Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رئيس بنك العيون ينتخي الأردنيين

رئيس بنك العيون ينتخي الأردنيين
رئيس بنك العيون الدكتور معاوية البدور - تصوير أحمد الصالح

خبرني - مؤمن أبو ارتيمة

"يوجد في الأردن، قائمة انتظار طويلة، تتجاوز ألف مريض، بحاجة إلى القرنيات، نريد نخوة من الأردنيين، حتى نعيد نعمة الإبصار -بإذن  الله-، للمرضى على قائمة الانتظار"، بهذه العبارات العاطفية، وجه رئيس بنك العيون في الأردن، الدكتور معاوية البدور، نداءه إلى الأردنيين، لحثهم على التبرع بالقرنيات، وتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء لديهم.

"خبرني" رصدت جزءا من جهود بنك العيون، في تأدية رسالته الإنسانية، في سبيل إعادة النور إلى عيون مرضى، لطالما أرقتهم الخشية؛ خشية ألا يسترجعوا بصرهم، بعد فقدهم لإحدى، أو كلتي قرنيتي عينيهم. 

ولعلنا في هذا التقرير، نحاول تعزيز ثقافة التبرع بالقرنيات لدى الأردنيين، لتستمر في التدفق مستقبلا، إلى بنك العيون، وتعيد النور إلى عيون فقدته، ودخلت في مرحلة من ألم الفقد، يجهلها كثيرون.

نجيب في التقرير، عن تساؤلات كنّا نجهل إجاباتها، كما كثير من الأردنيين، ما ألهمنا في المقابل، فكرة طرحها، ليُجيب مدير بنك العيون، الدكتور معاوية البدور عليها تباعا.

البدور يقول: إن موارد البنك من القرنيات، تكون من خلال الاستيراد الخارجي، أو التبرّع المحلي، مستدركا أن الاستيراد يوفر نحو 270 قرنية سنويا، ويتم استيرادها حصرا من بنوك العيون الأميركية، لما توفره من نوعية جيدة، وبدل استيراد معقول، فيما يوفر التبرع المحلي نحو 210 قرنيات بشكل سنوي.

 

كورونا أوقف استيراد القرنيات في الأردن

وكشف الدكتور البدور، عن توقف استيراد القرنيات، منذ إغلاق المطار، منتصف آذار الماضي، وحتى منتصف تموز الجاري، بسبب عدم وجود رحلات منتظمة.

وأضاف أن بنك العيون، حاول إحضار قرنيات من بنوك العيون في أميركا، لكنه لم يتوفق في ذلك، بسبب عدم وجود ضمانة أن تصل القرنيات في الوقت المناسب.

وينتظر البنك، إعادة فتح المطار، لعودة استيراد القرنيات، ومحاولة سد فجوة خلفها توقفٌ عن الاستيراد دام أربعة أشهر، وفقا للبدور.

وكان التبرع بالقرنيات المحلية، منذ منتصف آذار الماضي، ضئيلا للغاية، بسبب تبعات الجائحة، ما خفّض عدد القرنيات في تلك الفترة المقدرة بنحو أربعة أشهر، من نحو 52 قرنية، كان يُتبرع بها، خلال مدة أربعة أشهر قبل دخول الجائحة، إلى 10 قرنيات، من 5 متبرعين، يضيف الدكتور معاوية.

ويأمل مدير بنك العيون، أن يعود التبرع المحلي، إلى ما كان عليه، بسبب وجود قائمة انتظار للمرضى فاقت 1000 مريض.

وبحسب البدور، فإنه كلّما ضوعفت عملية التبرع، نختصر في الأردن بقائمة انتظار المرضى، والذي يقسمهم البنك إلى ثلاثة أقسام، "أولوية قصوى، ومتوسطة، ودنيا".

ويؤخذ في الأولوية القصوى، حالات تأُثرت فيها كلتا العينين، وحالات أخرى تعاني من ترقق شديد في القرنية، ومن ثم فئة الطلاب وصغار السن، وصولا إلى العاملين وأصحاب المسؤوليات، يوضح البدور.

 

1200 دينار كلفة استيراد القرنية

ودائما ما يعاني الأردن، من نقص في القرنيات المحلية، أما الخارجية فإنه ليس لديه أي مشكلة فيها، لكن المريض يدفع بدل كلفة استيراد، مبلغا يُقدر بنحو 1200 دينار أردني، سواء كانت القرنية للأردنيين، أو لأجانب يرغبون بالعلاج في المشافي الأردنية.

ويقول الدكتور البدور، إن البنك يؤمن القرنيات، لجميع القطاعات وفئات المرضى، بتكلفة استيراد تبلغ 1200 دينار، صادرة في الجريدة الرسمية، بقرار من مجلس الوزراء.

ويوضح، أن القرنيات المحلية، يتم أخذها وزراعتها، ولا يدفع المتلقي أي مبلغ، لأنها تكون صدقة جارية من أهل المتوفى، كما أن البنك لا يتقاضى أي أجور على تخزينها في السوائل المخصصة لحفظ القرنية.

ويضيف البدور، أن الحكومة أيضا، لا تتقاضى أي مبالغ على استيراد القرنيات، وهي معفية بنسبة 100% من الرسوم الضريبية والجمركية.

أما تكلفة الاستيراد، المقدرة بنحو 1200 دينار، فهي نابعة من أن المصدر غالبا ما يكون بنوك العيون الأميركية، ويجري على القرنية في بلدها الأم، مجموعة فحوصات، للتأكد من خلوها من الالتهابات والفيروسات، ما يرتب عليها تكلفة مادية، إضافة إلى تكلفة نقلها إلى الأردن.

وباستطاعة الأردن، استيراد قرنيات، من أي دولة تعطيه مواصفات جيدة، لكن أفضل مواصفات حصل عليها، وبسعر تفضيلي، كانت من أميركا، يقول البدور.

ويزرع الأردن، نحو 350 قرنية سنويا، في المقابل، يٌسجل 350 اسما جديدا ضمن قوائم البنك، لأشخاص بحاجة إلى زراعة قرنيات، ما يعني، أن الأردن بحاجة ماسة، إلى زيادة إقبال الأردنيين على التبرع بالقرنيات، وتعزيز هذه الثقافة لديهم.

مدير بنك العيون، الدكتور البدور، يقول إن فترة حفظ القرنية في السائل المخصص لها داخل البنك، تصل إلى 14 يوما، فيما يمكن استخدامها عقب تلك المدة، كرقعة تجميلية في حالات طارئة من "فتح القرنية".

ويبيّن أنه يُسمح للبنك، بأخذ القرنية، خلال 24 ساعة من الوفاة، مستدركا أنه كلّما قصُرت المدة الزمنية، تكون نوعية القرنية أفضل، كما أنه كلّما زُرعت في وقت أبكر، تكون النتائج أفضل.

وأردف الدكتور، أنه "يُعرض على الأردن في بعض الحالات، قرنية مستوردة عمرها يوم أو يومين، بمجرد طلبها تصل خلال 48 ساعة، وإذا شعرنا أن القرنية عمرها أكثر من أسبوع إلى 10 أيام، نتجنب إحضارها من الخارج".

ويستمر قائلا: "معظم القرنيات التي نستوردها، يكون عمرها بين يومين إلى 7 أيام، وعندما تصل، يكون مضى عليها 4 إلى 9 أيام".

 

موانع أخذ القرنيات

وفي بعض الأحيان، يٌصادف أن يعاني المتبرع، من أمراض والتهابات، تشكل مانعا أمام أخذ القرنيات من عينيه.

ويلخص البدور الموانع في: "حالات التهاب الكبد الوبائي، الفيروسات التي تؤثر على الدماغ، الورم في العين، أو إذا توفى المتبرع لأسباب غير معروفة، والأورام في الدم".

ووُضعت هذه الموانع، منعا لنقل العدوى والمضاعفات لدى المستفيد، يوضح البدور.

"لن يستفيد بنك العيون، إذا أوصى الشخص بالتبرع، من خلال تعبئة بطاقة في بنك العيون، أو جمعية أصدقاء بنك العيون،  ولم يعلم أحد من ذويه عن البطاقة"، بحسب مدير بنك العيون.

ويشرح البدور قائلا: إن الفكرة تكمن في أن الشخص الذي يملأ  نموذج التبرع، يجب أن يخبر أقاربه من الدرجة الأولى، ليبرزوا البطاقة بعد وفاته، لأن التبرع يحصل بعد الوفاة، وبموافقة ولي الأمر الشرعي.

واعتبر الدكتور البدور، أن بعض البلاد سبقت الأردن في هذا  المجال، مثل أميركا، التي تعتبر كل شخص متوفى، متبرعا، إلا إذا حدد أنه لا يريد التبرع، قبل وفاته.

وكشف البدور، عن مساعٍ ومحاولات، من قبل الأمير رعد بن زيد، رئيس جمعية أصدقاء بنك العيون، لتطبيق اعتبار "كل شخص متوفى متبرعا، ما لم يُرد هو ذلك".

وتسمح التشريعات لبنك العيون، إذا لم يكن المتوفى طلب في حياته التبرع بقرنياته، ولكن أهله طلبوا بعد وقاته، أخذ قرنياته، وزراعتها لمستفيدين على قوائم الانتظار.

وحث الدكتور البدور، على تعزيز فكرة التبرع بالقرنيات لدى الأردنيين، من خلال الثقافة المدرسية، والإعلام، وإدخال ثقافة التبرع بالأعضاء، من خلال المؤسسات التعليمية. 

وختم الدكتور معاوية البدور، رئيس بنك العيون في الأردن، حديثه قائلا: "إذا لم نتبرع في القرنية، كلنا نعلم، أن مصيرها إلى التراب، وسوف تتلف، ليس هنالك شيء أفضل من عمل فيه صدقة جارية، أناشد الأردنيين التبرع بقرنيات فلذات أكبادهم بعد عمر طويل".

وتأسس بنك العيون الأردني، عام 1962، وكان ذا فرعين، الأول في مستشفى القديس يوحنا بمدينة القدس، والثاني في مستشفى العيون الحكومي بالعاصمة عمّان، ولكن البنك لم يحقق أهدافه، فتوقف عن العمل، ولم يتمكن من الحصول على القرنيات اللازمة، لإجراء العمليات.

وفي عام 1975، شُكلت لجنة من عدد من أطباء العيون في يمثلون قطاعات مختلفة، "الجامعة الأردنية، الخدمات الطبية، وزارة الصحة، القطاع الخاص"، لإعادة النظر في إمكانية إنشاء بنك العيون، وتكللت أعمالها بالنجاح، حتى تم افتتاحه برعاية ملكية، في العاشر من آذار 1979، في مستشفى الجامعة الأردنية، وتم إجراء أول عمليتي زراعة قرنية، في كل من مستشفى الجامعة الأردنية، ومدينة الحسين الطبية، في ذات اليوم.

وتتمثل واجبات بنك العيون، في الحصول على القرنيات من مصادر محلية وخارجية، وتوزيعها على الأخصائيين المؤهلين، لإجراء العمليات في المستشفيات المؤهلة لذلك.

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner