الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حكماء ولكن

حكماء ولكن

"الرغبة في الشفاء جزء من الشفاء نفسه- حكمة صينية" كُلما سمعت؛ أو قرأت عن قرب انعقاد مؤتمر/ خلوة / او ملتقى حواري رسمي في الاردن؛ سواء عن البطالة او التنمية السياسية أو تمكين المرأة او المواطنة والعنف المجتمعي كما حدث في البحر الميث في الآونة الاخيرة ؛ اضع قلبي تماما مثلما اضع ذاكرتي العلمية بتواضعها على حافة السؤال القلق التالي؛ تُرى لماذا نعقد/ او نلقي كل هذه المؤتمرات والخطابات والحكم الموسمية في البحر الميت من الافكار مثلا؟؟؟ ولماذا يتصدر هؤلاء العارفون الرسميون جلسات كل مؤتمر بعد ان خصخصوا القطاع العام الذي كان يوفر لهم ميزة استثنائية للحضور والمشاركة على الدوام؟؟. أقول هذا وعيناي تستعرضان بحكم الفضول /التكرار والدهشة أسماء المشاركين من "الحكماء الرسميين" في كثيرمن المؤتمرات، فهم عادة من اصحاب الدولة والمعالي والعطوفة- الذين أحترم بالتأكيد- المتقاعدون منهم والمستمرون في أكثر من حكومة؛ ولاكثر من حِكمة لم ادركها لبساطة تفكيري للان؟؟ مع هذا بقيت المشاكل التي يُدعوُن للمشاركة في المؤتمرات الاردنية لوضع الحلول المنقذة لنا منها على حالها تقريبا؛ من ارتفاع/ تمزق وانفراط لجيوب فقرنا،ومن مرواحة للنسب المتدنية للمشاركين في التنميتين السياسية والثقافية معا، ومن استمرار ارتفاع نسب العنف المجتمعي لاسيما في طبعته الجامعية الدامية للان؟؟ كثير من المسؤلين المشاركين حدثت في عهدهم الكثير من التحديات والمشاكل ولم ينجح جُلهم في التعامل الحكيم مع تداعياتها ؛ لابل ان بعضهم أزّم الامور من خلال قراراته ، ليزيد بذلك مبررات منظمات حقوق الانسان العالمية في نهش سجلات الاردن المعتدلة بهذا الحقل للان،ومع هذا يُصر بعضهم عبر خطاباته وتقديراته-واقول تحليلاته- في مثل تلك الملتقيات بان لديه فائض حكمة وحلول يمكن ويجب ان نصغي اليها حتى بعد تقاعده والغاء قراراته الخاطئة تلك. ولعل السؤال الواخز في مثل هذه المؤتمرات ، هل فاقد الشيء يُمكن ان يعطيه، وبالتالي لماذا يدعى البعض،كي لا أقول بصراحة أكثر لماذا يقبل هو المشاركة بعد ان اخفق في ادارة ازمة عارضة هنا او هناك ، ومن المسؤول اخلاقيا عن تكرار هذه الممارسات للان؟؟؟ . لقد جرت العادة الاردنية في كثير من المؤتمرات ان لا يدعى اليها اصحاب الاختصاص من العلماء والباحثين الذين لايدافعون عن اجراءات حكومة ما،لان هذا ليس عملهم اصلا؟؟ فهم غير اصحاب مصلحة سوى اظهار التشخيص الدقيق لطبيعة المشكلة التي انعقد من اجلها هذا المؤتمر او ذاك، وببساطة ،كم عدد المؤتمرات التي عقدناها في الاردن الحبيب عن البطالة او الشباب وتدني حضورهم ومشاركاتهم في الانتاج والحياة العامة او حتي العنف الجامعي/المجتمعي للان والحبل على الجرار،ومع هذا لم يكلف القائمون على اي من هذه الملتقيات نفسه غالبا؛ التفكير والتحديد الدقيق للفئة المستهدفة من المؤتمر أصلا ،فيصبح الحديث في مؤتمراتنا من قبل الشياب نيابة عن الشباب،والعاملين عن المتعطلين او الباحثين عن العمل من قبل المسؤلين الذين يعملون رغم انهم لايعيشون حُرقة ومأساة البطالة ومرارتها الأسرية مثلا..؟؟؟ باختصار نحن لا نصغي لأصحاب المشاكل المطروحة في مؤتمراتنا عموما، وبالتالي تتحول هذه المؤتمرات رغم ارتفاع كلفها المادية والنفس اجتماعية المؤلمة من منصات علمية تضع حلولا اجرائية ومتخصصة من قبل الموجوعين بموضوعاتها "الفئة المستهدفة" الى مسارح للرياضة اللغوية والاعلامية غير الهادفة و التي اذا ما استمر الوضع هكذا لن تفرز ما يمكث في الارض،بل ينتهي مفعولها مع اخر صورة تُلتقط لاصحاب الحكمة الفائضة و المزعزمة من جل المنظمين والمشاركين من غير المختصين في مثل هذه المؤتمرات الاستعراضية غالبا ؛لانها لن تنجب حلولا ناجحة في ظل غياب الفئات صاحبة العلاقة بموضوعاتها المطلبية والحياتية التي تواجه الانسان الاردني. أخير ..لدي استشارة علمية وهي بالمناسبة دعوة للحوار بالحسنى وبعيدا عن قاموس التخوين الذي يستسهل بعضهم اللجوء اليه في مثل هذه الاطروحات المباشرة لمشاكلنا؛.. .لو اردنا -لاسمح الله- ان ندعو لمؤتمر وطني كجزء من التشاركية في الغنم والغرم كما يقال شعبيا لمعرفة مبرارات ارتفاع منسوب المديونية مجدادا،وكذا الفقر والبطالة وكثرة"تعديل الاسعار ولا اقول ارتفاعها" او ظهور الاختلاسات ترابطا مع العنف المجتمعي..الخ، دون غيرنا من المجتمعات الاخرى وبنفس النسب مثلا ؛ وبالتالي هدفنا محاسبة المسؤلين ولو ادبيا/ولا أقول قانونيا عن هذه الارتفاعات المؤلمة والممزقة لعفة وانفاس مجتمعنا الطيب ، تُرى من من هؤلاء "الحكماء" سيعلن استقالته فقط من الحديث لا من منصبه عن ان الاعداء/المتربصين في الوطن ، هم المسؤلون وحدهم عن وصول هذه الارتفاعات ذروتها ، وليس غياب الحِكمة المفترضة لدى جل هؤلاء المتحدثين اثناء توليهم لمناصبهم الرسمية؟ وهذا خطاب متوقع لان المواطن المضمخ بمشاكله كان الغائب على الدوام،اذن لنُصغ لمواطنينا ميدانيا ومن خلال مؤتمراتنا ايضا،كما يؤكد جلالة الملك كقدوة لنا، لان لديهم الحلول الاجرائية دون التشدق بِحكم زائفة كما هو الحال لدى جُل المتحدثين في مؤتمراتهم؟؟ فهل نحن راغبون في الشفاء ؟؟؟؟؟
Khaberni Banner
Khaberni Banner