الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

جيران..

جيران..

شكوى مريرة من إحدى القارئات، ومعاناة من نوع خاص قد تتعرض لها أي امرأة دون أن تدري مع ومن وكيف ولأجل ماذا بالضبط؟. والحكاية باختصار أنها ابتليت بالسكن في شقة أنيقة في حي راق من أحياء عمان... وهل يعد هذا ابتلاء؟ نعم إنه كذلك، إذا ساقت الظروف لك جيرانا من نوع غير ودود! وتقول الأخت: نصحوني بعدم شراء شقة، وحذروني من صعوبة التعامل مع بعض أنواع الجيران، فأجبت بأني قادرة على التفاهم مع أي كان طالما أني أملك الاستعداد الصادق لذلك، وأني، بالطيبة والتعامل الحسن، يمكنني كسب احترام الآخرين وحسن جيرتهم. وخطر لي أن أقول للأخت هنا، كثيرون هم الذين يمضون في حياتهم وعلاقاتهم على ضوء هذا النقاء وهذه الحماسة، حتى أني أعرف كثيرين تزوجوا بهذا الاستعداد، ليفاجأوا بأن التفاهم والعطاء طريق باتجاهين، وإلا فالطيبون هؤلاء هم الضحايا دائما. المهم أن صاحبتنا حدث وأن دخلت في نقاش عابر ذات مرة مع إحدى الجارات، لتصحو في اليوم التالي على شرطي يطرق بابها يدعوها للمثول في المخفر بسبب شكوى من جارتها تتعلق بإيذاء سيارتها عمدا ! وتقول: خلت نفسي أحلم، أعيش كابوسا مرعبا، شرطة ومخافر، وتهمة عجيبة توحي بالطيش والصبيانية حتى أني أخجل من أن تخطر على بالي ولو بشكل عابر. وتضيف: ومع هذا ذهبت وقدمت إفادتي، وحولت القضية إلى المحكمة، ولك أن تتصوري الباقي... وأسأل هنا، هل يحق لأي كان تقديم شكوى ما ضد من يريد وجره إلى المخفر بهذا الأسلوب، ومع ما يترتب عليه من تبعات وإضاعة الوقت والجهد؟. من ناحية أخرى، أسأل نفسي هنا بأمانة عن سبب هذا الجفاء الذي نحمله لكل ما يسمى شرطة ومخافر، حتى لو كان التعامل مع هذا الجهاز الأمني لازما فعلا أحيانا لإيقاف ظلم أو إعادة حق وما إلى ذلك، ثم وبغض النظر عن قضية الأخت، أسأل؛ لماذا يعد تعامل المرأة مع أفراد الشرطة أمرا جسيما يماثل المصيبة؟ ولماذا يرتبط تعاملها مع جهاز الأمن في الأذهان بالقضايا الأخلاقية فقط؟. ثم، كم من القضايا والمظالم والمشاكل تتكتم عليها النساء بسبب الذعر إياه من اللجوء إلى أفراد الأمن. هؤلاء الذين أفترض أنهم أبناؤنا وإخواننا، وليسوا مخلوقات وافدة من عالم آخر. إنها جملة مفاهيم آن لنا أن نتحرر منها بشكل ما. وأخيرا، أقول للأخت، إن نظام الشقق هذا نظام حضاري متطور له ضروراته، وتحدث المفارقة المؤسفة حين لا يشمل هذا التطور نمط تفكير ساكنيها، فتتولد المعاناة الدائمة، خاصة في الاحتكاك مع بعض محدثي النعمة، الذين تناسوا القيم الأصيلة البسيطة الجميلة المتعلقة بحرمة الجيرة، وعجزوا في الوقت نفسه عن اكتساب الروح الحضارية المفترضة في مثل هذا الموقع وهذه الأجواء. وأقول أيضا، إنها تجربة لا بد ستستفيدين منها بشكل أو بآخر، كما أنها ستكون محنة حقيقية بالنسبة للجارة الكريمة حين يثبت أن الأمر كان محض افتراء، وإزعاج السلطات وعباد الله المبتلين بمشقة الحياة في الشقق! الراي
Khaberni Banner
Khaberni Banner