الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

’ روليت اردني ’ !

’ روليت اردني ’ !
خالد محادين

 تعالوا نسند رباباتنا ونسكر أفواهنا ونعترف أن الأردنيين لا وطن لهم، ومن ليس له وطن لا ضرورة أن تكون له حكومة ومجلس نيابي ومجلس أعيان. تعالوا نجلس ونخرس ونتوقف عن الاعتصامات والتظاهرات والهتاف ضد الفساد وضد الفاسدين، إذ أكدت التجربة مرة بعد أخرى أنه بقدر ما نتظاهر وبقدر ما نعتصم وبقدر ما نهتف ضد الفساد وضد الفاسدين، تزيد الرعاية الرسمية له ولهم، ويرتفع مستوى احتقار الحكومات والحكوميين لهذا الشعب الطيب الذي صدّق الخديعة وتوهم أن هناك من يطارد الفساد ويتربص بالفاسدين، وكأن الفاسد يحاسب فاسدا أو يتهمه أو يحاكمه أو يعريه من كل ملابسه وأرصدته وفساده وتآمره علينا، فيكون للأردني حاجته من الخبز وحاجته من الدواء وحاجته من التعليم وحاجته من الهواء النقي أو ربع النقي وحاجته لسداد مديونيته التي بلغت ما في خزائن قارون وأكثر. في الجلسة الأخيرة لمجلس نوابهم، كان ثمة عرض مسرحي لمخرج فاشل وممثلين فاشلين ونصّ فاشل وتصويت فاشل، أكد للأردنيين أن لا أحد يحترمهم أو يخاف الله فيهم، فتمت إدانة الشعب كله الذي يطالب بمحاسبة الفاسدين وتقديمهم لعدالة الشعب لا لعدالة النواب، أوقفوا الأردنيين في قفص الاتهام، ورشقوهم بالبيض الفاسد والبندورة الفاسدة والبطاطا الفاسدة والبصل الفاسد، تركوهم داخل قفص الاتهام والإدانة وخرجوا مرفوعي الرؤوس كأي نواب محترمين في هذا العالم الديموقراطي، وفي جلسات قادمة ستتم إدانة الأردنيين طويلي الألسنة الذين يتحدثون عن بيع شركاتنا وعن حجم مديونيتنا وعن موارد والمناطق الحرة وخالد شاهين، وكيف بتنا فريسة للضغط والسكري وأمراض القلب والعاهات التي لا تحصى وكأن الأردن وطن لنا يجب أن نخاف عليه ونحرص عليه ونطرح مئات الأسئلة عن الذين يأخذون صدر البيت ووسط المجلس ويعتلون المقاعد المثبتة فوق صدورنا وأكتافنا وداخل أرواحنا وأفواهنا وفوق رؤوسنا، إذ لا شيء يعلو على الفساد وحتى تكون أحد خنازير المزرعة يجب أن تسرق وتنهب وترتشي حتى تكون مواطنا محترما جدا.  يقولون الآن أن دولة رئيس الوزراء معروف البخيت وفي عرس ديموقراطي مثل كل أعراسنا الديموقراطية نجا من اتهام يوجه له في قضية الكازينو، وهم هنا يشيرون إلى تصويت خمسين نائبا محترما على إدانته وتصويت ثلاثة وخمسين نائبا محترما جدا على تبرئته، وهنا يستخدمون لغة الأرقام بطريقة رياضية مختلفة وغاية في الطرافة والمسرحية الكوميدية، فالوزير الذي أدين بأكثر من ثمانين صوتا لم يكن سائقا عند دولة الرئيس بل كان وزيرا للسياحة، والقفز فوق المادة 51 من الدستور التي تجعل المسؤولية مشتركة بين الرئيس وأعضاء حكومته، جاءت قفزا في فراغ الكازينو، والرئيس الذي نجا بثلاثة أصوات من الإدانة كان يمكن ألا ينجو لو بدأ النواب التصويت به أو لو لم يحضر التصويت النواب الذين لم يصوتوا لأن غيابهم أكد أنهم كانوا سيدينون الرئيس لو حضروا، فقرروا دفع الحرج بعدم التصويت، وعلى كل فإن دولة الرئيس الذي أدانته غالبية الأردنيين في غالبية مواقعهم يجب ألا يتوقف ولا نتوقف نحن عند هذه المعادلة وندعوه على ضوئها للاستقالة أو ندعو أعضاء مجلس النواب للاستقالة لا من أجل الوطن وسمعته بل من أجل منطقتهم الانتخابية وناخبيهم !! وحتى يؤكد النواب الذين أدانوا والنواب الذي رفضوا إدانة الرئيس أن لا عمّات هؤلاء ولا خالات أولئك أشاروا عليهم بأحد الخيارين !! أسامة الدباس – وهذا ليس دفاعا عنه ولكنه دفاع عن الوطن والحقيقة – ليس لاعب خمس ورقات، وهو لم يلتق من تقدموا لفتح الكازينو في مطعم هاشم أو مخبز السفراء أو عند جبري المركزي، بل جاءت إليه أوراقهم من مكتب دولة الرئيس مسبوقة بمكالمة هاتفية ليست معروفة تفاصيلها، ولم يقطع معاليه فترة شهور في متابعة ترخيص الكازينو (على رأسه) بل كان هناك من يلح عليه وهو واقف يراقبه من خلف حجاب، وليس من القوة والعنفوان بحيث يهمل الآراء التي قدمت لرئيس الوزراء وله حول عدم مشروعية الترخيص لكازينو، بينما اختار كثيرون أن يبقوا في سياراتهم حتى لا يتم القبض عليهم متلبسين، كانوا هم أصحاب المخدرات وكان أسامة الدباس يروج لبيعها مسنودا إلى وهم أنه في أمان، ولأن مسؤوليته الشخصية والوطنية والإنسانية أن يبق البحصة حتى لا يدوّد في السجن بعد أن تخلى عنه من دفعوه إلى ارتكاب الخطيئة فإن عليه أن يبقها وبالفم المليان!! وليس مهما من يورط ومن ينقذ ولا يصدق وعدا من جهة أو شخص أنه سيسمح له بالخروج للعلاج بعد محاكمته والحكم عليه، فإن تدافع عن الوطن والحقيقة وشرفك دفاع يستوجب الشجاعة في القول ودفع من حاول دفعه إلى بئر بدفعه إلى بحر مالح وعميق. في مصر وقبل ثورة 23 يوليو، كانت هناك طبقة تسمى طبقة الباشاوات، كانت ترسل أبناءها إلى المدارس مصحوبة بواحد من عبيدها، يجلس الأبناء في فصولهم الدراسية ويطلب من عبيد الباشاوات الوقوف أو الجلوس في الشمس حتى انتهاء الدوام، وعندما يأتي ابن الباشا إلى المدرسة دون أن يتم واجباته المدرسية أو يحفظ ما طلب منه أن يحفظ، يتم استدعاء العبد الذي يرافقه لإنزال العقوبة به، لأن الباشا وابن الباشا لا يجوز ضربهم أو الإساءة إليهم، وأرجو ألا يكون ما حدث مع أسامة الدباس مثل هذا الأمر.  كيف تسير الأمور في بلدنا ؟ ولماذا يتجنب المسؤولون الشوارع الواسعة والعريضة والمعبدة والمضاءة ويواصلون السير في الأنفاق، بعد كل هذه الفترة الطويلة من الحديث عن الفساد والمطالبة بمقاومته ومحاسبة القائمين عليه ومرتكبيه، أشعر أننا لم نفعل سوى الكلام، وأن حكومتنا ومسؤولينا لم يقطعوا خطوة واحدة في اتجاه الاصلاح أو اجتثاث الفاسدين، نقف في ذات الموقف الذي تحركنا منه، بل أن هذه الحكومات والمسؤولين يفكرون بتشريعات جديدة تمنعنا من الحديث عن الفساد حتى لا نسيء إلى صورتنا في الخارج مع أننا مصنفون كدولة متقدمة في مجال رعاية الفساد ونهب المال العام والاستدانة بعد سرقة تواقيعنا وبصماتنا ليوقّعوا بها. أحد قراء موقع "خبرني" بعث إلى الموقع بتعليق طريف يقول: حسني مبارك وأسرته وأحمد عز وزين العابدين يخاطبون الأمم المتحدة بأن تتم محاكمتهم أمام مجلس النواب الأردني!! انتهى التعليق.
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner