Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حياتنا من صنع أفكارنا

حياتنا من صنع أفكارنا

إذا أردنا أن نغير حياتنا فعلينا بتغيير أفكارنا أولاً، لأن التغيير يبدأ من الذات. فإذا وجد الإنسان أن هناك مشكلة في بعض النتائج التي يحصل عليها؛ حيث لا تساعده في التقدم وتحقيق  ما يسعى إليه؛ بل على العكس تسبب له المتاعب النفسية؛ فعليه أن يراجع أفكاره ويغيرها لكي لا تصبح إعتقادا راسخا، وحينها تتفاقم المشكلة؛ حيث تتكرر المعيقات وتصبح ملازمة لواقعنا لدرجة الإيمان بها والإستسلام لها؛ وعدم بذل الجهد للتخلص منها.

إن طريقة التفكير  تتكفل بالنتائج، فعلى الشخص أن يحدد منذ البداية إتجاهات تفكيره ويصر على توجيهها نحو الإيجابية، والإصرار على تحقيق الهدف، فالإصرار يجعل الهدف أكثر عمقا وقوة  في البرمجة الذاتية للعقل الباطن، فإذا أعددنا جيدا للإمتحان فبالتأكيد سنصل لنتيجة مرضية؛ أما إذا أقنعنا أنفسنا بالإبتعاد عن المسببات حيث الجهاد والإصرار على التفوق فنحن حينها هيأنا أنفسنا لنتائج غير مرضية، لا بل وإقتنعنا بها ليصبح من الصعب تغييرها عندما تصبح قناعة.

فالبذور التي زرعتها ستعطيك المحصول ذاته، فلو زرعت في ذهنك بذور التفكير الجيد  ستحصل عليه بالتأكيد، والعكس تماماً. فالبذور هنا هي الأفكار والمحصول هو النتائج التي ستحصل عليها،فلن يحدث التغيير إلا إذا قررت قرارا قاطعا بتغيير أفكارك وتسخيرها لهدفك.

قال أرسطو :(مشاكلي مع نفسي تتعدى بمراحل مشاكلي مع أي مخلوق آخر).

تؤثر الحالة النفسية للأشخاص على طريقة تفكيرهم، فالمزاج السيء يؤدي إلى إتخاذ القرارات الخاطئة التي لاتؤثر فقط على صاحبها؛ بل على المحيطين، حيث التسبب في المشكلات التي لا يحمد عقباها.

فإذا كان الإنسان يعاني من الأمراض النفسية فعليه أن يتعالج منها؛ ليس من أجله فقط بل من أجل المحيطين حوله، لأن أخطر عامل يقف وراء الفساد والتخريب والتدمير هو العامل النفسي للإنسان والذي وجد منذ القدم، فأول جريمة في التاريخ إرتكبها قابيل في حق أخيه، ولو تمعنا فيها جيدا سنجد أن سببها مشكلة نفسية ألا وهي (الحسد). فالمشاكل النفسية تنتشر في العقل كداء السرطان، وتؤثر على التفكير وتسعى للتدمير الشامل، تعمل بالخفاء، فلا يشعر المريض بتصرفاته؛ وقد يجد بأنها طبيعية، ويتأثر بها من يتعامل معه و المحيطين. فكم من أنفس مريضة أحاقت الويلات بالبشرية وهي لا تكترث.

فالسبب الرئيسي للمعاناة في حياتنا هي (النفس البشرية)، قال تعالى:{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم. آية(53) من سورة يوسف.   فنفوس العباد  تأمرهم بما تهواه ،  وقد يكون هواها في غير ما فيه رضا الله ( إلا ما رحم ربي ) يقول : إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها وطاعته.

 أفكارنا صناعة لا يتقنها إلا الحكماء، فلتكن أنت حكيم نفسك، ولتغير  أفكارك نحو الأفضل، ولنبدأ بأنفسنا قبل أن نتأذى ونؤذي غيرنا. ولندرك تماما أن قراراتنا هي التي تشكل حياتنا؛ وليست الظروف هي التي تشكلها.

 

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner