الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رسالة إلى ابناء السيلاوي

رسالة إلى ابناء السيلاوي

لستُ أكتب لسعد، فقد رحل، ولن يقرأ كلماتي، ولكنّني أكتب لابنه سري وابنتيه ركين ورزان، فهم الذين يقرأون الآن، وهم الذين يبكونه من قلوبهم، وأنا الذي يعرف أنّ سعد الحبيب كان يبكي في لحظات الشروق وهو يتذكّر أمّه، وفي لحظات فارقة من النحيب يبتسم، فيحدّثني عنكم أنتم الثلاثة، ولستُ أنسى أنّه كان يتلو من القرآن ما تيسّر له الحفظ من آيات تتعوّذ؛ قُبيل النوم.

سَعد، ومع كلّ الصخب الذي عاشه في حياته، والناس من حوله ذات اليمين وذات الشمال، كان يتلخّص فيكم، بعد أمّه، بالطبع، وكان كلّ نجاحاته التي صنعها بذراعه وقلبه النقيّ لا يعني له مثل نجاح أيّكم، وما زلت أحتفظ في قلبي بكلماته عنكم في أحاديثه عند الفجر، وما زلت أحتفظ برسائله المكتوبة والمسموعة عنكم، وما زلت أدمع، الآن، حين أتذكّر حبّه لكم، وشغفه بتحقيق أيّ نجاح لكم.

في ليلة زفاف سري، كان يرقص كطفل، ومع فرح وحيده وهو يتابعه يدبك مع الشباب أسرّ لي في همسة: هو يشبهني، وسيكون مثلي... وفي الرمضانين الأخيرين كان يبعث لي مشاهد أبدعت فيها ركين أمام كبار كبار فناني مصر، وفي ليلة بعث لي رابط خبر ومقابلة بالانجليزية عن صغيرته رزانة، التي كان يُدلّعها: رزان، يحتفل بعملها في مخيم غزة/ جرش، حيث مهّدت فيها الطريق بالفنّ الرقيق، لأطفال من المخيم الفلسطيني الجريح، للحديث عن جرحهم، وشغفهم بالعودة.

رزانة كانت تتحدث عن شغفها بالفن والتصميمات التي أخذتها عن أمّها: روابي أبو غزالة، زوجة وحبيبة سعد، التي تحتلّ لوحاتها بيتكم الحميم في ناعور، وهي التي كان دائماً يقول لي عنها: هي ابنة عمّك!… وذلك لأنّ والدها ناجح الذي رحل قبله بقليل، كان صديق والدي، ولأنّ أبي نصح والدها بالموافقة على زواجهما، وتلك قصّة أخرى.

أنا أكتب لـكم يا:”سري، ركين، ورزانة” عن صديقي سعد الذي تعرفونه أكثر منّي، في نبله، وكرمه، وعطائه المهني، وجمال شخصيته، وحبّه للحياة، وشغفه بالبقاء، وأظنّّ يا أحبائي أنّه سيبقى موجوداً بيننا، في أعماله الكثيرة، ولكنّه سيبقى بيننا أكثر في استمرارية وابداع سري الانتاجية، وذهاب ركين إلى النجومية العربية التلفزيونية، ولوحات وتصميمات رزانة المبشّرة، وبالتأكيد في الأعمال الفنية لحبيبته وشقيقة روحه: روابي….

رحم الله سعد، وأبقاكم على خطوات مسيرته الحبيبة، وهو الآن في أحضان أمّه التي ظلّ الشوق إليها يجتاحه منذ رحيلها…

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner