Khaberni Banner Khaberni Banner

ثقافة التباعد الاجتماعي والانتخابات البرلمانية القادمة

ثقافة التباعد الاجتماعي والانتخابات البرلمانية القادمة

 

ونحن ندرك اننا امام ظرف قاهر خارج عن إرادة الدولة ونطاق سيطرتها ادت بالحكومة الى تعليق ممارسة الحياة الطبيعية لفترة قابلة للتمديد بالاضافة الى اشهـار وتفعيـل قانون الدفاع والعمل بمضمونه وهذا يعني تعطيل اي قانون يعيق اي اجراء يخدم مواجهة الظرف الاستثنائي، ولا ننكر بأن اولويات الدولة الاردنية تتجه حالياً نحو بذل كافة الجهود والسبل للحد من العدوى وانتشار الفيروس بالاضافة لاتخاذ حزمة من الاجراءات لانقاذ الاقتصاد من التعثر، وهذا لا يمنع من ان نفكر بشكل مؤسسي والتنبُّيه لأهمية اتخاذ إجراءا استباقي تجاه ضمان نجاح الاستحقاق الدستوري والمتمثل بالانتخابات النيابية القادمة والتي ستعقد في نهاية الربع الثالث وبداية الربع الرابع من هذا العام.

صحيح أن جلالة الملك تحدث عن إجراء الانتخابات في موعدها وطلب مشاركة قوية وخصوصاً من الشباب كمرشحين وناخبين بالاضافة لحرصه على سلامة العملية السياسية وتقويتها، وهذا يتطلب ادارة وتنقيذ العملية الانتخابية ضمن سلسلة من الاجراءات القانونية المرتبطة بزمن قياسي وممارستها يتطلب مهنية عالية وشفافية لتحقيق مصداقية المجتمع بمدى جدية التعامل مع هذا الاستحقاق لايصال ممثل حقيقي للشعب لقبة البرلمان، ولكن توجيهات صاحب الجلالة كانت قبل كشف الخطر الذي يهدد العالم وما استجد على الساحة الاردنية وتعليق ممارسة الحياة الطبيعية لفترة تم تجديدها وفي ظل الشك  بموعد محاصرة وزوال هذه الجائحة التي تعتمد على مدى حصافة الحكومة في منع التجمعات البشرية والحد من اللقاءات الاجتماعية والذي قد يمتد ذلك لفترة امنة بعد انتهاء  الجائحة ناهينا عن دخول شهر رمضان على الابواب.

وهنا يجب توخي الموضوعية لنجاح الحياة السياسية وتلبة متطلبات هذا الاستحقاق بعيداً عن السّلق فالوضع يتطلب قبل كل شئ تهدئة الفزع والحالة النفسية للمواطن لضمان استقراره وقبول المشاركة بالحياة السياسية حيث ان التباعد الاجتماعي والعزل الشخصي  والشك بكل من حوله اصبح ثقافة مجتمعية ومن القييم الاساسية للعائلة الاردنية الواحدة ومن ثم الانتقال للاساس التشريعي والمتمثل بأعطاء الفترة الكافية لتسجيل الناخبين وافصاح المرشحين عن انفسهم وترك المجال الكافي لعرض برامجهم الانخابية من خلال السباق المحموم للانتخابات والانفتاح على المجتمع بزيارات ولقاءات ومهرجانات لعرض المرشحين برامجهم على المواطنين وهذا ما يزيد من احتمالية نقل العدوى وانتشار الفيروس بشكلٍ كبير وهو ما يُخشى حدوثه.

وبالنظر إلى أهمية السلامة العامّة والحفاظ على أرواح المواطنين من خطر محتمل ومنع التجمعات المنطوية تحت السباق الانتخابي أرى أن يتم تأجيل الانتخابات النيابية القادمة إلى العام القادم، حيث يقوم المجلس الحالي بدوره التشريعي والرقابي وذلك كإجراءٍ وقائي يدفع البلاء والوباء عن الأردن ونحن أمام حالة استثنائية تستدعي الحزم والجرأة في اتخاذ القرار بغض النظر عن سلبياته لأن الفائدة من اتخاذه أكبر من أي سلبية أخرى؛ الأمر يَمس الأمن الوطني والتعامل معه لا بد أن يرتقي إلى مستوى التهديد.

Khaberni Banner