الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تصفية القضية الفلسطينية.. الأردن خيارا

تصفية القضية الفلسطينية.. الأردن خيارا

ليست الضغوط التي يواجهها الأردن، أميركيا وإسرائيليا، خارج سياق التحضير لحلول محتملة للقضية الفلسطينية وفقا لصيغة تقدمها تل أبيب أساسها، بطبيعة الحال، ضمانات "أمنية" قبل وبعد كل شيء. المفارقة أن إسرائيل تعرف تماما ماذا تريد، ولديها خططها الجاهزة مع هامش تغيير تكتيكي تلجأ إليها في ظروف سياسية معنية، بينما الأردن لا يمكن أن تلمس أن لديه بدائل للتعامل مع إخفاق حل الدولتين، وحتى لو كان لديه هذه البدائل فاليقين ثابت أنها بدائل لم تفحص لمعرفة صلبتها وإمكانية تطبيقها. إسرائيل تريد حلولا تناسب مقاساتها، وأحد هذه المقاسات "توريط" الأردن بدور أمني أساسي في الضفة الغريبة ودر أمني أساسي لمصر في غزة.. وبينما الأردن ليس في وارده لعب هذا الدور، إذا استطاع مقاومة كل الضغوط، فأن مصر تقبله شريطة إتمام "صفقة" نقل الحكم إلى جمال نجل الرئيس مبارك. الملاحظ أن الأجواء السياسية التي تحيط القضية الفلسطينية سواء في الأجندة الأميركية أو الإسرائيلية أو في المحيط العربي يؤشر على أن تعامل إسرائيل مع التطورات تعامل منهجي له سياق منظم ومترابط في تفكيرها وليس معزولا عنه وهذا ما يميزه عن التفكير العربي القائم على التناقضات والدوران المستمر لعجلة الشك المتبادل في المواقف والنوايا. ويقابل غياب الرؤية العربية الموحدة مسار إسرائيلي يتحرك لينهي فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتهويد القدس ويشرعا الاستيلاء على أراضي في الضفة عبر الاستيطان ومنح الفلسطينيين مقابلها أراض ليست ذات قيمة فضلا عن حرص تل أبيب على وجود عسكري في الأغوار. وهذا يعني حكما تواجد فلسطينيي في جغرافيا معزولة تديرها رام الله مدنيا وتديرها عمان أمنيا وتاليا ربط الجزر الفلسطينية المعزولة بالأردن ولهذا تبعات واستحقاقات لها علاقة بترتيبات سياسية تلعب فيها الديموغرافيا دورا جوهريا وعميقا يسهل الانتقال من هناك إلى هنا وتفريغ فلسطين من أهلها بسلسلة من الهجرات الطوعية والقصرية. لذلك كان يلح على صنّاع القرار في تل ابيب منذ سنوات ماذا يعني لإسرائيل تبعات إلحاق الكيان الفلسطيني بالأردن؟، وإذا كانت مصالحها تقتضي الحؤول دون تغير النظام الأردني لمنع قيام دولة فلسطينية مدعومة بكتلة بشرية ضخمة ربما تفكر في المستقبل بفلسطين التاريخية، وبالتالي تكون تهديدا حقيقيا لوجود إسرائيل. لا شك أن إسرائيل حسمت حل مشكلة اللاجئين بتوطينهم في معظم الأقطار العربية وإلغاء حق العودة، وتجريد الدولة الفلسطينية المفترضة من السلاح وإجراء تعديلات على حدود 1967، ونشر قوات إسرائيلية محدودة، وتطبيق ترتيبات أمنية، وربما مرابطة قوة مراقبة دولية. المطلب الإسرائيلي من الترتيبات الأمنية تلبية ثلاثة شروط، أولها: أن يكون لدى إسرائيل إنذار مبكر ملائم وقدرة ملائمة على القيام بدفاع في العمق في الضفة الغربية أو حتى نقل الحرب إلى الأردن. الثاني: ان تبقى هذه الترتيبات الأمنية مستمرة ما استمرت المخاطر، والأخير: تجنب أي ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى احتكاك مع الفلسطينيين. تضع تل أبيب من بين خياراتها الفدرالية أو الكونفدرالية بان يشكل الأردن من الضفة الشرقية ومعظم أراضي الضفة الغربية، وسيكون الحكم بكامله أردنيا بما فيه الأمن الداخلي والدفاع، وفي المرحلة الأولى يتواجد جيش إسرائيلي على أن تقوم قوات الأمن الداخلي الأردنية بدور أكثر نشاطا في نهاية الأمر. وان تشرف إسرائيل إلى جانب الأردن إشرافا مشتركا على مراقبة نقاط العبور على نهر الأردن، وفيما يتعلق بالمستعمرات اليهودية، فان بعضها سيكون واقعا في منطقة تضمها إسرائيل. وإسرائيل ترى انها بربط الكيان الفلسطيني بالأردن، ستتكىء على عمان في حفظ الأمن ، باعتبار الضفة الغربية ستشكل جزءا صغيرا يسهل على الأردن تقبل نزع كامل للسلاح وترتيبات أمنية أخرى تشمل عدم السماح بدخول جيوش عربية إضافية إلى الأراضي الأردنية دون موافقة مسبقة من إسرائيل. في دراسة نشرتها (صحيفة العرب اليوم) لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الموالي لإسرائيل حول : خيار "الوطن البديل" حل لإقامة الدولتين. تفرد الدراسة مساحة لا بأس بها لتجيب على سؤال "لماذا الخيار الأردني?" ومع ضرورة الانتباه إلى "السم الذي دس في سمن الدراسة لجهة المخاوف الأردنية من حماس" تجيب أنه رغم الرفض الذي قوبل به الخيار الأردني كحل بديل لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة الإسرائيلية, عاد الحديث وبقوة عن إمكانية تحقق هذا الاقتراح, لاسيما بعد ظهور محفز جديد أسهم في العودة القوية لهذا الطرح وهو صعود حماس, واستيلائها على الحكم في غزة, إذ بات الأردن متخوفًا من إمكانية سيطرة حماس على الضفة الغربية إذا ما قامت دولة فلسطينية مستقلة كما حدث في غزة, لاسيما وأن صعود حماس قد اقترن بنمو تأثير الإخوان المسلمين في المملكة الأردنية, مما يعني أن حكم حماس على الحدود الأردنية المباشرة يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام الحالي في عمان. ورغم رفض السلطة الفلسطينية ممثلة بحركة فتح لفكرة اندماج سلطتها مع الأردن وفق أي مشروع قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ثم تقرير الانضمام إلى الأردن من عدمه وهو ما يمكن فهمه في إطار عدم رغبة الحركة في خسران السلطة. إسرائيليا, يعد الخيار الأردني هو الحل المقبول الوحيد المقابل لرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة, حيث تشير الدراسة إلى أن الأحزاب الإسرائيلية في أغلبها لا تريد قيام دولة فلسطينية مستقلة إلا كمقدمة للاتحاد مع الأردن وفق نظام فيدرالي. وسيعمل هذا الاقتراح على تخليص إسرائيل من مشكلة استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين الفلسطينيين, وكذلك إنهاء مشكلتي القدس والمستوطنات, كما أن ضم الأراضي الفلسطينية التي ستتخلى عنها إسرائيل إلى الدولة الأردنية سيضمن لإسرائيل سيطرة السلطات الأردنية على الفلسطينيين من خلال سلطة مركزية قوية, مما يوفر لها - أي إسرائيل- عامل الأمن المفقود الآن, إضافة إلى أن خضوع الأراضي الفلسطينية لسلطة مركزية أردنية سينقل الهاجس الديمغرافي من إسرائيل إلى الأردن. لكن حقائق الأرض التي غفلتها الدراسة أن مصلحة الأردن في تحالف سياسي مع حماس التي تنسجم في مواقفها مع الموقف عمان الرافض لأي دور أمني أردني في الضفة وتصر على حق عودة اللاجئين وقضايا الحدود والقدس. وطالما أن موقف حماس الجذري من تفاصيل مجريات القضية الفلسطينية وسياقات حلولها يتطابق إلى حد كبير من موقف الأردن فان المخاوف الأردنية التي تفترضها الدراسة غير منطقية إذ أنها تعالج تلقائيا من خلال تطابق وجهات النظر حيال الحل المفترض الذي يلغي هكذا مخاوف. والأهم، بالنسبة، ليّ أن الدراسة تروج لمشروع إسرائيل يتطابق مع ما فكرت فيها مراكز دراسات إسرائيلية في سنوات سابقة وهو مشروع مطروح على طاولة صانع القرار الإسرائيلي. فهل تتنبه عمان لما يحاك ضدها وضد وجودها؟..
Khaberni Banner
Khaberni Banner