الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

زوج مع وقف التنفيذ !

زوج مع وقف التنفيذ !

سأتحدث في هذا المقال عن موضوع شائك ومثير للجدل على الرغم أنه قديم وليس بحديث، لن أناقش (المثلية) هنا كسلوك منحرف عن معايير المجتمع، ولا شرعيتها من عدمها، ولا حتى ان كانت سلوكاً مرضياً أو متزامناً مع المرض النفسي، ولن أخوض كذلك في اضطراب الهوية الجندرية؛ فليس هذا مقصدي اليوم، ربما سأتناول الأخير في مقالات قادمة..

الى متى سيبقى المجتمع يضع غطاءً ويدّعي الغشاوة عن أولئك الأفراد الذين يتزايد عددهم يومياً؟؟ والطامة الكبرى أن الكثير منهم ومنهن ضحايا التقليد الأعمى وتأثير رفاق (الكوميونيتي)، وأشاهدهم بشكل شبه يومي، شباب وشابات بعمر الورد، منهم من نجحت بإنقاذهم ومنهم من كان تأثير رفقاء الكميونيتي عليهم أكثر بكثير.

المشكلة التي سأطرحها اليوم مختلفة وهي متفشّية جداً في مجتمعنا ومنذ زمن، نعم في مجتمعنا ولا تستهجنوا ذلك، ملخص الموضوع أن هناك مثليين (ذكور) يخادعون الفتيات ويتقدمون للزواج منهن دون إخبارهن بحقيقة توجهاتهم الجنسية بأنها (مثلية)، وبعد فوات الأوان عندما يقع الفأس في الرأس  تكتشف تلك المسكينات  الحقيقة المرّة بعد الزواج،  وبعدئذ تُصاب بالاكتئاب أو تشكّك بأنوثتها وتهتزّ ثقتها بنفسها، معتقدة أنها هي السبب في عدم تقرب زوجها منها؛ فيهرعن مسرعات للعيادات النسائية تارة وللعرافين والدجالين تارة أخرى لربما (معمولهم عمل) وفكّ ذلك السحر الشرّير السبب في تمنّع زوجها عنها أو ضعف فحولته أمامها!! وأخيراً بعد الحطام النفسي الشديد واليأس من حلّ المشكلة كذلك، يلجأن  للعيادات النفسية والأخصائيين لطلب المساعدة، وهنا يُكشف سرّ أولئك الذكور..

ما ذنب تلك الفتاة الجميلة ومن عائلة محترمة جداً والحاصلة على شهادات عليا أن ترتبط بذكر ظاهره رجل وباطنه أنثى؟؟ لماذا تعتقد أنه يعاملها بجفاء ولا يقترب منها لعيبٍ فيها؟؟ لماذا تشعر بأنها أقل من غيرها من صديقاتها المخطوبات؟؟ لماذا تمر بتحضيرات العرس وتكتب كتابها ثم تكتشف الفجيعة وليس لها أي ذنب فيها؟؟

وهناك أخرى أوهمها حبه وتزوجها ولم يقترب منها لأنه لا يستطيع، ولأن صديقه أو (الحبيب) يمنعه من التقرب منها لأنه (بغار) عليه!! ولكن، لأن زواجه منها هو ستار اجتماعي ورغبة في تكوين عائلة كحماية اجتماعية، وحتى لا تنكشف حقيقته أمام أهله ومهنته ومجتمعه، وبما أنه لم يشعر بفحولته أمامها بعد شهرين من الزواج أخذ (الفياجرا) لينهي مهمته معها لعلها تحمل مباشرة ويخلص من هذا العبء الاجتماعي الثقيل حسب توصيفه !! لكن تلك الفتاة أنقذها ربها منه ولم تحمل وفشلت مهمته، وكشفت هي حقيقته، ورغم ذلك حاولت مساعدته، ولجأت لأهله لا لأهلها، وبدلاً من تقديرها والوقوف بجانبها طلقوها وأعادوها لبيت أهلها (مطلقة) بعد ثلاثة شهور، ثم خطبت له أمه فتاة أخرى ليعيد الكرّة آملا من نجاح مهمته هذه المرة..

أما هي -طليقته- المسكينة وقعت ضحية له ولاكتئابها، وغدت تكره نفسها، ووصلت لمرحلة من اليأس أنها مستعدة للعيش معه وهو (مثليّ) مقابل أن لا تكون مطلقة أمام مجتمع ما زال يوصم المطلقة وإن كانت ضحية ومظلومة، وتناست تلك المرأة شهاداتها ومنصبها واستقلالها الاقتصادي وإعالتها لعائلتها ومهنتها المشرّفة مقابل الخضوع لإملاءات المجتمع وأن تبقى في ظل رجل حتى لو كان حيطة !!!

ربما يكون ذلك الرجل هو ضحية أيضاً، ضحية لظروفه ولمعاناته ولأسرته ولمجتمعه، لأنهم لن يقبلوه إن عرفوا حقيقة توجهاته، ولأن صورته الاجتماعية مهمة له طغت عليه أنانيته الذكورية وجعلت منه جانٍ وجعلت منها ضحية، وأسقط كبته وخوفه على ضحية غيره؛ فهو في النهاية (رجل) وإن كان مع وقف التنفيذ!!  ولن يعيبه شيء ولا يهمّ أحد التأكد من سبب طلاقه ويستطيع الزواج مرات لا واحدة فقط؛ فهو يأمل أن يجد امرأة تستر عليه وتقبل بذلك، أو تكون مثله ويتعادلوا، ومن الممكن جداً أن تكون بلا بدائل ومغلوب على أمرها ولن تستطيع إخبار أهلها أو العودة لهم للأسف الشديد، وربما أيضاً تكون بلا ثقافة عن الحياة الزوجية والعلاقة الحميمية - وهنّ كثيرات- فتعتقد أن وضعها هو المعيار الطبيعي في العلاقة ولن تنتبه لعلاقاته المثلية، وهنا على وجه الخصوص تبرز أهمية التوعية بالثقافة الجنسية (السويّة) قبل الزواج ..

تلك القصص وغيرها الكثير تملأ فضاء مجتمعنا، وأنا شخصياً عملت معهم وشاهدتهم، فلم اعتمد على السمع والتناقل هنا، وإنما أصف واقع (متخوم) بهذه المآسي تراجعنا باستمرار ..

من ندين هنا؟؟ الرجل المثليّ الذي لم يبوح بالحقيقة لعروسه قبل الارتباط وترك حرية الخيار والقرار  لها ؟؟؟ أو الفتاة التي تريد الارتباط كصديقاتها أو بسبب ضغط من أهلها حتى لو لا تعرف عن العريس شيئاً؟؟ أم نلوم أهله الذين يعيشون في مرحلة (الإنكار) ولا يريدون أن يعترفوا بأنه مثليَ لأنهم ببساطة شديدة يخافون على برستيجهم الاجتماعي فيخفون حقيقة ابنهم ويظلمون بنات الناس؟؟ أو نلوم ضغط المجتمع وإملاءاته ونكرانه لوجود هذا الكمّ الهائل من المثليين وانتشارهم وتغلغلهم في المجتمع؟؟ أنلوم القانون إذن ؟؟؟

اعتقد الآن بعد العديد من القصص المشابهة الحزينة والكثيرة جداً، يجب اشتراط التأكد من (الهوية الجنسية) من قبل مختصين الى جانب الفحص الطبي قبل الزواج وبراءة الذمّة من القيود والقضايا فجميع ذلك بذات الدرجة من الأهمية، حينئذ ربما نخفف من ظاهرة الطلاق والانحراف والخيانة، ونتجنب إنجاب أطفال سيعيشون في جوّ أسري غير صحي، الأمر الذي يجعل احتمالية إصابتهم بما أصاب والدهم أو والدتهم كبيرة جداً. ومن الضروري هنا التنويه بأن هذه الظاهرة منتشرة أيضاً بين النساء ولكن ليس من السهولة كشفها كالذكور !!!

اذا كان الحديث عن المثلية يُعتبر ( تابوو ) مجتمعي، وإنكار وجودها يعتبره البعض حماية مجتمعية، اعتقد أن نتائج ذلك ستكون وخيمة جداً كلما انتظرنا أكثر، وستقود الى مشاكل أعمق، وستزيد أعداد هؤلاء خصوصاً ممن (ليس) لديهم خلل جيني أو هرموني أو في جنس الدماغ، وإنما بسبب التمرد على المجتمع وتقليد الغير والغرب الأعمى، والتكنولوجيا الآن لم تترك المجال للمستحيل أو للصعوبة بمكان أو زمان؛ فكل شيء مُتاح ..

أتساءل هنا كما الكثير غيري؛ هل يا ترى لو مُنح ذلك الرجل المثليّ ومثله كثيرون (حرية القرار) بعدم الزواج دون إزعاج من أسرته ومحيطه ودون وصم وتشكيك، ولو ضمن العيش باحترام دون المساس بكرامته وكبريائه ومكانته ومهنته؛ فهل يُقبِلْ على الزواج من امرأة ويظلمها معه ويمسي هو الجاني وهي الضحية؟؟

سؤال بِرَهْن الإجابة اتركه لكم/كن أعزائي القرّاء حتى يكون لنا من هذا الحديث بقية....دمتم....

Khaberni Banner Khaberni Banner