الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

توضيح التفاصيل القانونية لقضية سرقة الكهرباء الكبرى

توضيح التفاصيل القانونية لقضية سرقة الكهرباء الكبرى
المحامي محمد الصبيحي

أخذت قضية سرقة  التيار الكهربائي والتي وصفت بأكبر عملية سرقة تيار كهربائي في تاريخ المملكة أبعادا واهتماما واسعا في الاوساط الشعبية والرسمية  وبخاصة عندما قرر قاضي صلح الزرقاء عدم توقيف المشتكى  وتركه حرا الامر الذي شكل صدمة قوية للمجتمع فانتشرت الردود الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة وجرت مقارنة  - صادمة – بين أحالة مواطن حطم عداد الكهرباء في منزله الى امن الدولة وسجنه  وما زال مسجونا وبين أخر  يترك طليقا رغم أنه ارتكب سرقة الكهراباء لسنوات  عبر عملية فنية ضخمة وبمعدات وكوابل تكلفة 300 الف دينار.

وبالنتيجة  وبعد تركه حرا من قبل القاضي أضطرت الشرطة الى احالته الى الحاكم الاداري الذي قام بتوقيفه أداريا.

وهنا بدأ الاف المغردين بتوجيه اللوم الى القضاء المدني (  المتساهل ) ووصل الامر الى حد الاساءة للقضاء وفقدان الثقة بالقضاة دون علم ومعرفة وأطلاع على الحيثيات والتفاصيل التي جرت في المحكمة ابتداء من كتاب الشرطة وانتهاء بأخر الاجراءات.

وعليه فان تفاصيل القضية من الوجهة القاانونية والاجراءات القضائية كانت على النحو التالي :

بتاريخ 1\10\2017 ورد الى مدعي عام الزرقاء كتاب الشرطة يتضمن أن المشتكى شركة الكهرباء الاردنية والمشتكى عليه المدعو سامر الكوز  والتهمة هي الربط على شبكة الطاقة الكهربائية بصورة غير مشروعة خلافا لأحكام المادة 50 من قانون الكهرباء.

نظر المدعي العام في كتاب الشرطة والضبط فوجد أن  جرم الربط على شبكة  الطاقة الكهربائية  بصورة غير مشروعة من أختصاص قاضي الصلح  فقام باحالتها الى قاضي الصلح حيث مثل المشتكى عليه امام قاضي الصلح واعترف بأنه مذنب , وحيث أنه لا توقيف قانونا على هذا الجرم بتلك الحدود فقد قرر القاضي تركه حرا  ورفع القضية للتدقيق.

بدأت  الحادثة بالتكشف وافتضحت تفاصيل كثيرة من أطراف اخرى – ربما من داخل الشركة – فوافت الشركة المحكمة بأن أحد المحولين الذين تم ضبطهما مسروق من الشركة  أما الاخر فلا يعرفون مصدره وتكشفت تفاصيل الكوابل الممتدة من المحول الاول لمسافة كيلومتر واحد ومن المحول الثاني مسافة ثلاثة كيلومترات  , وبتدقيق قاضي الصلح للأورق التي وردت اليه تبين له بوضوح جرم السرقة وأن القضية تحتاج الى تحقيق موسع من أختصاص المدعي العام  فاعاد القضية الى المدعي العام  , وقد كان واضحا أن المشتكى عليه سارع الى الاعتراف بجرم الربط على الشبكة  رغم انه لا يملك المزرعة  وانه مجرد مساعد ميكانيك بهدف اغلاق الملف بقرار غرامة للتغطية على التفاصيل.

اعاد المدعي العام التحقيق في ضوء المعلومات والبينات التي تكشفت واستحضر المشتكى عليه واستجوبه – كما يبدو – وقرر توقيفه لمدة اسبوع قابل للتجديد , وما زال التحقيق مستمرا بتوسع لكشف كافة الملابسات وخاصة كيف يتم سرقة محول يزن 2 طن وكيف تمت عملية الربط ومن ساعد ومن سهل العملية فنيا ومن المتوقع أن يشمل التحقيق في الاسبوع القادم أستدعاء عدد غير قليل من موظفي الشركة وأخرين  الى أن يصدر قرار النيابة بالموضوع.

لقد كانت القضية في البداية كأي قضية ربط على عمود كهرباء  وحين تكشفت التفاصيل بعد أيام عاد المدعي العام للتحقيق  واتخذ القرار الحازم بتوقيف المشتكى عليه والتوسع بالتحقيقات , ولكن وللأسف  تسرع الاف الاشخاص على شبكات التواصل في اصدار الاحكام دون معرفة بالنصوص والاجراءات القانونية متهمين القضاء ظلما بالتساهل في القضية.

ان ما لاحظته شخصيا في القضية ان سرعة احالة القضية الى المدعي العام بعد عملية المداهمة والضبط التي قامت بها الشركة والشرطة كان  يجب أن يرافقها تحقيق وتقرير فني أوسع وتفاصيل كامل تبين حجم القضية.

وأخيرا فان الجرأة  غير المسبوقة على القضاء عبر وسائل التواصل لا يمكن أن تكون عملية عفوية  وانما توجد جهات مشبوهة لها مصلحة في هدم هيبة القضاء الاردني شعبيا  واضعاف مرفق العدالة الذي يعتبر العمود الفقري لبنية الدولة , وعلينا جميعا أن نعي هذا الامر ونواجهه اعلاميا وأخلاقيا وقانونيا ولنتذكر أن  نزع هيبة القضاء هي المقدمة لخرق استقلاله والعبث بقراراته وهو الاخطر في حملة تلوح بوادرها في الافق وتشبه تماما ما شاهدناه في مصر الشقيقة في العامين الذين سبقا رحيل نظام مبارك .

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner