الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

خذله جسده .. فانتصر بعقله

خذله جسده .. فانتصر بعقله

لا أستطيع الدوام في مكتب أو القدوم لإجراء مقابلة أو التحدث على الهاتف ..." ملاحظة كتبها في نهاية سيرته الذاتية موضحا بأنه يتمنى لو يتم التواصل معه عبر الانترنت . طالب الوظيفة الجديدة مهنته السابقة حسب سيرته الذاتية هي مدير سيرفرات لينكس منذ 5 سنوات ومبرمج منذ 18 سنة . ملاحظتة هذه التي كتبها لم تأتي كدعابة أو من فراغ , بل بسبب اصابته بشلل رباعي ولكونه مرتبط بجهاز تنفس اصطناعي .. لا يسمح له بمغادرة السرير . كان رجاءه الأخيرالى من يهمه الأمر , أن يحصل على الوظيفة بفضل مؤهلاته العالية لا بسبب ظروفه الخاصة . شاب ثلاثيني .. تعرض عام 1994 الى حادث كانت محصلته شلل رباعي في الأطراف وشلل في الحجاب الحاجز . لا تراه منذ ذاك اليوم الا ممددا على فراشه , يعلو رأسه جهاز كومبيوتر وتعلو شفتيه ( الماوس ) التي صممها هو بنفسه بمساعدة اصدقائه , يحركها بواسطة شفته السفلى و أحيانا بلسانه , ليتمكن من اكمال حياته المهنية واليومية في عالمه الافتراضي ... عالم الانترنت . أسس عمله الخاص . فأحلامه بلا حدود , استأجر سيرفر و صمم موقعا الكترونيا خاصا به . البداية كانت صعبة .. متعبة خاصة مع الخسارة المادية , لكن مع مرور الأيام , الخسارة أصبحت ربحا .. المسؤوليات كبرت والثقة بالنفس زادت . تعرف اليها قبل سنتين .. لتبدأ خيوط قصة حب راقية تربط بين قلبيهما تكللت بالزواج على الرغم من معارضة أهل الفتاة , فقد جن جنون الأب حين طرحت أبنته عليه فكرة الزواج من رجل أسير السرير لأكثر من خمسة عشر عاما . لكنه حين تعرف عليه ولمس فيه أخلاقه العالية وفكره المبدع .. قال لأبنته : ان لم تتزوجيه أنت , فأنا من سيبحث له عن عروس . تكفل صاحبنا من دخله الخاص بكافة تكاليف حفل الزفاف .. شراء وتجهيز بيت الزوجية , ولم يضطر اطلاقا لطلب المعونة المادية من الأقارب أو الأصدقاء . أخيرا عرفت السعادة طريقها الى قلبه , فمنحته الطمأنينة والاستقرار النفسي مع زوجة مخلصة أحبته كما هو على الرغم من وضعه الخاص , وها هما الآن يتمنيا أن يرزقا بطفل لتكتمل به سعادتهما حتى و لو كان عن طريق الأنابيب . أخي خلدون , أنا لا أعرفك .. وأنت لا تعرفني , لكن صدقا ما أن قرأت قصتك حتى شعرت بالخجل نيابة عن نفسي وعن الكثيرين . فها نحن هنا لا نكف عن التذمر والشكوى من توافه الأمور في الوقت الذي تغلبت أنت فيه على محنتك القاسية هذه , هزمتها شر هزيمة لتخرج منها منتصرا . فعجبا أية ارادة تمتلك وما هذه الروح والمعنويات العالية !! . أخي خلدون .. اعذرني اذ سمحت لنفسي اليوم أن أقص حكايتك , فربما أنت لا تدري كم نحن بأمس الحاجة الى مثل هذه القصص البطولية الواقعية لتشد من عزيمتنا وتمنحنا الأمل والثقة بأنفسنا من جديد .. فها أنت على أرض الواقع تثبت لنا أن الارادة القوية حقا تتحدى الصعاب . قصتك هذه , وردة .. عساها تزهرفي قلوب متعبة , لتمنحها الراحة التي تنشدها . Sam_nimri@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner