Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

خطر النجاح الوهمي لابنائنا الطلبة ومآلاته السلبيه

خطر النجاح الوهمي لابنائنا الطلبة ومآلاته السلبيه

ضمن خطاب متكرر موسوم بروح الإيجابية نتحدث باستمرار الى أولياء أمور الطلبة وندعوهم على الدوام لضرورة التحلي بالمسؤولية خلال الفترة الحالية المهولة بالامتحانات المدرسية لضمان سير مخرجات المنظومة التعليمية بأعلى المعايير ، ونرشدهم الى ضرورة ترك الأبناء ينجزون امتحاناتهم دون تدخل منهم ، وحذرنا من تداعيات ما يسمى "بالنجاح الوهمي" ، الذي يكون بطله ولي الأمر ، ومآلات ذلك على مستقبل ابنائنا الطلبة ، فيما المطلوب هو دفع الأبناء لتقديم الامتحانات ، تعكس مستوياتهم بدقة واستقلالية.

لقد نفذت وزارة التربية والتعليم  منظومة التعليم عن بعد ، كإجراء احترازي اضطراري ، عقب تفشي فيروس «كورونا» ، وقد شددت على مسألة التفوق الفعلي وليس الوهمي ، والمقصود به قدرة الطلبة الفعلية على استيعابهم للمنهج الدراسي ، والاعتماد على أنفسهم في حل الاختبارات والواجبات ، لكننا في ذلك قد نشعر بخطر التفوق الوهمي لطلبة المراحل الدراسية المختلفة ، وسط مطالبات بضبط تقييم الطلبة عبر المنصة التعليمية حتى لا نواجه كارثة المخرجات المهولة ، والنجاح والتفوق الوهميين ، والذي يعزيه البعض الى التعليم الإلكتروني الذي قد يسهم في تفشي ظاهرة الغش الإلكتروني ، وغش الواجبات المنزلية، وهي ظواهر لم تكن مسبوقة في مجتمعنا .

تدخّل اولياء الامور ومساعدة الأبناء في الامتحانات ، او حتى الاستعانة بمعلمين خصوصيين من الخطأ الكبير ، لأنه يزعزع صدقية النتائج وموثوقيتها ، وثقة الطالب بنفسه وبمنجزه الدراسي ، كما ويهدم قيمة الاجتهاد والطموح والنزاهة لديه ، والمطلوب توفير الأجواء الملائمة والتحفيز ، وضرورة ترك الطالب ليقدم ما عنده، وألا يتعدى دور ولي الأمر الإرشاد والتوجيه ، فلا يمكن الوصول إلى أهداف ابنائنا الطلبة في بناء قاعدة معرفية صلبة ، دون الاعتماد على اختبارات دقيقة ونزيهة وموضوعية ، وهذا يتطلب تعاون ذوي الطلبة ، والعمل على دفع أبنائهم لتقديم اختبارات تعكس مستوياتهم الحقيقية بدقة واستقلالية ، فالهدف الرئيس الامتحانات ، هو قياس مدى الاستفادة التي حققها الطالب ، والمعرفة التي اكتسبها، وليس الاتكال على ذويه، ، وذلك إحدى تحديات التعليم عن بعد ، فالأهل هم الذين يتحملون عبء ومسؤولية متابعة ابنائهم .

ان على أولياء الأمور أن يتفهموا أن الامتحانات هدفها قياس المهارات والمعارف التي اكتسبها الطالب ، وأن تلك الامتحانات لا تحدد مصير المتعلم ، وإنما تعزز جوانب الفهم والإدراك لديه ، باعتبارها أداة مهمة للتعليم ، اضافة الى قياس مستوى الفهم ، حيث تساعد القائمين وواضعي المناهج والمسؤولين عن الامتحانات ، على مراجعة وتطوير اليات العمل والاستراتيجيات التعليمية المستخدمة من خلال نتائج الطلبة تلك ، وان كانت "عن بعد" لذلك فإننا نعول كثيراً على السادة اولياء الامور ونؤكد لهم أن قيامهم بتأدية الامتحانات ، أو طلب مساعدة من آخرين أثناء زمن الامتحانات ، يؤدي إلى زعزعة ثقة الطالب بنفسه ، وتراجع مستواه ، وانعدام قيمة المسؤولية والاعتماد على النفس ، بعد حصوله على النتيجة بسهولة ، اضافة  لزعزعة منظومة القيم ، التي يتم غرسها في نفس الطالب .

اننا ونحن نتحدث عن هذا الموضوع  يجب ان  ننوه الى ضرورة المحافظة على مصداقية الاختبارات ، والنتائج التي تعكس مستوى تحصيل الطلبة الحقيقي كما سبق وتحدثت ، فالطلبة الذين يستثمرون وقتهم وجهدهم الدراسي بشكل صحيح، يطورون بناء معرفياً صلباً، وأخلاقيات عمل عالية المستوى بالإضافة إلى الثقة كونهم حققوا إنجازهم الدراسي بمجهودهم الخاص ، ما يجعلهم قادرين لاحقاً على الحصول على درجات معقولة  في اختباراتهم المدرسية ، وهذا يجعلهم يؤدون مستوى عالٍ في دراستهم الجامعية ، أما من يخفون مستواهم الحقيقي بدرجات غير مستحقة ، ينتهي بهم الأمر بأداء ضعيف في مستقبلهم التعليمي وفي مراحل تعلمهم التالية ، فالأضرار التي تترتب على ذلك ، هي أبرزها ضعف عام في مستوى تحصيلهم العلمي ، ما يخلق مشكلة حقيقية في المراحل التعليمية العليا ، فالعملية التعليمية والتربوية ، عملية تراكمية في بناء شخصية الطالب ، واكتسابه للمهارات التي تساعده في مختلف جوانب حياته المستقبلية.
 

Khaberni Banner