Khaberni Banner Khaberni Banner

حساب الخير يا أهل الخير! 

حساب الخير يا أهل الخير! 

لا يمكن للحكومة ان تحل وحدها كل المشاكل الناتجة عن مواجهة فيروس كورونا ؛ وإذا كانت الحكومة قد أبدعت بإدارة الأزمة الصحية والأمنية بنجاح باهر حتى الان ؛ فإن الحكومة لا يمكن ان تقوى لوحدها على مصارعة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالأزمة! 

ومن هنا جاء قرار الحكومة بفتح حساب الخير التابع لوزارة التنمية الاجتماعية؛ لجمع التبرعات للأخوة المتعطلين عن العمل؛ والعاملين بالأجرة اليومية؛ وأصحاب المهن الحرة المتعطلين حاليا، وهذا واجب وطني على كل منا مهما زادت أو قلت قدرته على التبرع. 

كورونا هي كارثة حقيقية وليس فايروس صغير؛ فالاثار الاقتصادية ستستمر اشهرا في بعض الدول وفي أخرى سنوات ؛ وسيخلف بالتأكيد اثارا اجتماعية كبيرة ؛ وإذا لم نكن يداً واحدة في مواجهة أثاره فإن كل ما نفعله اليوم سيكون بلا معنى! 

كل منا قادر على المساعدة ؛ وكما بنينا مركز الأمل للسرطان قبل عقود من زمن بتبرعات الشعب الأردني ؛ فإننا قادرون على بناء شبكة أمان اجتماعي طارئة بتبرعات الشعب الأردني! فنحن ما كنا الا أهل فزعة للخير ! الأرقام الصادمة التي اعلنتها وزيرة التنمية الاجتماعية في مقابلتها مع صوت المملكة مثيرة حقاً للقرعة ؛ حيث يتوقع ان تتأثر بالأزمة حوالي مليون أسرة أردنية ؛ فيما تحتاج ٢٠٠ الف أسرة تدخلا سريعًا وإعانات طارئة ، وللمحافظة على إبقاء كرامتها فنحن بحاجة اكثر من ٨٠ مليون دينار تقريبًا تكفي لتغطية فترة ٣ أشهر بمعدل ١٣٦ دينار للأسرة شهريًا! 

الأرقام كبيرة والتحدي كبير؛ وعلينا جميعا ان نكون قدها! واجب وطني كبير على كل منا ان يقوم به؛ فما الضير ان يكفل القادرون أسرة واحدة ؛ وما الضير ان يقتسم موظف القطاع العام ربع راتبه الذي لن يتوقف مع اخوه وأخته الأردنيين لفترة ثلاثة اشهر ؛ وما الضير ان نتحامل جميعا على كمالياتنا التي لم تفدنا في فترة الحظر ونخصص ما كنا نصرفه شهريا على هذه الكماليات لصندوق الخير لدعم هذه الأسر؟! 

نحن جيل تربى على أيام حرب الخليج الثانية فكانت الشاحنة التي تجمع التبرعات الغذائية والدوائية للعراق الحبيب تصطف في الحارة فلا تخرج منها الا ممتلئة بكل شيء حتى ألعاب الأطفال؛ فلم لا نعود الى طبيعتنا تلك وننبذ المادية .... وتقتسم معا رغيف الخبز قطعان الواحد يكفي أربعة ان اعتبرنا أنفسنا عائلة واحدة! 

التحدي ليس فقط بالتبرعات الغذائية وتأمينها؛ التحدي اكثر من ذلك بكثير فهناك كلفة العلاج والتطبيب وإيجار البيت وإيجار المحل لمن تعطلت مصالحهم.... وان شفع الله لنا من الكورونا وبلاؤها فإننا بأمس الحاجة ان نعود لطبيعتنا القديمة مجتمعا متكاملا متكافلا موحدا في وجه الكارثة قبل ان تقع؛ وحسنا فعلت الحكومة بتخصيصها لحساب مركزي للتبرعات حتى تستطيع إدارة الأزمة بعدالة على قدر الإمكان من حيث توجيه المستحقات حسب أولويات الحاجة عند العائلات! 

التحدي علينا جميعا؛ ومن يتغنى بنعمة الأمن والأمان عليه ان يتبرع اليوم لحساب الخير كي نحافظ على مرتكزات الأمن والأمان فالجوع كافر والكرامة فوق كل اعتبار..... حساب الخير فيه اليوم اقل من نصف مليون دينار اردني يا أهل الخير ..... وكل دينار يصنع فرقاً وليفكر كل منا بقليل من إيجابية وصدق مع نفسه .... هل يمكنني العيش بالأساسيات فقط لثلاثة اشهر مقابل ان اغطي بكرامة احتياجات أسرة لا تستطيع توفير هذه الأساسيات! 

حساب الخير فتح يا أهل الخير .... والدنيا دوارة .... فهل من مجيب؟

Khaberni Banner