الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حول انتهازية الكتّاب وفسادهم

حول انتهازية الكتّاب وفسادهم

تظل الكتابة مهنة مثل أي مهنة فيها الصالح والفاسد، وما يقال عن الفرادة والإبداع وصور المثقف فهذا يخص فئة محدودة، والأكثرية هي في خانة الموظف لا المثقف. وليس في ذلك ما يعيب، طالما أنه ملتزم بشرف الوظيفة. وإن كانت الحكومة تدعو إلى ميثاق شرف ومدونة سلوك لموظفيها فهذا ينطبق، وبصورة أشد، على وظيفة الكتابة. يوجد كتّاب "استدعايات"، وهؤلاء أكثر فئات الكتاب مهنية، وندر أن تجد مواطنا لم يلجأ إلى خدماتهم. ولا توجد صلة أكثر عضوية من صلة هؤلاء بالمواطن. فهو لا يخدم المسؤول، وإنما يخدم المواطن بلغة واضحة محددة. ولا يوجد فساد فلا يباع المواطن بأبخس الأثمان ولا يتعرض للخداع ممالأة للمسؤول. صحيح أنها كتابات تفتقد للمضمون الإبداعي، لكن مستواها لا يتدنى كثيرا عما يكتب في مدائح المسؤولين. ولو أن كاتب استدعاء علم الثمن الذي يقبضه "المبدعون" لتريث ودبج مقالات تبز ما يسطرون، سواء بلغة حداثية رشيقة أم بلغة جزلة فخمة تعيد المجد للصناعة اللفظية. ما ينشر في الصحافة العربية لن يحير الباحثين في المستقبل، بل سيجدون مستمسكات على خيانة النخب وتخليها عن دورها النقدي. وهو ما يكرس حال التخلف والانحطاط. ربما يعذرون إن صمتوا، لكن كيف لا يدانون إن نطقوا؟ لا يكفي أن ندين الفساد بعمومية ونخص السياسيين وحدهم، في الكتّاب فساد لا يقل عن فسادهم، وهم يقومون بدور الحارس النائم الذي لا يقرع جرس الإنذار، ولولا نومه لما نجحت العصابة في السرقة، لكنه عنصر تافه في خدمة زعيمها. لا نحتاج إلى كشف أرصدة المصارف السرية، لنعلم كم يقبضون ومن يقبضون، نحتاج إلى "تحليل نص" لا غير، وعلى العكس أسهل شيء التشهير بالناس، وكثيرا ما استخدم الفاسدون سلاح التشهير للتهجم على من فشلوا في شرائهم. عندما احتلت القوات الأميركية العراق نشطت وزارة الدفاع الأميركية في كشف وثائق مزورة أو صحيحة عن تمويل النظام العراقي لكتّاب وسياسيين. ومع أن جزءاً من ذلك صحيح لكن الأكثرية كانت ترفض الحصار والحرب الظالمة وربما تعجب بصدام باعتباره زعيما وطنيا من دون ثمن، لكنها في الوقت الذي كانت تكشف فيه الوثائق كانت تعلن عن إقامة ذراع للتشويش الاستراتيجي، أي الدعاية الكاذبة وهي تتطلب شراء الذمم بمسميات مراكز أبحاث وشركات علاقات عامة وغير ذلك من صور الرشوة الحديثة. بمجيء "المخلص" أوباما انفضت، من دون أن يرمش لها جفن، عناصر التشويش الاستراتيجي وتخلت عن مموليها وصارت تبشر في عهد أوباما وتدين عهد سلفه. وكأنه لا يوجد أرشيف إلكتروني يزود به "الحاج غوغل" مستخدمي الشبكة الإلكترونية ويكشف دورهم في التحريض على جرائم بوش والدفاع عنها والتواطؤ عليها. لئن يجلس الكاتب في الشمس منتظرا مواطنا فقيرا يعينه في كتابة استدعاء مقابل اليسير، خير له من أن يجلس في أفخم الفنادق في أسواق "نخاسة الكتّاب". ومن لا يصدق وجود النخاسة فليفتح الصحافة العربية ويقرأ ما يدبجون، ولو كان صحيحا لكانت حالنا أفضل من الدول الاسكندنافية. الغد
Khaberni Banner
Khaberni Banner