الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner

دماغ في وعاء

دماغ في وعاء

"دماغ في وعاء" هو مصطلح فلسفي مستمد من قصص الخيال العلمي، التي يقوم فيها عالم مجنون بفصل دماغ شخص ما عن جسده والاحتفاظ به في وعاء يحوي سوائل مغذية  للحفاظ على حيويته ، ومن ثم يقوم بتوصيل خلاياه العصبية عن طريق الأسلاك لكمبيوتر عملاق من شأنه أن يزوّد الدماغ بموجات كهربائية ونبضات إلكترونية  مشابهة للموجات الطبيعية التي يفرزها الجهاز العصبي في الأحوال الطبيعية . وفقا لتلك القصص، بإمكان الكمبيوتر العملاق أن يشكّل حقيقة محاكاة (بما فيها ردود فعل مناسبة لنتائج الدماغ)، وعندها فإن الإنسان الذي أزيل دماغه سيواصل بالشعور بتجارب حياتية طبيعية لا  علاقة لها  بالأشياء والأحداث التي يتضمنها العالم الحقيقي، حيث تكوين عالم إفتراضي محاكي للواقع، يوهم المخ الذي في الوعاء أن كل شيء طبيعي في العالم الإفتراضي ومشابه للواقع.

جاءت فكرة "المخ في وعاء" من الفيلسوف الأمريكي (هيلاري بوتنام)، لكن أصل  الفكرة جاءت من الفيلسوف الفرنسي ديكارت عندما طرح قصة "العبقري الشرير"، وهو شخص ذكي إستخدم كل قدراته لخداع ديكارت والسيطرة عليه؛ وخلق أوهام لخداعه. من هنا جاء مبدأ الشك الديكارتي الذي يقوم على نظرية (أنا  أفكر إذا أنا موجود). الشك المدعوم بالحجة والمنطق.

الشخص الشكاك هو الشخص الذي لا يصدق المعتقدات أو الأفكار الشائعة بين الناس إلا بالدليل القاطع وهذا مقبول، لكن تصبح الحالة مرضية وتزيد سوءا عندما يصبح الشخص شكاكا في كل شيء.

هل أصبح البشر مجرد عقول إفتراضية تعيش في محاكاة في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية التي تحاكي قدرات العقل البشري والعالم الإفتراضي. وهل ستتفوق العقول الإفتراضية على عقولنا البيولوجية.

فلنفكر قليلاً في واقعنا، لنجد أننا أصبحنا جميعا مسيرين، وعبارة عن شخصيات في لعبة كمبيوتر عملاقة، وكأننا  مخزنين في  أقراص صلبة كبرامج حاسوبية يتم برمجتها كما يراد.

نعيش واقعا لا يمت للواقع بصلة، وكأننا كائنات أريد لها  أن تبرمج مع سبق الإصرار والترصد، حجج غير مسلم بها،،، إفتراضات غير مبنية على إحتمالات واضحة المعالم،،، قوانين لا تطبق،،، إصرار على الخطأ،،،، إبتعاد عن الحق،،، الإلتصاق في وحل الأخطاء،، نضع المثاليات ونطبقها على الغير، وكأننا غير ملزمين بشئ سوى التجرد من كل شيء.

الإحتلال ليس فقط إحتلال الشعوب، فإحتلال العقول أشد وأقوى؛ وكفيل بتحقيق أهداف الخصم، فلم تعد الدول بحاجة لأسلحة بقدر ما تحتاج إلى محترفي السيطرة على الأدمغة وجعلها هشة ركيكة فارغة، لا قيمة لها سوى الإستسلام للأفكار الدخيلة التي إنتشرت في مجتمعنا أكثر من الخارج. الأفكار التي فرقتنا  وزرعت البغضاء في نفوسنا؛ وأصبحنا لا نفرق بين العدو والصديق، مما أدى إلى حدوث الإنقسامات الداخلية، فحتى  أفكارنا أصبحت مستوردة؛ جامدة، هزيلة،دخيلة،قابلة للإنفصام والشك.

وأخيراً:، إن الأمم لا تموت بموت الأجساد، وإنما تموت  بموت العقول… ولنحاول أن نحافظ ونتمسك بما تبقى من ربيع عقولنا، وأن لا نستسلم  ولا نسمح لأدمغتنا أن تكون في وعاء وكما يراد لها فقط.فلنقاوم وننهض…

وإياكم والوهم بأن كل شيء طبيعي في العالم الإفتراضي ومشابه للواقع.

 

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner