الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

رثاء الأحياء

رثاء الأحياء

تسعة أشهر قد تنقص عدة أيام ، تحمل بحوزتها العديد من الأوجاع والمعاناة للأم. وكذلك الأب الذي ينتظر مولوده على أحر من الجمر... فالانتظار وحده قصة تحمل بحوزتها المعاناة .

يفرح كلاهما في هذا اليوم عندما يسمعان صوت بكاء الطفل المولود، ويفرح الاهل والمحيطين..  وتتكرر ولادة العديد من الإناث والذكور؛ بإعتقادهما أنهم العزوة والسند.

ويبذل الوالدين قصارى جهدهما لتربية الأبناء التربية الحسنة،  وتوفير سبل الراحة والترفيه لهم، فيكبر الأبناء وتأخذهم الحياة إلى حيثما يحبون فيختار كل واحد طريقه بنفسه. لكنهم لم يزيدو على هذه الحياة شيئاً؛ بل كانو زيادة على الحياة. لكن الأب والأم اللذان توفيا هم من  زادو على الحياة كل شيء، وانطلقت عليهم مقولة أموات لكنهم أحياء.

ما وددت الوصول له هنا… هو أن لا يراهن بعض الأشخاص على تربيتهم وهم أحياء، فما زرعتموه في الحياة سينبت بعد الوفاة  إما أزهارا أو شوكا …. إن الحياة لا تتغير ولكن طريقة حياتنا فيها هي التي  تتغير...

ما أبشع أن يموت المرء وهو حي يرزق. وما أجمل أن يعيش وهو تحت ثرى الأرض.

إن الإنسان لا يجب أن يكون بمنصب أو قائد أو بطل لكي يخلد اسمه.. ولكن أن يكون صادقا مع الجميع وصاحب مبدأ... لا تلونه الحياة، بل يرسمها هو ويلونها  بأجمل المواقف والتحديات.

ما دام الدم يجري في أجسادنا.. وما دامت قلوبنا  تنبض.. وما زال في العمر بقية... فلماذا نعيش بلا حياة... ونموت بلا موت...

إذا توقفت الحياة في أعينكم وأصابكم اليأس، فيجب ألا تتوقف في قلوبكم، فالموت الحقيقي هو موت القلوب، فتكون كالطعام الخالي من النكهة.

تكمن النكهة  في الحق.. وفي قول الحقيقة... يستسهلون قول الباطل على الحق... والوقوف مع الأعوج عن المستقيم.

لم يعد المعنى الوحيد للموت هو الرحيل عن الحياة... فهناك من يمارس الموت بطرق مختلفة وهو حي.... وغيره من الأموات يمارسون الحياة بطرق مختلفة وهم أموات.

وفي رثاء الأحياء؛ لا نذهب إلى اللذين هم بين يدي ربهم بطهارة أنفسهم ونقاء سريرتهم وحسن أعمالهم  التي أفنوا حياتهم من أجلها. فأولئك أحياء من دون شك، بكل ذلك التاريخ النقي والناصع؛ ولكننا نقصد الذين يُمارسون موتهم باسم الحياة, وأولئك الذين تجرَّدوا من كل  ما يدل على أنهم بشر أساساً. إنهم الأحياء الموتى الذين يحتاجون رثاء من نوع خاص؛ يليق بهم وبأدوارهم البشعة،رثاء يليق بإنتهاء صلاحية إستخدامهم كبشر.

وأخيراً أقول للأحياء الذين يمارسون الموت بطرق مختلفة؛ المختبئين خلف ضمائرهم المستترة؛ إن الموت مختلف تماماً عما تعتقدون؛ فهو راحة لمن قدم الراحة وإستقام؛ والعكس لمن تجبر  وتمرد وظلم.. فما الموت إلا إستكمال حياتك مع الله.

 

 

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner