Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تهديدات غير تقليدية قادمة

 تهديدات غير تقليدية قادمة

تزداد بقوة مؤشرات تشكل موجة جديدة وربما غير مسبوقة من عمليات إرهابية ومن أنواع غير مألوفة مصاحبة لنمو متصاعد لتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة في ضوء نهاية عمليات تصفية التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق وبداية عمليات تفكيك تنظيمات مشابهة في مناطق أخرى، كما أن هذه الحالة مرشحة من السخونة على وقع التهديدات بحروب دولية وإقليمية جديدة أو ظهور كيانات جديدة غير متوقعة مع ازدياد الاستفزازات الدولية الصادمة.

 

وقد تمتد هذه التهديدات لتصل بؤرا ساخنة في افريقيا ومناطق أخرى في آسيا، بعض هذه التطورات من المتوقع أن تأتي وفق منطق العمليات الثأرية وأخرى نتيجة لعمليات التفكيك والترحيل الجارية حاليا والتي تتم بدون إعادة تأهيل لتلك المجتمعات من المتطرفين أو حتى بقايا الأنظمة المنهارة كما حدث في العراق في العقد الماضي، اما الأمر الذي باتت مؤشراته أكثر وضوحا فهو ازدياد خطر تجارة المخدرات وتهريب السلاح بسبب وقف التمويل الخارجي الذي كانت تقدمه بعض دول المنطقة للعديد من التنظيمات، الأمر الذي دفع هذه التنظيمات إلى المزيد من الاستثمار في هذه المجالات لتعويض خسائرها، نحن أمام مرحلة التعامل مع نفايات حروب الفوضى الإقليمية.

 

تشكل الحدود الأردنية الشمالية والشرقية من أكثر نقاط الاستهداف تحديدا لتجارة المخدرات والأسلحة التي تديرها تلك التنظيمات وقد تتورط فيها أجهزة أمنية، ولعل كثافة حجم العمليات التي يتم كشفها في الأشهر القليلة الماضية ذات دلالة مهمة فالاتجار بالمخدرات له تاريخ طويل في سيرة هذه التنظيمات.

 

إن حالة عدم الاستقرار والصراعات والحروب التي شهدتها المناطق المحيطة بالأردن خلقت حالة من الفوضى واضعفت المؤسسات الأمنية ومؤسسات المكافحة في دول الجوار ما أضعف دورها بل وأوقفها عن العمل في بعض هذه الدول لسنوات طويلة، إلى جانب ضعف تدابير مراقبة الحدود كل ذلك وفر بيئة ملائمة لتصدير أشكال جديدة من التهديدات.

 

لقد انتشرت زراعة القنب الذى يصنع منه البانجو والحشيش في سهل البقاع ومناطق عديدة من العراق نتيجة عدم الاستقرار في سنوات ما قبل 2010، ومنذ 2013 وكما يشير التقرير العالمي للمخدرات فإن معظم مضبوطات الأمفيتامين المبلَّغ عنها في الشرق الأوسط منشأها الجمهورية العربية السورية ولبنان.

 

في المقابل لا يوجد تقديرات مستقلة لحجم الأسلحة الفردية أو شبه الفردية المنتشرة في سورية حاليا وتلك الأسلحة شبه الثقيلة التي ما تزال بين أيدي الجماعات المتطرفة، ووفق كل الاعتبارات فقد شهدت سورية خلال السنوات السبع الماضية أكبر عمليات ضخ وتهريب وتكديس أسلحة بمختلف احجامها واغراضها، ومع تفكك التنظيمات الإرهابية أو تصفيتها سيبقى مصير تلك الأسلحة غامضا وستبقى مصدرا للقلق ليس فقط للسوريين بل وللدول المجاورة ايضا.

 

ومع غياب منظور دولي أو اقليمي لإعادة تأهيل المنطقة والمجتمعات التي تعرضت لموجات طويلة من الإرهاب ومنها المجتمعات والمناطق التي شهدت سيطرة شاملة من قبل الجماعات المتطرفة، يزداد خطر بروز تهديدات جديدة وغير متوقعة لا يشترط فيها ان تأخذ أشكال الإرهاب التقليدية مثل احتمالات ظهور كميات من الأسلحة الكيماوية أو بعض العبوات لأسلحة بيولوجية استطاعت بعض الجماعات الحصول عليها في ظروف معقدة سابقة، كما هو الحال في احتمالات ظهور الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتحول بعض الجماعات التي كانت منطوية تحت لواء تنظيمات إلى أشكال جديدة من الارتزاق والبحث عن البدائل، وفي حال جر المنطقة الى حرب جديدة فسوف توفر الحرب المتوقعة ملآذات وشرعية جديدة لحالة اخرى من فوضى السلاح والمخدرات والإرهاب وصولا إلى التوظيف الأمني والاستخباراتي لبقايا هذه الجماعات.

 

انها بدون شك نفايات الحرب التي يجب أن يستعد الجميع للتعامل الجدي معها، موجات جديدة من مصادر التهديد التي لن تتوقف على الاشكال التقليدية من الإرهاب، وموجات أخرى من فائض تجارة المخدرات والإسلحة والجريمة، والتحدي الحقيقي اليوم يتمثل في ضعف التعاون الاقليمي واستمرار حالة الشك وعدم الثقة والتي قد تؤدي إلى ازدهار هذه التهديدات، والتحدي الأكثر حرجا استمرار التعامل بأدوات تقليدية وذهنية تقليدية مع تهديدات غير تقليدية.

 

الغد

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner