الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حرام يكون إسمها أمانة !

حرام يكون إسمها أمانة !
(دخلة) حبيبة في وسط البلد - ارشيف

إتصل بي يوم جمعة صديق قادم من غزة تزاملنا أيام الدراسة في مدينة فايمر بألمانيا في الثمانينات وأخبرني بأنه بعمّان حيث جاء ليسجل أبنته بجامعة الأميرة سمية، ويرغب بلقاء نقلّب فيه الذكريات ونتبادل فيه المعلومات عن صديق مرض وطاب، وعن صديقة ما زالت تحتل في العقل مكان الأحباب.

قادتنا السيارة الى وسط البلد بعمّان وهو المكان الذي لا يبعدني عنه الا الشديد القوي، ففيه ذكريات الطفولة مع أمي التي كانت تتبضع من هناك، وأشواق الشباب لأفلام الإثارة بسينما زهران، وحتى العِلم كان له نصيب بالبلد، حيث كنا نتردد على معاهد التقوية تحضيراً لمعركة التوجيهي.

إخترنا أن نجلس بمقهى زجل المطل على شارع الأمير محمد القريب من ساحة الملك فيصل وحظينا بطاولة مُطلة على حيوية المنطقة وتزاحم الناس والسيارات تحت الأضواء وبين الأرصفة، وسرّني إزدياد عدد المقاهي التي أخذت من البيوت والعمارات القديمة مكاناً لها، وجدَدَت البلاكين بطريقة تمزج بين الحاضر والماضي، ومما لا شك فيه أن أموال كثيرة قد تم ضخها في هذه المشاريع لأهمية وسط البلد الذي يمُسك بأطلال الماضي العمراني العريق في المدرج الروماني وسبيل الحوريات وحداثة الحاضر النابض بروح العمانيين وزوارها.

وللأمانة... فأني أشفق على أي إدارة يوكل اليها الإشراف على هكذا موقع، فأي تقصير سيُسجل لحساسية الموقع الذي تسجله التجربة بإمعان، كما حدث معنا بعد أن تركنا المقهى متوجهين الى كنافة حبيبة فما الذي حدث هناك.

لمن يعرف المكان، وهم كثر... هي دخلة بطول 30 متر تقريباً تربط بين ساحة الملك فيصل وشارع الملك غازي يتوسطها كشك معدني (كاشير) تابع لمحل حلويات مشهور منذ الخمسينيات (حبيبة) والى يسار الدخلة يقع كشك الثقافة العربية (كشك أبو علي) الأشهر من نار على علم للقراء الفعليين ومحبي السلفي لإلتقاط صورة مُثقف بجانب كتاب أو مع مجلة.

لقد أصبح من الطبيعي أن تجد عشاق الكنافة النابلسية يصطفون بالدور للحصول على وقية كنافة خشنة أو نص وقية ناعمة، ولكن الدور هذه المرة كان طويلاً جداً، ولكنه لم يقلل من تصميمنا انا وصديقي وائل لتلبية شهوتنا على الكنافة، ووصلنا الدور بعد ربع ساعة تقريباً، فهل إستطعمنا؟

وقفنا في الممر كغيرنا من العشاق.... أقصد عشاق الكنافة، وأكلنا على عَجل، ليس بسبب الوقوف المتعب، ولكن لسبب آخر يعلمه رواد هذه المنطقة وهو الرائحة الكريهة التي يعج بها الممر، فمن أين تأتي الرائحة الكريهة لطالما أن حلويات حبيبة بوسط الممر، وبوظة بكداش بآخره.

الرائحة يا سيداتي العاشقات وأسيادي العشاق.... عشاق الكنافة والبلد ووسطها، سببها المجاري المفتوحة (جرل تصريف مياه الأمطار) الذي يبدو انه يستقبل مياه غير نظيفة يقال أن مصدرها (واعذروني لصراحتي) أصحاب بعض المحلات التي لا تحتوي على وحدات صحية فيسكبون الفضلات البشرية بالشبكة والتي لها فتحات بالممر لأغراض التهوية والتصريف كما ذكرنا ويكون مقرها أنوف العشاق.

يضاف الى ذلك وجود حاويات قمامة بنوعين، كبيرة برتقالية بحجم شاحنة نقل، وحاويات مهترئة لا بل متسخة لدرجة التلبد والمتروكة بطرف أحد أهم المناطق السياحية بالبلد والتي يتحرك فيها آلاف الناس باليوم باحثين عن عشقهم ما بين أطيب كنافة وألذ بوظة بوسط البلد بعمّان، ناهيك عن قربهم من سوق الذهب المذكور بجميع الأدلة السياحية العالمية.

وهل يجوز أن ننهي المقالة بدون أن نلقي اللوم على جهة ما، بالتاكيد لا يجوز ذلك، ولن يكون المواطن هذه المرة هو المسؤول عن هذا التشويه إن لم يكن التدمير للمكان والتشويه للعشق والتطفيش للإستثمار والتقزيز للسياح المواطنين منهم والأجانب.

هذه الجهة هي تلك المسؤولة تنظيماً عن المكان وهي منطقة المدينة التابعة لأمانة عمّان الكبرى وذلك لعدة أسباب، نعددها باللهجة الشامية تحية منا لبوظة بكداش السورية التي أتخذت من هذا المكان موقعاً لتضخ فيه إستثمار يقدر بالملايين.

أول باشتان، لأن خطوط الصرف الصحي قديمة ومتآكلة يحتم أن يكون فيها تشققات تتسرب منها المياه العادمة الى الساحة المكشوفة، وثاني باشتان هو أن شبكة تصريف مياه الأمطار معتدى عليها بالتأكيد وتصرف اليها مياه عادمة، كما أن أغطيتها المفتوحة ملبدة بالأوساخ ومتهالكة.

ثالث باشتان، هو عدم توفير وحدات صحية عامة في وسط البلد، مما يجعل من الزويا وخلف الأبنية أماكن لقضاء الحاجة، وهذه مشكلة عجزت عن حلها البيروقراطية الأردنية في جميع الأماكن على مر العصور لدرجة ان الزائر لها يصاب بعُصر الهضم لإنتفاء وجود وحدات صحية لقضاء الحاجة التي لا بد منها وعنها.

رابع باشتان... وهو الأهم، فأنتم يا موظفي منطقة المدينة ويا مدراء الأمانة برأس العين تشغلون أفضل مباني وتأخذون أحسن رواتب بالمقارنة مع نظرائكم من موظفي القطاع العام، بأي حق تستمتعون بكل هذا الرخاء والبحبوحة وانتم على بعد أمتار من كنز العاصمة النابض (وسط البلد) ولا تزعلوا منا أن طالبناكم الآن.... نعم الآن بالخروج من مكاتبكم وزيارة ممر حبيبة والكنافة سجلوها على حسابي وأنا سداد، المهم تلاقوا حل لهالمشكلة و أظنها ليست صناعة صاروخ.

عتبنا كذلك على دولة الرئيس الذي زار كشك أبو على قبل أسابيع وأكل كنافة خشنة، والذي لم يصل لنهاية الممر ليشم الروائح الكريهة التي لا تطاق، واعتقد بأن دولته ما صف على الدور مثلنا ولا وصل لآخر الممر، ونقول له... ملحوقة، المهم توعز لموظفي بلدية العاصمة أن يكونوا قد حمل مسمى الأمانة، لأنه للأمانة حرام يكون إسمها أمانة.  

 

 

 

Khaberni Banner
Khaberni Banner