الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حكومة مواثيق الشرف

حكومة مواثيق الشرف

بصدور الإرادة الملكية السامية بتكليف السيد سمير الرفاعي تشكيل حكومة جديدة؛ يكون جلالة الملك عبد الله الثاني قد وضع حدا للإشاعات والأقاويل التي تناولتها بعض الصحف الصفراء والمواقع الإعلامية مؤخرا بشان موعد الانتخابات النيابية القادمة بعد حل مجلس النواب أواخر شهر نوفمبر الماضي، وكذلك مصير حكومة الرئيس نادر الذهبي بعد صدور الإرادة الملكية السامية بتأجيل الانتخابات النيابية عن موعدها الدستوري لتجري في الربع الأخير من العام القادم . فمنذ صدور الإرادة الملكية لحل مجلس النواب الرابع عشر لم تتوقف الإشاعات وبورصة التحليلات العقيمة عن رصد مكامن الخلل والتقصير ومستقبل الديمقراطية والإصلاح والتغيير في الأردن، وبدت قضية حل مجلس النواب وكأنها خارجه عن سياق الحق الدستوري والحياة السياسية الأردنية الصحية ، لدرجة أن صورت بعض المواقع والفضائيات المعروفة الأمر وكأنه استعدادا لاستحقاقات سياسية إقليمية، متجاهلة عن عمد أو خبث أن حل المجلس كان متوقعا لكل متابع للشأن المحلي ، كما هو كان متوقعا أيضا تأجيل الانتخابات وقبول استقالة حكومة الذهبي بعد أن قضت عامين في خدمة الوطن والمواطن بكل ما لها وعليها من مناقب ومثالب . جلالة الملك -وكما عودنا دوما- قطع الطريق على كل من حاول التشكيك بمنجزات الأردن في مجال الحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي والتغيير والحكم الصالح ، فأصدر سلسلة التغيرات أعلاه لمواكبة التطورات الجارية على الساحة المحلية والعربية والدولية والاهم لأنه الأقرب لنبض الشعب الأردني الذي تحسس جلالته همومه ومصالحه ورغباته فأدرك أن التغيير هو بداية الطريق لتحقيق مكاسب ومطالب الشعب الأردني الذي عبر أكثر من مرة عبر الاستطلاعات تارة والمواقف الشعبية تارة أخرى عن استياءه مما آلت إليه الحياة السياسية بسبب الضعف المستشري في مجلس النواب الذي لم يلبِ الحد الأدنى من مصالح الشعب الأردني ، ومن بعض التجاوزات التي شهدتها بعض المؤسسات الوطنية جراء غياب الشفافية والمسؤولية الجادة في الإدارة والحكم . من هنا نظر جلالة الملك لمختلف التطورات الجارية بصورة متميزة وثاقبة ومختلفة عما عهده الشارع السياسي الأردني لجهة شكل ومضمون وأهداف الحكومة الجديدة ، فجاء كتاب تكليف السامي لدولة الرئيس سمير الرفاعي مغايرا هذه المرة عن السياق التقليدي لكتب التكليف السامي ومنسجما كليا مع رؤية جلالة الملك والشعب الأردني لتعظيم انجازات المملكة في مختلف الميادين خاصة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتجاوز أخطاء المرحلة السابقة بالعمل الجاد المبني على الخطط المنهجية والبرامج والأهداف الواضحة التي تلبي ما يستحقه المواطن الأردني من حياة آمنة كريمة مفتوحة على أوسع آفاق الإنجاز والتميز . العنوان الأبرز لحكومة الرفاعي سيكون "حكومة مواثيق الشرف"، فلأول مرة يطلب جلالة الملك من الحكومة إصدار ميثاق شرف "مرتكز إلى الدستور والقوانين يوضح كل المعايير الأخلاقية والقانونية التي يجب على الوزراء الالتزام بها طوال فترة خدمتهم العامة، بحيث تكون هذه الوثيقة المعلنة مرجعية إضافية يعتمدها الأردنيون في الحكم على أداء الفريق الوزاري . كما أصر كتاب التكليف السامي على ضرورة أن يصدر عن الحكومة وثيقة شرف شبيهة ملزمة لكل العاملين في القطاع الحكومي وعلى جميع مستويات الخدمة العامة، وذلك لسد الطريق على كل أشكال الفساد الإداري والمالي والمحسوبية والواسطة التي أرهقت جهاز ومؤسسات الدولة وكلفت خزينة الدولة الكثير وأضاعت فرص لا تحصى على أهل الكفاءة للعمل في المكان المناسب . ولأول مرة يتضمن كتاب التكليف رسالة صريحة من جلالته للوزراء القادمين بأنه لا مجال للأجندات والمصالح الشخصية، فالحكومة يجب أن تعمل بثقة وشفافية وبروح الفريق الواحد لخدمة الوطن والمواطن ، من دون تراخٍ أو تباطؤ تحت وطأة الخوف من اتخاذ القرار أو حسابات آنية أو سياسات الاسترضاء التي رأى جلالته أنها السبب في ضياع الكثير من فرص التميز والتطور والتغيير الايجابي الذي يمكن الأردن من مواكبة روح العصر ومتطلباته". ويوضح جلالته في كتاب التكليف السامي خط سير وعمل الحكومة الجديدة والأهداف التي يجب أن تحققها خلال فترة قصيرة ، وأعطاها مهلة شهرين منذ تشكيلها لتقديم برنامج متكامل عن خطة عمل كل وزارة بحيث تلتزم كل منها بتنفيذ خطة عملها وفق أجندة زمنية محددة ليكون ذلك هو المعيار الواضح لتقييم أداء الحكومة والوزراء بشفافية وجدية على أساس المكافأة والمساءلة . ويؤكد جلالته على أن الشعب الأردني صبور ومستعد لتحمل كافة الصعاب والتحديات إذا ما اقتنع أن القائمون على خدمته وخدمة الوطن يقومون بواجباتهم في إطار مؤسسي ورقابي بعيدا عن الفساد واستغلال الوظيفة العامة. كما أكد كتاب التكليف على كرامة الأردنيين واعتبرها خطا احمر لا يجوز المساس بها، وإن حق المواطن وكرامته عند جلالته أسمى وأقدس من أن يمسها أحد بسوء. وهو بذلك ينتصر للمواطن الأردني الذي تعرض لإساءات فردية أمنية ولمظاهر العنف المجتمعي اللامبررة التي شهدها الأردن على فترات متقطعة. فطالب جلالته بتفعيل القوانين وتطبيقها على كافة الناس سواسية بعدالة ونزاهة . ومما شدد عليه جلالته توجيهه الحكومة بضرورة التحضير المتميز للانتخابات النيابية القادمة لتكون أنموذجا في مسيرة الديمقراطية الأردنية بشفافية وحيادية تامة ، ولم يترك جلالته الدعوة مفتوحة في هذا الصدد ، بل طالب الحكومة أن لا تتأخر تلك الانتخابات عن الربع الأخير من العام المقبل ، وهو بذلك يضع الحكومة أمام مسؤولية تعديل قانون الانتخابات وتحسين كافة إجراءات العملية الانتخابية كأولوية أولى لها في أجندة خارطة الطريق الأردنية للإصلاح والتغيير على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية الشاملة . ومن أهم ما ورد في كتاب التكليف السامي ، اهتمام جلالته بتصحيح مسار العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لتقوم على التعاون والتكامل بدلا من المناكفة والتخاصم، بحيث تمارس كل سلطة وظيفتها دون أن تهمين إحداهما على الأخرى أو تطبيق تفاهمات خاصة لا تخدم المصلحة الوطنية . وهنا أعاد جلالته تذكير الحكومة الجديدة بضرورة إعداد ميثاق شرف خاص بمجلس النواب وملزم لكل نائب يوضح الأسس التي تحكم علاقة مؤسسات الدولة مع أعضاء مجلس النواب ، وذلك لعدم تكرار أخطاء الماضي ولخدمة الوطن والمواطن أولا وأخيرا بعيدا عن اعتبارات المكاسب الشخصية الآنية لأعضاء النواب أو الحكومة . إن قراءة متعمقة في كتاب التكليف السامي توضح بلا ادني شك أن العنوان الأبرز لحكومة السيد سمير الرفاعي ستكون "حكومة مواثيق الشرف" بالدرجة الأولى لأنها معنية بتطبيق ميثاق شرف حكومي للوزراء ، وميثاق شرف لمؤسسات الدولة وموظفي القطاع الحكومي كافة ، وميثاق شرف لأعضاء مجلسي النواب والأعيان، بهدف الالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية والمهنية للعمل الرسمي . وما يجمع بين تلك المواثيق هو التأسيس لنمط جديد من الحكومات الأردنية القادمة قائم على فكرة أن الوظيفة الحكومية "تكليف ثم تكليف" وليست "للتشريف والتصريف" ، ما يشكل نقلة نوعية ومنهجية في خطة عمل الحكومة لضبط إيقاع أداء العمل الرسمي بمختلف أطيافه ومواجهة ومحاسبة كل من يسيء استخدام السلطة الرسمية لتغليب مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية الخالصة . وأولى نتائج هذه المواثيق الشرفية المباشرة هو أن يفكر من اليوم كل من يتولى مسؤولية العمل الحكومي أو الوظيفة الرسمية كثيراً وجدياً قبل أن يوافق على استلام منصبه الرسمي معتقداً –عن خطأ- انه مجرد تشريف لشخصه. لان جلالته وضع النقاط على الحروف في كتاب التكليف السامي، حينما طلب بشكل مباشر من الحكومة إصدار سلسلة "مواثيق شرف" تلزم الوزير والنائب والموظف الحكومي على السواء بمعايير أخلاقية ومهنية وشرفيه للعمل الرسمي ، لتكون –تلك المواثيق- المعيار الوحيد لمكافأة أو محاسبة المسيء لوظيفته الحكومية ، فمن يعمل بجد وشرف فله الشكر والثناء والعرفان ، ومن يتجاوز هذه الخطوط الحمراء والمعايير فلا يلومنّ بعد اليوم إلا نفسه. هذا هدف جلالة الملك من تلك المواثيق لمن ألقى السمع وهو شهيد .. ولسان حال جلالته يقول "اللهم إني قد بلغت فاشهد" ... ونحن معك شاهدون .
Khaberni Banner
Khaberni Banner