Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

زمن التعليم السيء!

زمن التعليم السيء!

لم تستثمر جامعاتنا حتى اليوم أياً من المتاح أمامها في تطوير إمكانياتها مستغلة أزمة كورونا.

فبدلاً من أن تتقدم من أماكن للتعليم التلقيني التقليدي، إلى أماكن تقنية تكنولوجية رحبة تتنافس فيها الأفكار، وتتشابك فيها الطروحات والرؤى من أجل إخراج جيل قادر على الإبداع في شتى المجالات ما زالت جامعاتنا تئن بين وطأة حسابات الربح والخسارة. أو النهج التقليدي الذي يضع على عقول أبنائنا الطلبة قيوداً فكرية، واجتماعية، تجذر الفشل، وتقتل الإبداع.

إن الأزمة الصحية العالمية الحالية، لم تنتج بعد نظاماً تربوياً وتعليمياً يغني عن التواجد على مقاعد الجامعة. واستمر حال الطلبة في تلقي العلوم بذات الطريقة التلقينية التي تستهدف في النهاية استكمال المواد الدراسية وحسب. دون الحصول على معرفة حقيقية يمكن أن تنهض بالمجتمع. وتخليصه من براثن اليأس. وتدفع بأفكار أبنائنا نحو آفاق رحبة.

إن ما تتحدث عنه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. بقيادة وزيرها الأستاذ الدكتور محمد أبو قديس. في تطوير التعليم الإلكتروني مهم. لكن الأهم هو الإجابة على الأسئلة التالية:

هل طلبتنا مستعدون لهذا التحول ؟

وهل أساتذة الجامعات على استعداد للتعاطي مع هذه الثورة التكنولوجية الهائلة ؟

وكيف يمكن ضبط سلوك الطلبة، وكأنهم يجلسون في قاعة الدرس؟

وما هي الوسائل لجعلهم أشخاصاً خلاقين ومبدعين. لا ينظرون إلى العملية التربوية والتعليمية على أنها "مجرد تعداد سنين ليحصلوا في نهايتها على ورقة تعطيهم لقباً علمياً" ؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى مواجهة أعداد من الأميين من حاملي الشهادات الذين تضخهم الجامعات إلى سوق العمل. ويؤثرون على المخرجات التي يقدمونها. ويؤثرون تالياً على المجتمع برمته. فنصبح بين فكي كماشة جهل يحاصرنا محكومون بقيود اجتماعية وفكرية مكرسة للجهل وقاتلة للإبداع.

الأهم اليوم تطوير معاييرنا العلمية التي تضمن نضجاً في العملية التعليمية. وتخريج مثقفين مؤهلين مستنيرين قادرين على منح المجتمع أفضل ما يريد ويطلب. ما يتطلب ضبطاً للعملية التعليمية. وضبطاً للممارسات التي يمكن أن تخرقها. ومن ذلك شراء البحوث والدراسات من قبل "دكاكين" أصبحت تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي. وكذلك الواسطات والمحسوبيات في أروقة الجامعات. ما يطور من مستوى جامعتنا لتعود إلى سابق عهدها منارات فكرية.

منارات كان الطالب فيها ينهل العلم والمعرفة. وكانت ساحاتها ساحات إبداع فكري ووطني وسياسي. على سوية أكاديمية، وأخلاقية، ومهنية جعلتهم الأوائل في الإقليم والعالم.

العودة إلى ذلك الزمن الجميل مُمُكنة. بأدوات وآليات متطورة. لكنها تتطلب خطة شاملة تبدأ بطالب السنة الأولى في الجامعة، ولا تنتهي برؤساء الجامعات وأساتذتها الذين نكن لهم بالغ التقدير والاحترام.

Khaberni Banner