ومن هنا جاءت نجوميته وهي نجومية دافئة حميمة وليست استعراضية. والجميل في سعد السيلاوي أنه يقيم نوعاً من صداقة سريعة مع الشخصية التي يحاورها، وهو يمتلك الأسلوب كما يمتلك الطريقة التي تقرّب ضيفه منه بالجرأة المؤدّبة، وشفافية حواريته، وروحه الطيبة.

عرفت في سعد السيلاوي حبّه للحياة، والأهم من ذلك، عرفت فيه قوته الداخلية في مواجهة المرض، بل السخرية من المرض، وعندما فَقَدَ صوته بدا لي أنه يتكلم بلسان أكثر بلاغة وحنجرة صافية. حوّل الإشارة إلى لغة، وقد خانه صوته، ورأس مال الإعلامي صوته وقوّة خطابه، لكنه لم ييأس من هذه الخيانة، ظل دائماً مسكوناً بالأمل ويحب الحياة، ظل جريئاً وشجاعاً وعصامياً، رجل كلّه طاقة إيجابية بروحه المرحة، وسوف يبث هذه الروح في فريق عمله وفي كل من واكب محنة المرض الذي دفعه إلى الغياب، ولكنه حتى في الغياب انتصر على مرضه، فهو بهذا السلوك أعطى أصدقاءه ومحيطه الصحفي والإعلامي أمثولة البقاء في الذاكرة، وفي الضمير.

سعد السيلاوي عمود من أعمدة الصحافة الأردنية والعربية، ومما يدفع إلى الإعجاب به واحترامه أنه ساعد الكثير من الصحفيين والإعلاميين. كان في صورة أب روحي لهم كأنه يريد أن يرى فيهم صورته: العصامية، والمعنى النبيل للإنسان الذي يبني نفسه بنفسه بأخلاقيات رفيعة، ونظافة مهنية الأساس فيها الصدق، والأساس فيها أيضاً التحدي.

لم يتلوّن، ولم يركب موجة تلو موجة، ولم يعرف المبالغة ولا الزيف. لهذا كلّه استحق الاحترام، هو المبدئي الذي ترك صورة مشرقة عصيّة على النسيان.

 

yabolouz@gmail.com

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner