الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

خصخصة الأثار

خصخصة الأثار

أصدر مجلس الوزراء الموقر بجلسة الثلاثاء الماضي قراراً طال إنتظاره بالنسبة للمهتمين بالشأن السياحي مستنداً إلى نظام إدارة المواقع السياحية الصادر بموجب الفقرة (ز) من المادة (16) من قانون السياحة رقم (20) لسنة 1988، فما هو هذا القرار التاريخي الذي يصفه البعض بالمنقذ للسياحة والبعض الآخر بالضار بالمواقع الأثرية بالأردن.

يعتبر الأردن متحفاً مفتوحاً لكثرة المواقع الأثرية، ومنها ما هو مستكشف ولو جزئياً ومنها ما هو مدفون في طبقات الأرض، وللتمهيد لا بد من التفريق بين مصطلحين يجري الخلط بينهما وهما (الأثري) و (السياحي) فما هو هذا الفرق. 

يعرف قانون الآثار الأردني رقم (21) لسنة 1988 وتعديلاته، الأثر بأي شيء منقول أو غير منقول أنشأه أو صنعه أو خطه أو نقشه أو بناه أو أكتشفه أو عدله إنشان قبل سنة 1750 ميلادية. ويحدد الأثر بموجب وزير السياحة والآثار وينشر ذلك بالجريدة الرسمية. 

كما يعرف القانون الموقع الأثري في البندين (أ) و (ب) من المادة الثامنة منه بأنها "أية منطقة في المملكة أعتبرت موقعاً تاريخياً بموجب القوانين السابقة، وأية منطقة أخرى يعلنها الوزير وتنشر بالجريدة الرسمية كما اسلفنا.

أما المواقع السياحية، فقد حددتها المادة الثانية من قانون السياحة ساري المفعول بما يلي:

"المواقع السياحية المواقع والاراضي والابنية ومنتجعات المياه المعدنية التي يقرر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير انها من تلك المواقع ويعلن عنها في الجريدة الرسمية."

وعليه، فالتفريق واضح بين الموقع الأثري والسياحي وقد أكد على ذلك المُشرّع الأردني لعدم جواز الخلط بينهما.   

وقد بحثت بعض الحكومات عن ثغرات بقانون الآثار الأردني (مُحكم الصنع) لنقل مسؤولية إدارة بعض المواقع الأثرية للقطاع الخاص منطلقين أحياناً من فلسفة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومن تخفيف العبء الحكومي المالي والإداري اللازم لإدارة المواقع الأثرية، وقد وجدت ضالتها من خلال المادة (14) البند (ز) والتي تنص على ما يلي:

ز. لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير انشاء ادارات او هيئات للمواقع والمرافق السياحية ذات موازنات وهياكل ادارية محددة تهدف الى تطوير واستثمار هذه المواقع والمرافق وادامتها ، على ان تحدد مهامها وسائر الامور المتعلقة بها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية .

ومن الواضح أن النظام الذي استند اليه قرار مجلس الوزراء لا يعطيه الصلاحية بإعتبار الموقع الأثري كما هو معرّف بقانون الآثار على أنه مرفق سياحي، لهذا فقد جاء القرار ضعيفاً إن لم يكن غير دستوري، لإصباغ صفة (سياحي) على (الأثري) وهو ما لا يسمح به الدستور الأردني ولا القوانين النافذة.

وبالعودة إلى قرار مجلس الوزراء المقصود فقد حدد 38 موقعا أثريا في محافظات المملكة مواقع سياحية!!

ومن هذه المواقع منطقة أم قيس بكاملها والتي يعود تاريخها الى ما قبل الميلاد وهي احدى المدن العشر اليونانية- الرومانية (الديكابولوس) وقد ضمت القائمة المرعبة كلا من جبل القلعة بعمّان والمدرج الروماني ومتحف جرش ومتحف الآثار الأردني وأم الرصاص ومكاور وقلعة ومتحف الكرك والمتنزه الأثري بمادبا ومواقع عددة أخرى يصاب المرء بالدوار لمجرد التفكير بما قد يحصل لها فيما لو تخلت الدولة عن حمايتها وإدارتها.

وقد يقول البعض بأن القطاع العام عاجز عن إدارة المواقع السياحية وهذا ليس من واجبه، واتفق مع هذا الطرح، ولكن يجب التفريق بين الأثري والسياحي كما ورد في التشريعات الأردنية النافذة.

ويشير البعض الى فشل الجمعيات والمجتمعات المحلية بإدارة المواقع السياحية مثل حمامات عفرا بالطفيلة، وأقول، نعم... اتفق مع هذا الطرح ومن الممكن الإستعانة بخبرات القطاع الخاص لإدارة مثل هذه المواقع، ولكن المواقع الأثرية يجب أن تبقى تحت سلطة وإدارة وإشراف وحراسة دائرة الآثار العامة، ومن غير المقبول التذرع بالكلفة العالية لحراستها وصيانتها كبوابة لوضعها تحت وصاية القطاع الخاص (ليس تشكيكاً بنزاهته لا سمح الله) لأن الأردن قائم على وجود هذه الآثار كملكية عامة وهي بالفعل أغلى ما نملك، ومن حق الأجيال القادمة أن نورثها اليهم كما هي إن لم نكن قادرين على حمايتها.

وكمواطن أردني حريص كغيري على الحفاظ على الآثار في المملكة الأردنية الهاشمية، فإني أدعو المجلس الموقر ومجلس النواب الأردني صاحب الصلاحية بالرقابة على أعمال الحكومة التراجع عن هذا القرار الخطير، أو تعديله لإستثناء المواقع الأثرية التي ورد ذكرها في متن القرار منه.

Khaberni Banner
Khaberni Banner