الرئيسية/عيون و آذان
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حين أشتاق لك! 

حين أشتاق لك! 
لقطة للملك حسين بعدسة زهراب

تأخرت في الكتابة إليك في ذكرى مولدك حتى أن أحد أصدقائي عاتبني على عدم الكتابة ، مع أنني منذ الصباح أجاهد نفسي أن أقول لك "اشتقنا يا أبو عبدالله" لتلجمني نفسي عن ذلك هاربة من رؤية وجهك السمح ، فنحن تعودنا عليك تهب لفزعتنا كلما ادلهم خطب ، ونوقن اننا حين نحادثك غيابا فإن روحك نأتينا ... فخشيت عليك أن تعرف ما حل بهذا الوطن العربي الكبير من بعدك!

تأخرت عليك أيها الباني ... واستميحك العذر، فأنا خفت ان ترفرف روحك فوق اليمن التي رعيت أنت وحدتها، و جعلتنا يومها نفخر بعمان و هي توحد اليمنين الى يمن واحد سعيد، واليوم أصبح اليمن أشقى البلاد و هي تتقسم الى زواريب ....

تأخرت عليك أيها العربي.... فأنا خفت أن تطوف روحك فوق العراق ‍التي رضيت أنت أن يقاطعك كل العالم ذات شِدّة ضاقت بنا ، وفضلت أن نعيش مرفوعي الرأس فارغي الجيوب على أن نطعن العراق في ظهره ، يومها حضر أبي اجتماعا مغلقا ترأسته أنت أيها العربي وقال لي بعض مما قلته (( الله يلعن أبوه هالكرسي اللي بده يخلينا نوقف مع أجنبي ضد العربي مهما كان هذا العربي)) ....

ويومها قلت أنت فيما قلت بعبقريتك التي استشرفت المستقبل (( هذه الحرب ليست لإخراج العراق من الكويت و ستستمر لأكثر من ثلاثين عاما وسيدمرون العراق ولن يخرجوا منها)) ....

تأخرت عليك يا عاشق القدس الذي رفض أن يفرّط في رعايتها رغم كل الاتهامات التي كيلت لك ، فأنا خفت أن تقرأ البيانات العربية وخطابات الزعماء التي أصبحت تغيب عنها القدس و القضية المركزية ، خشيت عليك أن ترى الفرقاء يجتمعون على محبة بني صهيون، و خشيت عليك أن تعلم أنهم اليوم أجلوا القضية بعد أن فتحوا بجهلهم ألف قضية جديدة للتشرد و الحرب الأهلية !

تأخرت عليك يا من آمن بالهلال الخصيب .... فقد خشيت عليك أن ترى الهلال خصيباً بلون الدم فقط! فرائحة الياسمين الشامي تعطر‍ت برائحة الدم و الفتنة و الحرب ، وسمك المسقوف العراقي أصبح يسبح في دماء ملأت دجلى و الفرات ، و بيروت تقف حائرة تنتظر أن يقرر المراهقين في السياسة مستقبلها ، و ‍عمان أصبحت مخنوقة من كل جهاتها ترى النار تحيط بها من كل جانب و تقبض هي على الجمر!

أتعذرني أيها الغالي العزيز و أنا أشيح بوجهي عن طيفك خجلاً ؟ اسمح لي أن أدلي اليوم باعترافي في يوم مولدك العظيم : كلما اشتقت الى وطني أعود لأسمع خطاباتك ،،،، حين أشتاق للكرامة الوطنية استمع لخطابك يوم الكرامة العظيم يوم النصر الكبير حين قلت ((وكانت الأسود تربض في الجنبات ، على أكتاف السفوح و فوق القمم ، في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، وفي قلوبها العميق من الايمان بالله و الوطن ، وتفجر زئير الأسود في وجه المد الأسود : الله أكبر )) !!

وحين تطل الفتنة برأسها في هذا الوطن ، أهرب لسماع خطابك في جامعة مؤتة الذي قلت فيه بنبرة الواثق الحازم ((لقد تأسس هذا الوطن وطن المهاجرين والأنصار على قيم الأخوة والمساواة في الحقوق والواجبات والتسامح والوحدة الوطنية المقدسة التي نعتز بها والتي تشكل إحدى الركائز الرئيسية في قوة هذا البلد ومنعته…. فهذا هو الأردن وطن عربي وملاذ أحرار الأمة والمواطنة الحقيقة عندي هي الإيمان بهذا الوطن والانتماء إليه بغض النظر عما سوى ذلك من الاعتبارات ))!!

وحين أشعر للحظات أن حيطنا لم يعد عاليا عصيّا كما كان دائما ، أستجمع قواي و أنا أستمع لحديثك ذات ليلة غادرة بأحد أبنائنا حين قلت (( وفي حديث لي مع شخصية عالمية كان لها دور في معالجة ما حصل ، قلت له : حياة مسيرة السلام معلقة بحياة هذا المواطن الأردني )) ....

وها أنا منذ الصباح يا من أسرت قلوب الأردنيين حتى من ولدوا بعد وفاتك، أمعن النظر في كل صورك ، فأستعيد الأمل الذي كانت تعطينا إياه لمعة عينيك ، و أستعيد الفرح الذي كان ينبعث فينا من ابتسامتك....!

حين أشتاق لك أهرب إليك و أبحث عنك فأجدك في كل صرح عمّرته ، و في كل شاب رعيته ، و في كل أسرة أحبتك ، و في كل بيت عشقك ، و في كل طفل أصبح الان رجلا كبيرا يقف أمام صورتك و يغالب دمعة فتغلبه شوقا اليك! وعهدا علينا أيها الباني أن لا نفرط في هذا الوطن الذي كبر معك و أن نحفظ البيعة التي حلفنا لك بتراب الأردن أن نصونها و نصون الوطن من كل جبان طمّاع !  

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner