Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رهان كردي خاسر وحُلم تركي يتهاوى

 رهان كردي خاسر وحُلم تركي يتهاوى

تدرك القيادة التركية اليوم أكثر من أي وقت مضى أن انخراطها السلبي في الأزمة السورية منذ اندلاعها في 17/ 3/2011 واستعمالها لغة خشنة نحو دمشق التي كانت الى ما قبل الأزمة حليفاً مهماً في العديد من الملفات الإقليمية؛ هو ما خلق حالة الإرباك التي تعيشها اليوم، وساهم في تعقيد المشهد حتى أصبحت الأزمة السورية مشكلة تركية داخلية؛ تتعالى وتيرة الأصوات بشكل متسارع ومن كافة القوى السياسية التركية بضرورة إعادة قراءة المشهد السوري بواقعية وانفتاح وبما فيه فتح حوار مباشر مع دمشق، الأحزاب التركية بما فيها حزب الشعب الجمهوري وحزب الجديد والحركة القومية والعديد من قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم يدعون لحوار مباشر مع دمشق من باب حماية المصالح القومية التركية وقراءة الواقع الجديد الذي فرضته التفاهمات الروسية الإيرانية التركية من استانا الى سوتشي بل إن “مُنظر” الانخراط في الأزمة السورية أحمد داود أوغلو غرد داعياً للحوار مع كافة الأطراف بما فيها الحكومة السورية للمساهمة في بناء سورية جديدة وشرق أوسط جديد.

 

بالرغم من أن الجميع في تركيا أعلنوا بأنهم مع عملية “نبع السلام” فعندما يبدأ الجيش التركي بالقصف على الجميع أن يصمت؛ فالأتراك يختلفون في ملفات عديدة ولكنهم يجمعون على أن قيام أي حالة انفصالية كردية وبأي صيغة هي تهديد للأمن القومي التركي لأن ذلك يفتح شهية المكون الكردي الذي يصل عديده الى ستة عشر مليون مواطن يعيشون في تركيا.

 

لكن ثمة محاذير ومخاوف تتوقف عندها أنقرة في تعاطيها مع تداعيات هذه العملية التي تحظى بإجماع تركي وأبرزها؛ أن تنجح موسكو في إبرام اتفاق بين دمشق والاكراد يتضمن انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” وتسليم هذه المناطق للجيش السوري وانتشارها هناك ويبدو أن موسكو نجحت في إنجاز جزء كبير منه، واحتمالية تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار الانسحاب من الشمال الشرقي للفرات والواضح أن وتيرة الانسحاب الأميركي متسارعة بالرغم من الانتقادات التي توجه للرئيس الأميركي وتركيزه فقط على التلويح بالعقوبات الاقتصادية على تركيا التي يقابلها المسؤولون الاتراك بسخرية وتحد كعادتهم.

 

رهان تركيا على الانقسام بين الحكومة السورية والاكراد فشل هذه المرة وفشلت فرصة إعادة سيناريو “عفرين” التي سلمها الأكراد بعنادهم للأتراك بدلاً من دمشق؛ فنجاح هذا الاتفاق يعتمد على أن يقتنع الأكراد بأن العنوان هو التفاهم مع دمشق والحصول على مكاسب ضمن سقف الدولة السورية لأنهم بخلاف ذلك يقدمون خدمة من حسابهم للاحتلال التركي وهم الخاسر الأكبر.

 

حجم الانزعاج التركي من كل هذه التطورات يبدو واضحاً من ردة فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يقصف في كل الاتجاهات الا أنه بقي على اتصال مع اللاعب الأهم في المشهد السوري اليوم وهو الرئيس الروسي بوتين والتأكيد على أن أنقرة لن تقدم على أي خطوة الا بالتفاهم مع موسكو وهذا يعني ضمنياً التفاهم مع حكومة الرئيس الأسد والعودة لاتفاقية آضنة عام 1998 وهي فرصة لحفظ ماء الوجه لتركيا بتوغل محدود والانسحاب لاحقاً حال توافر شروط إنجاز تسوية سورية شاملة.

 

إذا كان الكرد يذهبون مرة أخرى فرق عملة في السياسات الدولة ويتبخر حلمهم في إقامة كيان كردي نتيجة الرهانات الخاسرة دائماً على الاميركان؛ فإن مشروع الرئيس أردوغان وحلمه العثماني يتهاوى نتيجة المقاربات الخاطئة والحسابات الدولية التي لن تحتمل تلك الأحلام المكلفة، نحن في المحصلة أمام رهان كردي خاسر وحُلم تركي يتهاوى.

 

الغد

Khaberni Banner