الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

ركود تضخمي قادم!

ركود تضخمي قادم!

يمثل "الركود التضخمي" حالة نادرة بالنسبة للنظريات الإقتصادية المختلفة. إذ أنه يعني، بكل بساطة، تراجع معدلات النمو الإقتصادي وارتفاع معدلات التضخم في نفس الوقت!

وعند التحليل المتأني للبيانات الإقتصادية، يمكن الزعم بأننا على أبواب الولوج في هذه الحالة الإقتصادية المعقدة. فقد قفز معدل التضخم بمقدار 4.4 نقطة مئوية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام، مقارنة بذات الفترة من العام السابق؛ مسجلا ما نسبته 3.3%. أما الرقم القياسي لأسعار المنتجين، وهو من المؤشرات على معدلات التضخم المستقبلية فقد سجل ارتفاعا كبيرا جدا، خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، مقداره 12.8 نقطة مئوية، ليسجل 3.0%. ورافق ذلك ارتفاع في جميع المؤشرات السعرية الأخرى، كأسعار الجملة والمستوردات وأسعار الفائدة على التسهيلات الإئتمانية.

في المقابل، بقي معدل النمو الإقتصادي، خلال النصف الأول من هذا العام عند مستواه المسجل خلال نفس الفترة من العام السابق، ليقف عند ما نسبته 2.1%، أما معدل البطالة فقد قفز بصورة ملحوظة ليصل إلى 18.1% خلال فترة المقارنة. ورغم أن اعتماد منهجية جديدة من قبل دائرة الإحصاءات قد أسهم في هذه القفزة، فإن نسبة البطالة تبقى مرتفعة بكل المقاييس، وتؤشر على تراجع قدرة الإقتصاد على استحداث فرص عمل جديدة.

 وعند قراءة التطورات الإقتصادية، على الصعيدين المحلي والخارجي، يمكن القول بأنها لا تصب في صالح الإقتصاد الوطني ولا يؤمل أن تؤدي إلى تسريع وتيرة النمو الإقتصادي، لا بل يتوقع أن تأتي بعكس ذلك. ومن بين الصدمات الخارجية التي باتت معروفة تخفيض التصنيف الإئتماني للمملكة، وهو ما سيؤثر على قدرة الحكومة على الإقتراض من الأسواق الدولية وفي حال استطاعتها الوصول إليها ستواجه بأسعار فائدة مرتفعة على القروض الجديدة، ناهيك عن تأثير هذا التطور على جذب المستثمرين الأجانب. ويضاف إلى ذلك زيادة حدة التوتر في المنطقة، وبقاء السوق السورية مغلقة والسوق العراقية وكذلك القطرية "شبه مغلقة" أمام المنتجات الأردنية التي باتت أيضا تواجه، إلى جانب ذلك، المزيد من الصعوبات في منافسة الكثير من المنتجات المستوردة من دول الجوار في السوق المحلية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج التي يتوقع أن تزداد في ظل الإجراءات الحكومية المتوقعة، ويرافق ذلك توجه أسعار النفط نحو الإرتفاع، مع ما سيتركه كل ذلك على مستويات أسعار مدخلات الإنتاج والمنتجات من الخدمات والسلع.

أما على الصعيد المحلي، فهناك العديد من المؤشرات التي تدعم الإعتقاد بأن الإقتصاد على وشك الولوج في حالة "الركود التضخمي"، لعل من أبرزها التوجه الحكومي نحو رفع الدعم عن الخبز، وإلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية القائمة، ورفع نسبة ضريبة المبيعات على العديد من السلع والخدمات، وإعادة النظر في نسبة ضريبة الدخل على عدد من القطاعات، ومضاعفة العديد من الرسوم. فعلى الجانب السعري، ستصب هذه الإجراءات في خلق موجات تضخمية، مباشرة وغير مباشرة، ستحد من الطلب على السلع الإستهلاكية والإستثمارية. أما على الجانب الحقيقي، فإن حالة الترقب وعدم التيقن التي تسود حاليا، بسبب عدم ثبات التصريحات الحكومية والتغير السريع في التشريعات، والبيئة الإقليمية المستعرة وضعف القوة الشرائية للغالبية العظمى من السكان، ستلعب ملموسا في وضع المزيد من الضغوط على النشاط الإقتصادي، علما بأن عددا من المنشآت الإقتصادية قد أغلقت أبوابها، كما أن عددا كبيرا منها تعمل دون طاقتها الإنتاجية؛ وستكون النتيجة المزيد من ارتفاع الأسعار وانحسار النشاط الإقتصادي، أي حالة "الركود التضخمي"!

وغني عن القول أن معالجة هذه الحالة النادرة غالبا ما تستعصي على الحل خلال فترة قصيرة، وخاصة في حالة كالحالة الأرنية. ذلك أن الأدوات والسياسات المالية والنقدية التي يمكن التفكير فيها قد تؤدي إلى نتائج متناقضة! إذ أن اللجوء إلى أدوات تسهم في رفع أسعار الفائدة للحد من ارتفاع معدلات التضخم سيؤدي إلى مزيد من التثبيط في مستوى النشاط الإقتصادي وبالتالي المزيد من الإرتفاع في معدلات البطالة! من جهة أخرى فإن اعتماد الحكومة سياسة مالية توسعية، أي المزيد من الإنفاق، لتقليص مستوى البطالة سيسهم في ارتفاع معدلات التضخم! علما بأن الخيارالأخير بات مستحيلا في ظل أداء المالية العامة. وبالتالي فقد يكون الخيار الحكومي هو المزيد من الضرائب وبالتالي الإسراع في الوصول إلى حالة "الركود التضخمي". أما كيفية الخروج من هذا المأزق فقد يترك لحكومة قادمة!  

Khaberni Banner
Khaberni Banner