الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

رأي في قضايا محاربة الفساد

رأي في قضايا محاربة الفساد

تعود فصول قضية مصنع الدخان الى نيسان 2017 بعد شكوى من شركتي سجائر عالمية بتقليد علامتها التجارية، حيث تم تقدير مبلغ التهرب الضريبي بـ 155 مليون دينار اردني خفضت(؟!) الى مبلغ 5 مليون دينار وعاد المصنع الغير مرخص الى العمل وكان شيئاً لم يكن.

القضية عادت لتطفو على سطح مزدحم بالمتغيرات ومتسارع بالأحداث وانفجرت بوجه حكومة جديدة عمرها يومان ووضعتها على المحك بعد أن كشفها أحد نواب الشعب في مجلس البرلمان خلال جلسات مناقشة الثقة.

الحكومة الأردنية سارعت الى تحريك كل المساطر القانونية التي من شأنها ادانة المتهمين، وبالرغم من التصريحات الرسمية بمحاسبة الفاسدين إلا ان المراقبين ينظرون بقلق بالغ إلى هذه القضية خصوصا تزامنها مع ظرفية اقتصادية حرجة وموجة  غلاء اسعار نتيجة سياسات جبائية أججت احتجاجات غير مسبوقة اسقطت الحكومة ولا زالت تطالب بتحسين الاوضاع الاقتصادية، ومعها اضحى المواطن الأردني يشعر بأنه ملزم باداء ثمن سياسات اقتصادية حكومية هي المسؤولة مستويات العجز التي يعاني منها اقتصاد الاردن في الوقت الراهن.

وبما أن القضية الان بين يدي القضاء فلا داعي للدخول في حيثات القضية وسننتظر كلمة الفصل منه كوننا نثق كل الثقة فيه، ولكن ما يجب التنويه له هو مسالة محاربة الفساد خصوصا في ظرفية سياسية واقتصادية حرجة ودقيقة وينبغي معها توخي الحذر وتفادي الانزلاق، فتفشي الفساد يثقل كاهل الاقتصاد حيث يعمد اصحابه على خلق اقتصاد موازي يتغذى على حساب اقتصاد الدولة كجرائم تبييض الاموال والتهريب والغش الضريبي... الخ.

طبعاً اهمية موضوع محاربة الفساد نابع من قناعات أن الدولة الاردنية بمواردها الطبيعية المحدودة وموقعها الجغرافي الحساس (في الظرف السياسي الآني) وتبرص الكثيرون لاصطياد المواقف وزعزعة الثوابت، يجب ان تجعل من محاربة الفساد أولية راهنة وملحة، فالعديد من المراقبين يراهنون على قدرة الأردن في الثباث بوجه الأزمات الراهنة، والثبات رهين بقوة ومناعة الاردن من الداخل بكل مكوناته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والفساد كما ذكرنا يثقل كاهل الاقتصاد ويعيق التقدم والتنمية ومعه تضبب الرؤية السياسية فتدخل الدولة في دوامة التخبط.

ولنا مثال واضح في سياسات التخبط وما نتج عنها من فشل في قراءة المشهد الراهن، وازدياد حالة الاحتقان بين مؤسسات الدولة والشارع الاردني، ولا نريد الحديث عن وجود شرخ او ازمة ثقة لكن حالة الاحتقان بحد ذاتها تؤشر على مستويات انذارية بالحالة التي وصل إليها الوضع ولنا في الجوار أوضح الصور ويجب الاتعاظ منه.

Khaberni Banner Khaberni Banner