الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

جائع أو لص

جائع أو لص

أمام المرآة يقف أحدنا محتاراً أي الطريقين يسلك؛ إما ان يجوع ويصبر أو يشمّر عن ساعديه ويتحول إلى لص مسلّح، فيما يظهر في خلفية المرآة أطفاله والتزامات يومية لا ينفع معها التحايل أو التسويف.

ما يزيد من خطورة المشهد أن الدولة لم تحصّن مواطنيها بقيم مجتمعية حقيقية منذ عشرات السنين، لا بل عملت على تفجير سلة القيم أمامنا، فغدا المجتمع هشاً، ثم جوّعت بطوننا، فحولت بعضنا إلى لصوص.

راقبوا معي جيداً، لا يمر يوم إلا ويقفز على هاتفنا خبر عاجل، يتحدث عن سطو مسلح، بدأ بالبنوك، وها هو يدخل أبواب المتاجر الصغيرة والصيدليات أيضاً، هذه الحالة لن تستمر كما هي عليه الآن، فمنطق دورة الحياة يقول إنها ستتطور إلا إذا وجدت كرة الثلج من يوقف انحدارها.

متى سنجد أنفسنا في الورطة؟.

عندما يتولى متعطلون عن العمل من إذكيائنا عمليات السطو. هنا سنكون أمام جرائم ذكية ومنظمة.

نبدوا متعاطفين مع هذه الجرائم أليس كذلك؟.

لا يجرؤ أحد على التفكير بذلك، فنحن ضحاياها، لكننا نقرأ بصوت عالٍ ما لا يخفى على أحد. على ان آذان المسؤولين صماء امام هذه الصرخات، ولن يسمعونا كما لم يسمعونا من قبل، إنهم مشغولون في الجباية، ولا يسمعون إلا رنة "الفراطة" في جيوبنا.

تكشف تطورات المشهد الجرمي على الساحة المحلية وخاصة تلك المتعلقة بازدياد حالات السطو المسلح، وجود ثقوب سوداء تهدد بابتلاع أمننا الاجتماعي بعد أن تتمكن من الاستقواء على الدولة.

بات خبر السطو المسلح يحجز مكانه بين الأخبار الرئيسية على صفحات الجرائد، وبين عناوين المواقع الإلكترونية، فلا يدانيه خبر آخر في أهميته وبشاعته، حتى تلك التي تتحدث عن قضايا القتل والاغتصاب التي ظلت متسيدة الأخبار لدى شريحة كبيرة من الناس.

اليوم، هناك ما هو أهم، في الصباح نقرأ خبرا عن سطو مسلح في العاصمة، وفي صبيحة اليوم التالي نقرا ذات الخبر مع تغيير في المكان والزمان.

صحيح أن الأجهزة الأمنية تحوطت أمنيا في البنوك بعد تعرض بعضها لحوادث سطو مسلح، لكن المشهد إلى اتساع.

يبدو أن اللصوص أدركوا مؤخراً أن البنوك باتت محصنة ولن يتمكنوا من اقتحامها فقرروا توسيع دائرة الاستهداف.هل المطلوب توفير دركي في كل دكانة وصيدلية ومطعم ومول؟

الخشية أن يكفر المجتمع بأدوات النضال التقليدية فيهيئ نفسه إلى ما هو أخطر.

تخيلوا المشهد التالي:

تقود مركبتك في إحدى ضواحي عمان فيخرج ملثمون ويستولون على مركبتك بعد تجريدك من مفاتيحك ونقودك. ثم تمضي رقما بين أرقام الضحايا الكثيرة.

أمننا الوطني في خطر، وعلينا ان نعترف بأن هناك اختلالات كبيرة في المعالجات السياسية والاقتصادية أنتجت أزمات اجتماعية ولا بد من معالجتها جذريا قبل أن تتطور أدوات المجرمين وتتنوع أساليبهم.

المطلوب من جهاز الأمن العام تعزيز أمن المجتمع وفق فلسفة شمولية تعكس رؤية أمنية حداثوية بإطار من الحرفية والمهنية بعد تهيئة المناخات الكافية في المجتمع أولا وعبر تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، وفي مؤسسات الدولة عبر سيادة القانون.

لا نريد الهرولة إلى الخلف، فثقافة الغزو والخطف والسلب لا تليق بدولة تتمسك بهويتها المدنية.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner