Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

حافظ مش فاهم ومعايير ضبط الجودة

حافظ مش فاهم ومعايير ضبط الجودة

ظهرت في مجتمعنا من فترة لا بأس بها، مقولة طريفة لكن مؤثرة وهي مقولة "حافظ مش فاهم"

ما علاقة هذه المقولة بمعايير ضبط الجودة؟

لنعرف العلاقة دعونا نذهب قليلاً إلى الوراء، وهي بالمناسبة ليس لها علاقة بالتعليم او المناهج التعليمية او النظام التعليمي، فمن أين استنبطت ومتى بدأنا استخدامها.

عندما بدأت الشركات الكبرى تعتقد بالشروط الدولية وبرامج ضبط الجودة التي تركز على سلسلة الإجراءات (SoPs) التي من شأنها كما يعتقدون ضبط جودة العمل أو جودة الإنتاج فإذا كانت لديك مسألة تتعلق باشتراكك في خدمة مقدمة من جهة ما، يتوجب عليك الإتصال بخدمة المشتركين في تلك الجهة ليصار إلى تحويلك اوتوماتيكيا إلى الرد الآلي لتلك الجهة والذي يسرد لك أنواع الخدمة التي تقدمها تلك المؤسسة مدعماً بالرقم الداخلي الذي يقدم الدعم لهذه الخدمة أو تلك،

لتجد نفسك مجدداً تستمع إلى تسجيل تم عمله استنادا إلى دراسات قامت بها جهة ما لصالح هذه المؤسسة وإذ بها أشبه بالأسئلة الأكثر شيوعا مثلاً وما ان تضغط الرقم المتعلق باستفسارك حتى يجيبك موظف الخدمة موجها برسائل مقروءة في غالب الأحيان كي يحافظ على التناغم أولا ثم التزام جهته بجودة الخدمة المقدمة للزبائن وإلا خَسِرَت تلك الجهة جزء من تقييمها لنيل درجة او اعتماد ضبط الجودة أو فئته.

وبعد الانتظار يتم ايصالك بإنسان يشبهك ليجيب على استفساراتك إلا أن هذا الإنسان قد تم تجريده من العواطف وتمت مكننته ليجيبك دون إلمام أو مساحة من الصلاحية التي تنتظر ايجادها لدى الشخص الذي نقلت إليه استفساراتك. لتصطدم بأن الإجابات تم حفظها غيبا او تقرأ عن لوحة بدون فهم.

لتصرح هنا بأنه:

"كان حافظ مش فاهم"

الإنسان الذي تحدثت إليه بحثا عن إجابة لاستفسارك، فلم تلمس منه إنسانية التعامل بقدر ما وجدت من لديه من جهل متعمد وحرص شديد على أن لا يخطئ بحقك حتى وإن أسأت أنت إليه.

كنت أتساءل دوماً ما هي الجودة المراد ضبطها مثلاً من خلال تسجيل مكالمة مع مؤسسة او شركة خدمية هل هي جودة الاتصال ام جودة المكالمة أليس ما هو أهم جودة الخدمة المقدمة المتلقي.

من هنا كانت البداية لتحول من شأنه التوجه نحو تغييرات نوعية في حياتنا اليومية لنصل إلى حياة أشبه بحياة الكائنات الفضائية المسيرة بواسطة أشخاص يتحكمون بالريموت كنترول.

والغريب أن المُتَحَكِّم ليس بأذكى من المحكوم ولكن في زمن التجارة وهيمنة أصحاب المليارات على قرارات الدول.

هل سيساعد المحكوم ذكاؤه في الإفلات من قبضة المتحكم بالريموت كنترول ام سيأتي اليوم الذي يستشعر فيه المتحكم بما يفقد من إنسانية في أسلوب حياته.

الخطورة ان هذه الإجراءات أدخلت إلى بعض المؤسسات الرسمية فذهب القائمون على هذه المؤسسات للسعي لتلبية وتطبيق المعايير نحو ما يعتقدون به حوكمة للإجراءات سعياً لنيل الجوائز والألقاب اكثر من الحوكمة كمخرجات تأثر إيجابياً في سير عمل تلك المؤسسات لتسقط مؤسساتهم أمام أول إختبار كما حصل مع الأسف من ارتباك وعدم وضوح وتبريرات اتخذت طابع إزاحة المسؤولية عن نفسي بإخلاء مسؤولية مؤسستي، ما أدى إلى تراجع أداء تلك المؤسسة في الامتحان العملي وفشلها في إدارة أزمة ما او احتواء موقف ما.

Khaberni Banner
Khaberni Banner