الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

سأخالفُ ما أمرتْ به الشريعة...!

سأخالفُ ما أمرتْ به الشريعة...!

أمس، شعرتُ بزهوّ حقيقيّ وأنا أصغي عبر إذاعة الـ"بي بي سي" للناطق الرسمي باسم قافلة "شريان الحياة 3" زاهر البيراوي الذي استجمع كل مفردات البلاغة والتأثر والوجداني ليصف كيف استقبل الأردنيون أفراد القافلة في محطاتها المختلفة، وخص بالذكر أهالي العقبة الذين حسبما قال قدموا صفحة من العطاء والكرم والنخوة لم يصدفها الوفد في محطاته المختلفة منذ انطلق من لندن. ومن بين ما ذكر البيراوي عن أهالي العقبة أنهم أحاطوا الوفد بسائر أشكال الرعاية، وراحوا يستضيفونهم في منازلهم، ويتنافسون في تسجيل مواعيد تقديم وجبات الطعام لهم والسهر على راحتهم، فيما راح أصحاب شقق مفروشة وفنادق يعرضون عليهم الإقامة مجانا، في مناخ وصفه بأنه عفوي وأصيل غسل كل ما لاقاه الوفد من عنت ومشقة، وأحال تعبهم بردا وسلاما. صورة ليست جديدة على الشعب الأردني الذي تذكر الشوارع هباته العظيمة نصرة للحق العربي، وفي مقدمته الحق الفلسطيني. وكنا شاهدنا كيف تبرعت صبايا ونساء بما يملكن من مصوغات حينما حط وفد شريان الحياة رحاله في مجمع النقابات في عمان. كان سلوكا عفويا فرضته لحظة وجدانية أدركت أن متاع الدنيا كله لا يساوي أن يجوع طفل في غزة، أو أن يبحث جريح أو مريض عن دواء فلا يجده. وإلى جانب الموقف الشعبي العفوي النبيل، كان هناك موقف حكومي متفهم أصغى لنبض اللحظة الشعبية، وقدم كل الدعم للقافلة، بل إنني لا أفشي سرا إن قلت إن مسؤولا حكوميا رفيعا تحادث مع وزير الخارجية المصري من أجل تسهيل دخول الوفد عبر الأراضي المصرية، وقد قابله المسؤول المصري بوابل من عبارات الإنشاء الغاضبة التي تتحدث عن الأمن القومي والكرامة الوطنية التي ظن أنها ستراق إن دخلت قافلة أممية تحمل الدواء والغذاء لشعب غزة العاضّ على جرحه النازف منذ زمن بعيد. أخطأتْ الدبلوماسية المصرية خطأً جسيما يضاف إلى سلسلة أخطائها السابقة التي حركها الانفعال والعناد والمكابرة، وراحت تقدم نفسها لشعبها وللعرب والمسلمين باعتبارها الأحرص على حماية إسرائيل من واشنطن وتل أبيب. ووظفت مصر المؤسسة الدينية لخدمة سياستها في بناء الجدار الفولاذي على حدودها مع قطاع غزة، حيث اعتبر "الأزهر" أن "الذين يعارضون بناء هذا الجدار يخالفون بذلك ما أمرت به الشريعة الإسلامية"، وهو موقف أثار حفيظة فقهاء وعلماء دين مرموقين، من بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي الذي اعتبر أن بناء الجدار "عمل محرّم شرعا". وبما أنني أعارض بناء الجدار، وسأبقى أعارضه، وأعتبره عارا، ومجلبة للخزي، ومساهمة في الإمعان في قتل الأبرياء، الذين لم يكن لدى إسرائيل متسع من الوقت كي تقضي عليهم، فإنني أقبل أن أكون خارجا على ما أمرت به الشريعة الإسلامية الأزهرية التي حوّلت العمائم إلى منصات إطلاق لصواريخ الموت والتجويع نحو القطاع المحاصر. الغد
Khaberni Banner
Khaberni Banner