الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

سرحان للبيع ...جميل حمد

سرحان للبيع ...جميل حمد

قصة بيع المؤسسات تبدأ بسرحان العاصي وتنهي به فإذا إستعدنا سرحان ، فلن تباع الأوطان . أستعيد قصة زكريا تامر في سرحان العاصي حين أراد شراء جورب بدلاً من القديم ,المليء بالثقوب فدخل أول مخزن شاهده وكانت المفاجأة أن لا سلع في المخزن، فلا جراب أو تلفاز أو أثاث أو عطور وعندما شاهده أحد الموظفين قال له: كل من دخل المخزن تصرف مثلك، فهذا المخزن يختص بالأشياء التي لا يمكن أن تباع في مخزن أخر..وكل شيء عندنا للبيع ما دمت تملك الثمن وممكن التقسيط لسنوات .. - وماذا تبيعون؟ - أطفال ، نواب ، وزراء ، و..وتشكيلة نساء سمراوات، بدينات، نحيلات، وكل امرأة لها سعر حسب خبرتها وشهادتها  وثقافتها.. وأشار لرجل وقال: هذا "والي" للبيع،فأي شعب مهما كان عاصيا يصبح خلال شهر مثل الخراف.. - وهذه بلاد معروضة للبيع إذا اشتريتها وامتلكتها لا أحد يتنفس إلا بأمرك،وهذا بحر للبيع بكل أسماكه، وهذا الرجل البدين لا أنصحك بشرائه،يأكل أفخر أنواع الطعام وكلفته باهظة ،ومردوده قليل.. وتنبه لزبون وقال لسرحان: اعذرني ،هذا زبون قديم مليونير يلعب بالمال..وعاد الموظف لسرحان، متهلل الوجه، وقال له: هذا زبون يريد أن يشتريك،وأعجب بك من النظرة الأولى، وإذا وافقت لن نختلف على السعر.. ويسأل سرحان: وإذا اشتراني .. ماذا يفعل بي؟ يجيبه الموظف:سؤالك غريب، فحين تشتري رغيف خبز هل يسألونك ماذا تفعل به؟ وهل يفرضون عليك شروطاً؟ ويعود سرحان لتساؤلاته : أأنا أباع وأشترى..؟ - لا تتسرع، ثمنك سوف نضعه في البنك، وكل سنة فوائد، وبعد سبع سنوات تصبح من الأغنياء.. - وكم سنة سأظل مُلكاً له؟ هذا موضوع يناقش، عشر سنوات وبعدها تعود وتتقاعد وتعيش براحة واستخدم عقلك، فهناك من يؤمن لك النوم ،والأكل مجاناً، وما عليك إلا أن تفعل ما يطلب منك.. ولا يملك سرحان إلا أن يسأل : وماذا سيطلب مني! فيجيبه الموظف:من تقاليد المخزن أن لا نسأل الزبون ، ولكنه لن يطلب منك الصعود للقمر .. والقصة تنتهي بسرحان، فقد غادر الزبون المخزن وسرحان يتبعه ، متعثر الخطى دون أن يشتري ما يحتاج إليه من جوارب جديدة.. الطيبون لا يريدون للأوطان أن تباع، نقداً أو تقسيطاً أو جملةً أو مفرقاً وكل الشرفاء لا يستطيبون الدخول إلى متاهة "مخزن سرحان" وبيع مؤسسة "إباحة كراهة" – ليس بكارثة لأن العالم يمر بظروف بالغة التعقيد منذ التسعينات حين بدأ رأس المال الدولي يتمدد على حساب الولاء الوطني.. مهم أن يتعاظم دور السلطات التشريعية والقضائية في مراقبة البيوع بأنواعها دون استثناء وأن لا ننهش لحم أوطاننا وإذا بعنا فلنختار رأس المال طويل المدى وليس قصير المدى لأن الأخير لا يسهم بحل مشكلة البطالة والتوظيف، فأرباحه تتأتى من استثمارات غير إنتاجية كبيع وشراء العقارات والعملات والأسهم وما شابه.. Jameelhamad2005@yahoo.com
Khaberni Banner
Khaberni Banner