الرئيسية/فلسطين المحتلة
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حذاء الزيدي وهولاكو ونساء الخليفة

حذاء الزيدي وهولاكو ونساء الخليفة
منتظر الزيدي

"حذاء الزيدي" ينبغي ألا يغيب حقائق مهمة, وأهمها أن الشعوب تنتصربارادتها, حين تتخلص من خوفها. "الزيدي" قدم نفسه قرباناً, وحشرهُ في خانة صحفي يعمل في محطة البغدادية فيه تعسف وتغييب لظاهرة موضوعية, جندت لها أميركا, كل وسائل الامتهان والاحتقار والاضطهاد لتسويق بوش كخليفة أوحد للعالم من شرقه إلى غربه, "فالزيدي" مواطن, وهذه صفته. قال "لا " لعبادة الصنم بوش بطريقته, واستفزه ما شاهد من وقائع اغتصاب الأميركيين لطفلة عراقية اسمها عبير, وتعرف بـ"فتاة المحمودية" - 14 عاماً - حين تناوب عليها اربعة جنود (فاتحين!) أحدهم يمسك بها وأخر يغتصبها ..وتم قتلها هي ووالدها ووالدتها وشقيقتها الصغرى - 4 أعوام . وقرأ الزيدي أن عبير كانت تصرخ وتقاوم الاغتصاب وتحاول أن تعيد ثوبها إلى ركبتيها..!. واستمع الزيدي الى ما قاله احد مغتصبيها (ستيفن غرين) "قتل الناس في العراق يشبه "سحق نملة", وأتيت الى هنا لأني أردت أن اقتل الناس". وهل يعقل ان الزيدي لم يستفزه مشهد العراقيين الخمسة في سجن أبو غريب, والجنود يتسلون ويجبرونهم على الاستمناء أمام الكاميرا ؟. الزيدي شعر بالاشمئزاز من جندي بريطاني يتبول على رأس شقيقه العراقي, وفاض بالظلم وهو يرى المجندة الاميركية (انجلاند) تجر "عراقياً" يتلوى على الأرض بحبل مربوط في عنقه كما الكلاب! وذلك المشهد يأنفه سليل بابل المعروف بأنفته وعزة نفسه وقوة شكيمته حتى لو كان أسيرا ! القتل والتعذيب والاستعلاء لم تكن مجرد حوادث متفرقة في العراق وأفغانستان وجوانتامو, بل كانت جرائم حرب منهجية لإلغاء الآخر وإذلاله تمهيداً لسيادة مفهوم الطاعة لبوش.. الزيدي "مواطن" ومن حق منظمات المجتمع المدني ان تطالب باطلاق سراحه وان تتدخل, فما فعله من القاء الحذاء لا يساوي شيئاً أمام القاء آلاف الأطنان من القنابل أسقطتها اميركا على الآمنين في بغداد وأفغانستان.. "الزيدي" أعاد لعبير كرامتها أمام مغتصبيها وطابت نفسه, فقد غطى عورتها حين انكشفت عوراتنا. أما الحذاء, وان كان يؤرخ لنهاية عهد بوش فقد أرخ لسقوط الحضارة العربية الاسلامية في بغداد - مركز الخلافة - على يد هولاكو وبالحذاء ايضا ..! و يقول الهمذاني فى كتابه : "جامع التواريخ" ان هولاكو بعد ان اقتحم بغداد دخل قصر الخلافة وأشار باحضار الخليفة المستعصم وهو اخر الخلفاء العباسيين ويكنى بـ "أبي احمد المستعصم بالله عبد الله بن المنتصر فلما جىء به قال له هولاكو متندرا: "أنت مضيف ونحن الضيوف فهيا احضر ما يليق بنا" وجملة معترضة فقد ترددت كلمة ضيف في وصف بوش لدى عدد من الفضائيات والكتاب! فأحضَر الخليفة المستعصم بالله وهو يرتعد من الخوف صناديق المجوهرات والنفائس ، فلم يلتفت اليها هولاكو، ومنحها للحاضرين وقال للخليفة: "إن الأموال التى تملكها على وجه الأرض ظاهرة ، وهى ملك لعبيدنا ، لكن اذكر ما تملكة من الدفائن ما هى وأين توجد ؟" فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب فى ساحة القصر، فحفروا الأرض حتى وجدوه ، وكان مليئا بسبائك من الذهب الاحمر تزن الواحدة مائة مثقال" . وتعجب هولاكو كيف يكون للخليفة كل هذه الكنوز ثم يبخل على الجنود بأرزاقهم وهو فى أشد الحاجة لهم ؟!! وتقول روايات ان جنوده كانوا يتسولون على ابواب المساجد وفي الاسواق وانشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لبؤسهم. ويصف هولاكو واقعة قتل الخليفة المستعصم فى منشوره الذى ارسله الى حاكم دمشق ينذره بالتسليم ويخوفه من مصير الخليفة العباسي وماحدث لبغداد : "واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب ، فواقعه الندم ، و استوجب منا العدم ، وكان قد جمع ذخائر نفيسة وكانت نفسه خسيسة ، فجمع المال ولم يعبأ بالرجال .." ويروي الهمذاني تفاصيل اللقاء بين هولاكو والخليفة المستعصم فى قصر الخلافة فيقول :"إن هولاكو أمر باحصاء نساء الخليفة فبلغن سبعمائة زوجة وسرية و ألف خادمة.. وتضرع له الخليفة قائلا : من ّ علي بأهل حرمي "نساؤه"اللائي لم تطلع عليهن الشمس و القمر .. ولم يجد تضرع الخليفة للتتري الفاتح هولاكو بان يترك له نساءه اللواتى حبسهن فى قصوره بحيث لم تكن تراهن الشمس ولا يراهن القمر,لان الاخير وزع نساء المستعصم على جنده وقادته، بعد ان أمرهم بقتل الخليفة المستعصم رفسا بالأقدام أو بالنعال.. هي قصة حضارة وقصة مدينة استسلمت للهمجي هولاكو في عام 1258 م, بعد ان اشبعها دمارا وقيل انه تحرك بعيدا عن بغداد بسبب الروائح الكريهة من جثث الموتى . وهي سيرة خليفة مات رفسا بالأقدام ,ويروى ان شيخ الفراشين في قصره كانت له دار تضم عدة حجرات وفي كل حجرة جارية وخادمة وخادم ورتب لكل جارية عملا فواحدة لطعامه واخرى لشرابه واخرى لفراشه واخرى للغسيل وغيرها للطبيخ وكان راتب اشهر مؤرخي عصره ابن الساعي لايتجاوز 12 دينارا شهريا ..! Jameelhamad2005@yahoo.com
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner