Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

جَدليّة الواقع

جَدليّة الواقع

من حسن الطالع أن جدلية الواقع الحالي للوطن لا تتحمل مزيدا من المفردات البالية...ولا تتحمل مزيدا من الغباء أو الجهل.. فنحن الأردنيين لسنا أغبياء بالفطره، ويبدو أنه من باب الغباء أن نكرر عمل نفس الأخطاء لننتظر نتائج مختلفة... فكثير من الناس يشكون من إنتشار وتفشي الغباء،  حيث يبلغ أوجه عند خلطه مع الجهل، مما يؤدي إلى سوء التكيف مع الواقع والتصرف عكس إتجاه المصلحة.

من الواضح أن حال حكومتنا الرشيدة لن يتغير إلا بتغيير النهج المتبع مع عمل ضبط لإيقاعها، ليس حصرا عليها لابل ولأية حكومة أخرى قادمة، وبما يتوافق ومتطلبات الشأن الإقتصادي والإجتماعي الحالي...فَلِمَ تبالغ الحكومات في بياناتها وتوجهاتها أمام (الملك) برؤى تبدو متكاملة وواضحة وشاملة لمواجهة تحديات ملحة؟ كما تبدو للوهلة الأولى بأنها محددة المعالم والتوقيت، وتتماشى كثير من بنودها مع متطلبات المرحلة. ولكنها بالمجمل (فضفاضة وعامة غير ذكية)، وتصلح لأن تكون (مقرراً دراسياً) أكثر منه خططاً، وقد تتضمن (خططاً أفلاطونية) صعبة المنال...

إجرائيا؛ التطوير المرجو والمحرز حاليا لمتلقي الخدمة من أجهزة الدولة المختلفة ما زال متواضعا ومتفاوتا، وما زلنا نعاني من بيروقراطية الإجراءات الحكومية من جهة، وضعف الأداء المؤسسي والفني للعديد من الكوادر الحكومية وانعكاسات كل ذلك سلباً على المواطنين من جهة أخرى، وحيث أني (يوما ما) كنت طرفا مطلعا على بعض منها؛ فيحضرني قول الشاعر حين قال:-

"لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها....ولكن أخلاق الرجال تضيق"

ومع ذلك؛ فعاصفة التصفيق الشعبوي تستقبل القادم من بعيد أملا في تحقيق شيء مرجو وإنجاز مُؤمل، من واقع سمته التخبط والضعف والإرتجاف في اتخاذ قرار، وتغيير لغة الخطاب، ‏فإخوة يوسف عليه السلام عندما كانت لهم مصلحة مع أبيهم قالوا: "أخانا " ‏وعندما إنتهت المصلحة قالوا: "إبنك"، عندئذ يتغيّر الخطاب عند الكثيرين عندما تتغير المصالح... وليس حال (حكوماتنا أو مجالس نوابها) عن ذلك ببعيد، فكتلة الأغلبية في مجلس النواب غير المنعقد مثلا؛ قد تحدثت فجأة وقررت أن تقول بأن ما ورد في بيان رئيس مجلس النواب لما يتعلق بموضوع شقيقه الموقوف لا يمثل المجلس؛ كون الموضوع خاص وليس عام من اختصاص عمله، إلا أنها كانت من المفارقات الجوهرية التي تمت مؤخرا وحظيت بتوافق مستهجن. فإحدى مشاكلنا إذن ليس فقط مسار النهج بقدر ما هو تلمس للمصالح ومنها مصالحهم، وهو باب آخر حري بالتقويم.

وللعلم؛ فقد استرعاني عند كتابة هذه المقالة بيروقراطية النهج وعدم التحسين المؤسسي لغالب مؤسساتنا الحكومية؛ رغم البيانات الحكومية السابقة بالخصوص، حيث بات من الواجب إعادة بلورة وضع مؤشرات أداء فعلية قابلة للقياس ومدعاة للتحقيق بعيدا عن الإستعراض والزهو الكاذب، فما زال أمامنا خطوات للنهوض بالواقع الإداري ومعالجة العديد من التشريعات رغم مضي الكثير من الوقت المتاح والأمثلة كثيرة، فحدثني صديق مُحامٍ أن أعيدت له قضية من القضايا لإعادة (رسملة) دعوى ولِتُنظر من جديد أمام محكمة أخرى ولتعاد لاحقا لهذه المحكمة؛ مما سيضيع الكثير من الوقت والجهد سواءً لمن ادّعى أو لناظر تلك الدعوى.. كما أن معاملة أخرى قد حازت على عدم موافقة من هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن لترخيص محطة وقود بسبب مخالفة وجود (فتحة التفاف) أمام واجهتها؛ في حين أن تصنيف الأرض التنظيمي هو (تجاري) .. فأيهما أقل أثرا من ناحية مرورية؟ أهو وجود محطة وقود أم وجود مجمعات تجارية مثل (المولات) مثلا؟ والأمثلة عديدة، وبالتالي فإنه من الأوْلى إن كانت صفة الأرض (تجاري) أن يوافق عليها لأي مقترح كان، كون أي مشروع آخر هو أقل ضررا من الناحية المرورية، وخصوصا عند تنفيذ دراسة (Traffic Study) مقارنة بأثر المولات والأسواق على الحركة المرورية على سبيل المثال لا الحصر..

خلاصة القول؛ ضرورة مواكبة التشريعات لتأخذ بالإعتبار كافة متطلبات المرحلة والتفكير الرشيد خارج الصندوق؛ ولحماية متخذي القرار من مواكبة الواقع ومستجداته، فالقادم الإفتراضي كما التحديات الإقتصادية أكبر من الواقع الحالي، وأعراض المرض الإقتصادي وآثاره وتحديدا البطالة التي وصلت لحد الآن إلى مانسبته 19% مرشحة للزيادة بعودة المغتربين، وها هي قد بدأت بالنخر، وأوْشك بعضها لأن يكون واقعا مزمنا مأزوما... مما يستدعي وعلى الفور البدء في وضع خطط طوارىء فاعلة ومدروسة، متضمنة برامج عمل تنفيذية للحد من الآثار الإقتصادية للواقع القادم، وتغيير لغة الخطاب الحكومية والإستجابة النيابية -(إن كان لهما في العمر بقية)- لتكون غيرمرهونة بطمع المصالح الشخصية...

 

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner