Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تناقض الإجراءات .. وسطحية الأداء

تناقض الإجراءات .. وسطحية الأداء

 

ثبت بشكل قاطع واكيد ان الدولة الاردنية لا يمكن ان تكون دولة مؤسسات ، بل دولة عشوائيات ، وتخبطات ، يكتنف قراراتها دوماً عدم النضج والبعد عن الشمولية ، وضيق الأفق ، ومحدودية القدرات . فهي تفتقر الى القدرات التي تؤدي الى القرارات الصائبة الناجعة التي تراعي مصلحة الوطن والمواطن .

لتكون الدولة الاردنية صائبة ورشيدة وعقلانية ومنطقية في قراراتها ، عليها ان تتبع الاسس الصحيحة السليمة العلمية المتطورة في إداراة الدول . اصبح الاردن مزرعة او ( جُورَعَةْ بَيدَرْ ) بالنسبة للسلب والنهب والسرقات والرشاوي ، لكن الاردن يجب ان لا يُدار كدولة كما تدار المزرعة . هناك آليات وخطوات يجب اتباعها قبل إتخاذ اي قرار مهما صَغُرَ او كَبُرْ .

قبل حوالي ( ٣٥ ) عاماً شاركت في دورتين لمدة ( ٦ ) شهور حَاضَرَ فيها علماء من الغرب المتقدم ، أوجزها بما يلي : في علم الإدارة الحديث عند اتخاذ القرارات لابد من اتباع ثلاث خطوات تنحصر في : أولاً :- ( Data Collection ) جمع المعلومات والبيانات الضرورية الواقعية الصحيحة التي لا تُغفل شيئاً ذو قيمة . ثانياً :- ( Decision Making ) صناعة القرار ، وتتمثل في الاطلاع على كل البيانات والمعلومات التي تم جمعها ، وتدارسها بدقة وعلمية وتفكُّر وفطنة واستيعاب كل الظروف المحيطة والمؤثرة او المتأثرة فيها من قبل كل ذوي الاختصاص ، كُلٌ في حقلهِ وتخصصه وحدود معرفته واطلاعه العميق المفيد . ثالثاً : ( Decision Taking ) وتعني إتخاذ القرار ، وتتعدد اوجه اتخاذ القرارات ، حيث ربما يكون فرداً او شخصاً او مسؤولاً واحداً او ربما يستند اتخاذ القرار على بضعة او مجموعة افراد ، وفي هذه الحالة يُتخذ القرار بالتصويت بين الاعضاء ذوي العلاقة ، ويكون هناك صوتاً مُرجحاً .

لا أستبعد ان تتنبه أحدى الجهات البحثية العالمية الفطِنة ، لتعمل دراسة دولية عن كيفية ادارة الدول ، واذا تنبهت ، انا واثق من ان هذه الجهة ستجد الاردن أفضل مثال عالمي في ( سوء الإدارة )، كدراسة حالة ( Case Study ) .

وحتى لا يكون كلامي شططاً او مُرسلاً ، كيف للمواطنين ان يستوعبوا التضييق الشديد والصارم والحازم على بعض التجمعات واللقاءات محدودة العدد ، وغير المتكررة ، أؤكد : غير المتكررة ، مثل : تأجيل انتخابات النقابات المهنية ، وعدم زيارة المرضى ، والتخفيف من عدد موظفي القطاع العام للحدود الدنيا .. الخ ، وفي المقابل أورد مثلاً واحداً يتيماً لكنه صاعقاً وخطيراً ، ويتمثل في اجراء الانتخابات النيابية ، التي نتيجتها العظيمه تغيير محدود في بعض وجوه نوائب الوطن ومصائبه ومعوقيه وعائقي نموه وتطوره وتصحيح مساره !!؟؟ الا ترى حكومتنا غير الرشيدة الحركة الدائبة الدائمة لتجمعات الناس لغايات انتخابية ، واجتماعات العشائر التي سمحت بها الجهات الرسمية ، وستتوج الفوضى يوم الاقتراع ، وبعد فرز النتائج ، وانقسام الناس بين مُهنيء ومواسي .

الأمثلة كثيرة جداً ، لكنني لن أسردها لاسباب عديدة منها : معرفة القراء الكرام لها اكثر مني ، ثم ان تركيز الذهن في سردها ، ولسُخفها ، وسذاجة وسطحية مُتخذيها ، تعكر المزاج ، و ( بتقلب المعدة ) . الله يقلب معدة كل من يتقلب في قرارته العشوائية ، غير المدروسة ، وغير المنطقية وغير العقلانية ، التي تأخذ وطننا الحبيب الى الهاوية ، وقراراتهم جديرة بالحاوية . مع كل الأسف ، غالبية رؤساء وزارات بلدي المنكوب والغالبية العظمى من الوزراء ، أدائهم ليس بمستوى ادارة دولة ، الاّ من رحِم ربي وهم قِلة قليلة تُنَكِّهُ الاداء الحكومي كما بهارات الطعام .

 

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner