الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تنظيم الأصفر أجدى من استجرار العواطف

تنظيم الأصفر أجدى من استجرار العواطف
أرشيفية

خاص بـ  "خبرني "

كتب نادر خطاطبة

قد يجد البعض أن من حق عاملي قطاع التاكسي الأصفر أن يغضب ، من منافس شرس اقتحم السوق عنوة ، باجترار فكرة من أمكنة طبقتها ، وأجرى تعديلات تتوافق والحالة الديمغرافية والجغرافية والطبيعة البشرية لدينا ، وضرب ضربته التي أربكت الجميع سواء العاملين بالقطاع ، او الجهات الرسمية .

( الرسمي ) وجد نفسه عاجزا في ظل الأطر التقليدية على التشريع والرقابة والمساءلة ، عن  المواجهة ، فهو لم يألف أفكارا هوائية ، موجودة في الفضاء ، وان وسمت بالافتراضية ، إلا أن نتاجها على الأرض مؤثر وفاعل بدرجة كبيرة ، تؤسس لأشياء أخرى بدأ يشهدها السوق .

لاشك أن قطاع النقل في الأردن بسلبياته مشكلة متجذرة ، بدأت مذ كان كتبة الاستدعاءات وطابعهم البريدي ، بداية الطريق نحو مِنح أثرى منها البعض ، وتداولوها في سوق سوداء ، تحت مسميات ( طبع التاكسي وخطوط الباصات ) ، حتى إن وزارة الداخلية ، باعتبارها صاحبة الشأن آنذاك ، جرفها السيل ، وشملت أعطياتها إضافة للحبايب والمحاسيب ، المتقاعدون من رجالها ، في حالة أشبه ، بامتياز الإعفاء الجمركي ، أو مكافأة نهاية الخدمة وما شابه لبعض الأجهزة ، فهذا حصته " طبعة " وذاك مجموعة طبع تكون نواة مكتب تاكسي ، وثالث نصيبه خط باص أو حافلة .

كل ذلك كان يحدث بغض النظر عن الحاجات التطويرية لقطاع النقل ، او الاستشراف المستقبلي له ولتنظميه، فكل ما في الأمر تنفيعات ، عبر تداول بيع وشراء الطبع والخطوط ، وحينما تنبهنا لسلبيات ما اقترفت الأيادي  ، جاءت الحلول عصية وتجريبية ، فالتداعيات المتصلة بمزاج مالك أو صاحب التاكسي أو الحافلة ، والسلوكيات المرفوضة التي وسمت الكثيرين من العاملين فيه ، استمرت في الطغيان على المشهد ، بل وخارج السيطرة الرقابية ما دمنا نحتكم للمزاج .

شركات النقل عبر التطبيقات ، شئنا أم أبينا ، أصبحت واقعا ، فهي عاملة منذ قرابة السنتين ، وجل الإجراءات المتبعة حيالها ، سواء بالمخالفات ، او حجز الرخص ، علاوة على عجزها ،  واضح ان الغريم فيها قادر على استيعابها ، وتعويض العاملين لديه حيالها ، لان الفكرة الفضائية أصلا قائمة على جني أرباح كنتاج ذهني ، قادر على استيعاب أي صدمات مادية ، وتطويعها تكنولوجيا .

ربما لم يكن مقدرا للفكرة النجاح لولا ان توافرت لها مقومات ، ابرزها القبول الشعبي ، فلاقت هوا في النفوس من جهة وعززت الرضى ، لمجرد ذكر أي حكاية سلبية متصلة بالتاكسي الأصفر ، ومن اسقط فكرة التطبيقات على واقعنا ،لمس أهمية منظومة حسن السلوك كضمانة لاستمرارية العمل ونجاحه .

لا يعقل أن يبقى الباحث عن واسطة نقل تقله بضعة كيلو مترات ، حبيس الخضوع لتحقيق ومزاجية السائق ، الذي أخذته العزة بالإثم ( ونتحدث عن البعض وان كانوا كثر للاسف ) فهولاء نسوا أنهم يقدمون خدمة مدفوعة الأجر ، وأنها ليست منة ليرضى متلقيها أي تصرف سلبي ، من مقدمها .

احد المسؤولين ذات اعتصام لمحتجين من أصحاب التاكسي الأصفر ، اكتفى بالقول " احلقوا لحاكم وارتدوا ملابس جيدة وعاملوا الراكب كما تحبون أن يعاملكم ، وقتها رزقكم سيجد طريقه مفتوحا " وهذا خطاب بظني يلخص ويتسق مع واقع القبول الشعبي لبدائل النقل العام ، التي وجدت أرضية لها الآن ، والأخرى التي تحضر لتكون على ذات الطريق .

 التنظيم والانتظام وفق أسس ومعايير العالم الجديد ، المسند تكنولوجيا ، أمر حتمي ، وما دامت التكنولوجيا مسخرة ، فالتنافس بالسلوكيات والأخلاقيات وحسن التعامل هو عماد النجاح ، ولن يُجدِ أصحاب الأصفر نفعا ، استجرار العواطف ، والعزف على وتر انقطاع الرزق ، لأنهم ليسوا وحدهم من سيعانون من التكنولوجيا وأثرها، فالمستقبل يشي ان الاف الوظائف ستختفي وسيحل أكثر منها بالمقابل .

القطار ما زال فيه متسعا لركاب جدد ، والأصفر ان اتبع منهجا تنظيميا لعمله يجاري  المستجدات بعيدا عن الاحتجاجات ، سيضمن البقاء في السوق ، ولعل في تدني درجة الاهتمام الرسمي والنيابي والشعبي وحتى الإعلامي لاعتصام الأصفر أمام مجلس النواب أمس رسالة يفترض فهمها جيدا، تجاه درجة الضيق من السلبيات ،التي طالما عانى منها المواطن.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner