*
الاثنين: 11 أيار 2026
  • 22 نيسان 2013
  • 09:53
حابس حبسهم بالوادي
حابس حبسهم بالوادي
خبرني – محمد ساهر الطراونه تحت وقع المدافع والنيران، وبين أقفاص و قيود السجان، وفي زنزانة ملأها الطهر والعفة والأمجاد، أنجبت بندر الكركية،حابس المجالي، و برفقتها توأم روحها، شقيقتها، "مشخص" هناك في سجن معان حيث كُتب لهما أن تكونا أول المعتقلات السياسيات في تاريخ الأردن المعاصر. ولأنهما لم تستطيعا العيش في الظلم والاضطهاد، انتفضت "بندر" وردت عليها "مشخص" وصرختا بوجه الأتراك آنذاك وأعلنتا حالة من العصيان على الظلم، لتسطر هذه الحالة، ملحمة تاريخية في الجنوب عنوانها "هية الكرك " المسكونة بالأمل و الهواجس. هنا بدأت قصة المشير المختلف حابس ارفيفان محمد المجالي "أبو سطام"، فلم يكن الراحل مجرد قائد جيش، بل كان جندياً و ثائراً و شيخاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى للسيف و السوط؛ حيث التقط أنفاسه الأولى في سجن معان عام 1910 وأُعلنت مع ولادته حالة نادرة من الرجولة، غابت الآن عن مياديننا و ساحاتنا، فنذر المشير نفسه للوطن ولا شيء غير الوطن، وشكل قصةً أردنية رُسمت بالزنود و البارود. تلقى حابس "أبو الشومات" علومه في محبرة الأردن – مدرسة السلط الثانوية – ومن بعدها أصر على أن يتعفر في ميادين خو و يرتدي "البوري" العسكري وينذر نفسه للجيش و "الفوتيك" برتبة مرشح تحت رقم (47) عام 1932. استطاع المجالي حينها أن يقود معارك في جيش لا يتجاوز قوامه بضعة آلاف، ليخترق حصون الأعداء ويلقنهم درساً عنوانه " إياكم وحرمة الأوطان" وسطر في باب الواد و اللطرون أجمل الملاحم التاريخية التي تدرس في جامعات عربية كبيرة، لم تستطع جيوش بلادها قهر العدو الإسرائيلي على عكس ما فعله "حابس المجالي" ورجاله. في تلك المعارك، تمكن حابس ورجاله من قتل المئات من الإسرائيليين و إعتقال العشرات كان أبرزهم رئيس وزرائهم الأسبق آرائيل شارون، وزجه في المفرق شمال شرقي الأردن، وهو ما يذكر حتى الآن في الأعراس الأردنية بين تراويد النساء و زغاريد الجدات " كتيبة قائدها حابس تقش الأخضر و اليابس" و " حابس حبسهم بالوادي .. حابس وجنوده وتادي". استطاع الشيخ المشير أن ينال العديد من الأوسمة العسكرية و يتقلد مناصب عدة وهبها كل ما يستطيع لخدمة الشعب والوطن، فعين وزيراً للدفاع وقائداً للجيش العربي المصطفوي وحاكماً عسكرياً عاماً في عهد الملك الراحل الحسين وعضواً في مجلس الأعيان وبقي يعمل مع رفيق دربه، رئيس الوزراء الأسبق، الشهيد وصفي مجتازين معاً الصعاب. عشق حابس المجالي الأرض والتراب، وكان صلباً عنيفاً لا يجد الخوف مكاناً له في قلبه. لكن حالات العشق في ذلك الفتى الكركي الذي أفنى عمره في حب الوطن، لم تكن معدومة، فطالما كان يكتب بحبر الدموع الأشعار بعد أحداث السبعين الشهيرة. كتب المجالي في ذلك الحين يقول " يا هلي يا هلي والعذر ليكم يا هلي من عركة سويتها ادبة فيها المعتدي يا بلادي عديتها من كل كافر ملحدي ". وكتب كذلك قصيدته التي غنتها الفنانة سميرة توفيق، وكل ما سمعناها تذكرنا رجولته: "وش علمك بالمراجيل يا ردي الحيل وش علمك بالمراجيل والمشي بالليل حنا رجال الوطن حنا كراسيها". ورداً على اتفاق الهدنة مع الإسرائيليين، كتب المجالي مستهجناً الأمر "ما اريد انا هدنةً ياكلوب...خلى البواريد رجادة بيوم قيظ بحر الشوب والنار بالجو وقاده". عاش المشير الشيخ حابس المجالي قرابة التسعين عاماً قضاها بين ميادين العسكر جندياً مقاتلاً وقائداً شجاعاً وفي البيوت شيخاً ومسؤولاً و وجيهاً عشائرياً رفيع المستوى حتى وفاته في 22-4-2001 رحمه الله.  

مواضيع قد تعجبك