Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حزام تشريعي ناسف

حزام تشريعي ناسف

 

 

تعليقاً على القانون الذي يعتزم مجلس النوّاب سنّه لمنع إستيراد الغاز من مصدر إسرائيليّ ، لا بدّ من إدراك حظر القواعد القانونية العامّة لسريان القوانين بأثرٍ رجعيّ بل إشتراطها صراحةً عدم التأثير على الحقوق والإلتزامات السّارية حفاظاً على المراكز القانونية ، إنطلاقاً من مبدأ إستقرار المعاملات ، وينحصر الأثر الرجعيّ للقوانين في الأمور الجزائيّة فقط أمّا الماليّة فلا يسري عليها وهذا ما أكده ديوان تفسير القوانين في مناسباتٍ عدّة وتعترف به كافة الأنظمة القانونيّة حول العالم .

 

وخارج الإطار القانونيّ ، علينا أن نبحث في الكُلف السّياسيّة للمسألة محلّيّاً ودوليّاً .

 

ففي الداخل ، وعلى فرض سنِّ القانون ومروره بمراحله الدّستوريّة ، لن يكون له أيّ أثرٍ قانونيّ ولن يُصيب سهمه الهدف المرجوّ وتلك سقطة تاريخيّةٌ لسُلطة التّشريع إذا إستخدمت ذخيرة فارغة في المرحلة الأخيرة من عمرها الدستوريّ في الوقت الذي تبحث فيه الغرفة الأولى - النوّاب - عن إنعاشٍ للثّقة الشّعبيّة فيها آملاً بالعودة إلى القُبّة .

 

وخارجيّاً ، سينعكس هذا - شئنا أم أبينا - على مركز المملكة فيما هو نافذ من إتفاقيّات مع الدّول التي ستظهر حساسيّةً وريبةً من تراجع الأردنّ أو إلتفافه على الإلتزامات التي يتعهّد بها ، وسيؤدّي هذا إلى إنكفاء عدد لا بأس له من الدّول عن التعاقد مع المملكة في شتّى المجالات مستقبلاً ، وفي أحسن الأحوال تشديد الشّروط لضمان الإلتزام بها من جانب المملكة ناهيك عن تراجع المركز الإئتمانيّ الذي يدخل في معادلات المنح والإقتراض وجدولة الدَّين .

 

أتساءل كيف لنا أن نتنازل عن ثقة دولية بالمملكة عمرها مائة عام بُنِيَت بشقّ الأنفُس ، وكيف لنا أن نطالب المجتمع الدولي بإعانتنا وتحميل الدّول مسؤولياتها تجاه أزمات اللّجوء و الضغط على إسرائيل للإلتزام بواجباتها تجاه معاهدة السلام وعدم المساس بحقوق الأشقاء الفلسطينيّين ، وكم سيؤثّر أيّ تصعيد من هذا النوع على واقع أشقائنا غربيّ النهر إذا ما تملّصت إسرائيل من تعهداتها التي تبدأ بحركة المعابر ولا تنتهي بالدخول إلى المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة في القدس الشريف وعلى مسألة المياه وحركة الطيران وغيرها الكثير .

 

إنّ هذا القانون وبكلّ المعايير غير منتج ، بل له من الآثار السلبيّة ما يفوق المتوقّع سياسيّاً وإقتصاديّاً وحتّى على مسيرة العمل البرلمانيّ العامّ الذي يُعاب عليه أن يجترح حلّاً ليس له أثرٌ إيجابيٌّ واحد بل عليه من المآخذ ما عليه .

 

على مجلس النوّاب أن يراجع نفسه فلن يكسب من الشّعبية شيئاً بل سيضع نفسه بمحض إرادته في زاوية ضيّقة وسيضع المملكة بأكملها فيها ، وهذا أمرٌ لا أظنّه سيمرّ ليس لعدم جدواه القانونيّة فقط بل لما يشكّله من إحراجٍ وسوء إستخدام للأدوات الدستوريّة وعدم القدرة على توظيف البدائل السياسيّة .

 

هذه مسألة لا بدّ وأن نطالعها من كافّة الجوانب ، وأن نحكم عليها بموضوعيّة بعيداً عن العاطفة ، فما حقّقناه من مكاسب خلال الأعوام الماضية من إستعادة للباقورة والغمر وإعادة الموقوفين اللبدي ومرعي وقبلها الكثير كانت بوسائل قانونية وسياسية بحتة استخدمت فيها الأوراق باحترافٍ وذكاء .

Khaberni Banner
Khaberni Banner