Khaberni Banner Khaberni Banner

تزايد عدد الاردنيات الموقوفات اداريا

تزايد عدد الاردنيات الموقوفات اداريا

خبرني - كتبت : أمل جبر  ضربة فأس بالرأس ورصاصة حبيسة في جسدها.. هذا ما جنته هدى بسبب فعل لم ترتكبه، الضحية العشرينية تم إيقافها إدارياً, فيما بقي الجناة طلقاء خارج السجن. وبالرغم من انقضاء 30 عاماً على محاولة قتل هدى, إلا أنها لا تزال مهددة بالقتل. فيما لم يمهل عشريني شقيقته الثلاثينية بعد زواجها من عشريني سوى أربعة أشهر, وذلك بعد زواجهما أمام الحاكم الإداري, قتلها مع شقيقتها الثلاثينية المتغيبة عن المنزل في شهر تشرين أول الماضي والذي وصف بالشهر الدامي للنساء, حيث قتلت فيه 5 أردنيات. احتجاز الضحية وفقاً للمادة (3) من قانون منع الجرائم للعام 1954 تحتجز فتيات ونساء في مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) بحجة منع ارتكاب جرائم بحقهن, ولا يسمح لهن بمغادرة السجن إلا عندما يتعهد الأهل بعدم التعدي عليهن وضمان سلامتهن. تعرضت سارة للإغتصاب من قبل ابن عمها, وتم توقيفها ادارياً, ومع أن عائلتها وقعت تعهداً بعدم التعرض لها بأذى، إلا أن اشقاءها امطروها بوابل من الرصاص, مزق جسدها بمجرد خروجها من السجن. 69.2% موقوفات إدارياً تشكل الموقوفات إدارياً 2ر69% من نزيلات مراكز إصلاح وتأهيل النساء (السجون)، وفقاً للإحصائية العامة لمراكز الإصلاح والتأهيل في السبعة اشهر الأولى من عام 2014. وبلغ عدد الإدخالات إلى سجن الجويدة 1981 إمرأة, فيما بلغ عدد الإفراجات 2123 إمرأة, مشيرة إلى انهن يواجهن صعوبات بسبب إختلاطهن بالمحكومات والموقوفات قضائياً خاصة مع صاحبات السوابق الجرمية. ويشير مسح دولي إلى أن 43% من السجينات الأردنيات, هن موقوفات إدراياً, وقد أجرى المسح المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في العام 2014, وحمل المسح عنوان "من هن النساء السجينات”. وقال المسح ‘ان السجون الأردنية تضم 451 سجينة، 255 منهن محكومات على خلفية قضايا، و196 محكومات إداريا منهن 75 أردنية’. وبين المسح، الذي شارك فيه 125 سجينة، ان 86 % من السجينات اداريا تتراوح اعمارهن ما بين 20 و40، نصفهن متزوجات و67 % منهن لديهن ابناء اعمارهم تحت الثامنة عشرة. دار إيواء للمعرضات للخطر تعتزم وزارة التنمية الإجتماعية إنشاء دار لإيواء النساء المهددات بالخطر لتأمين حمايتهن, وتقديم الرعاية الإجتماعية والخدمات المعيشية والنفسية والصحية والارشادية والثقافية والقانونية للمقيمات في الدار الى حين انتفاء الخطورة عنهن. وتمثل الدار استحقاقاً حقوقياً يقدمه الأردن أمام مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظومة الأمم المتحدة جراء الإنتقادات المتواصلة من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان, حيث يشكل التوقيف الإداري للنساء انتهاكاً للإتفاقيات والمذكرات التي صادق عليها الأردن, ومنها "الإعــلان العـالمي لحقـوق الإنسان”, والذي ينص في المادة (3) على أنه "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”, فيما تنص المادة (9) على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً”, وكذلك المادة (13) والتي ينص بندها الأول على أنه ” لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود الدولة”. فيما ينص بندها الثاني على أنه "يحق لكل فرد أن يغادر أي بلاد بما في ذلك بلده ويحق له العودة إليه”. تصف منال (17 عاماً) ليلة قضتها في أحد مراكز التوقيف, تقول: "شعرت برعب شديد وأنا أسمع ما تقوله النساء في غرفة التوقيف الملاصقة للغرفة التي احتجزت فيها, لم استطع النوم, وفي اليوم التالي, تم ترحيلي إلى سجن الجويدة, كنت أنام في مهجع فيه سجينات من أعمار مختلفة, بعضهن محكومات بسنوات طويلة, وكنت أفضل البقاء لوحدي على التحدث معهن, وكنت أنام في النهار ولا استطيع النوم بالليل من شدة الرعب والقلق.. الحمد لله لم تطل اقامتي في السجن, بعد اسبوعين تكفلني والدي.. وقد تم التحفظ علي في السجن لأن شقيقي كان يهدد بقتلي بسبب تغيبي عن البيت مع أني كنت عند صديقتي.. الحمد لله كابوس لا أريد تذكره”. التوصيف أعلاه يرقى إلى درجة "التعذيب”. وترى ممثلة منظمة اتحاد الحقوق المتساوية جوانا وايتمان ان ظروف احتجاز النساء، والذي قد يمتد لسنوات طويلة، وغيرها من الظروف "من الممكن اعتبارها انها ترقى الى التعذيب، وتدخل ضمن بنود اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية”، التي انضم إليها الأردن. وتوضح وايتمان أن هذه الإتفاقية "لإعتبار احتجاز النساء تعذيبا، فيجب أن ينطوي الحجز التحفظي على إلحاق الألم والمعاناة الشديدين، وفي حال اعتماد مقاربة أقل شدة، فقد يكفي مستوى أقل من الألم والمعاناة ليتم اعتباره تعذيبا”. تخوفات مشروعة فيما يعرب حقوقيون عن تخوفهم من أن تكون دار الإيواء سجناً آخر, ولكن تحت مسمى مختلف. تقول المحامية ايفا أبو حلاوة مديرة مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان”: عندما كنا نناقش مع الحكومة قضية المأوى, ذكر أحدهم كلمة "إيداع”, والتي تستخدم عادة للسجناء وهذه الكلمة تثير تخوفاتنا بأن المأوى لن يكون مختلفاً عن السجن, مستدركة أنه يتوجب أن يكون خيار الإقامة في دار الإيواء طوعياً أمام النساء, وأن تكون مدة الإيواء محددة, يتم خلالها تقديم حلول بديلة للموقوفات. مؤكدة أن استناد الحاكم الاداري الى قانون منع الجرائم، عند احتجاز الفتيات يعتبر مساسا بسيادة القانون, لجهة أن المادة (3) من قانون منع الجرائم والتي يتم توقيف الفتيات وفقاً لها "لا تنطبق على الفتيات المحتجزات”، كونها تمنح الصلاحية للحاكم بالتوقيف الاداري في ثلاث حالات, وهي: وجود شخص في مكان عام وبشكل يهدد أمن الناس، ومن اعتاد اللصوصية، ومن كان على وشك ارتكاب جريمة. موضحة أن النساء المحتجزات لسن من ضمن هذه الحالات، وبذلك فإن احتجازهن "غير قانوني”. ويوضح مدير مديرية حقوق الإنسان في وزارة العدل د. محمد النسور أن "نظام دور إيواء المعرضات للخطر”, لم يحدد الإقامة الزمنية للنزيلة, أي أنها مفتوحة إلى حين انتفاء الخطر عنها, مشيراً إلى أن الدار ستحظى بحماية أمنية مشددة من الخارج اضافة إلى وجود مفارز أمن نسائية داخلها. ويمكن للنزيلة الخروج من الدار, وفقاً لتعليمات يحددها وزير التنمية الإجتماعية, بحيث يحدد من يزورها ومواعيد الزيارة, وكذلك الحال فيما يخص مواعيد خروجها من دار الإيواء, ومكانها, ذلك أن "أي غفلة أو تهاون غير محسوب قد يعرض حياتها للخطر”. ويبين النسور أن الدار ستكون في عمان كون أغلب الموقوفات من العاصمة, ويبلغ عددهن 34 موقوفة حالياً. تشريعات "تمييزية” يطالب حقوقيون ونشطاء بإعطاء الأولوية للتوعية في هذا الإتجاه, مع تغليظ العقوبات وإلغاء التشريعات التي تعد "تمييزية” ضد المرأة بقانون العقوبات, وذلك كخطوة هامة للتخلص من "التوقيف الإداري”, خاصة الأحكام المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي في الجرائم المرتكبة بذريعة "الشرف”، وهي المواد (97 و 98، و 99، و340). وفي هذا الإتجاه اصدرت دائرة الإفتاء الأردنية في الأول من كانون أول/ ديسمبر الجاري فتوى تحرم القتل بدعوى "الشرف”. قتلت ولاء (15 عاما) وهي مكبلة بالسلاسل خنقاً من قبل شقيقها, في العام 2010. واعتادت ولاء االهروب من منزلها منذ كانت في الثالثة عشر من عمرها, وعندما بلغت الخامسة عشرة تم تزويجها, لكنها لم تمض مع الزوج سوى ثلاثة أشهر. وعندما عادت إلى منزل عائلتها, هربت ولاء, وتم القبض عليها من قبل الشرطة التي قامت بإعادتها إلى عائلتها, فعمدت العائلة إلى تقييدها ليلاً لمنعها من الهرب. وفي إحدى الليالي قام شقيقها بخنقها بمساعدة والدته وشقيقه. ولم تجد أجهزة الأمن في شرطة معان أي إسبقيات أو سلوكيات مشينة بحق ولاء، سوى أنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية, تقودها إلى الهرب من بيت أهلها, الذين كانوا يقومون بتقييدها بالسلاسل. تقول المحامية انعام العشا المستشارة القانونية لمعهد تضامن النساء إن وجود دار للإيواء سيحرر الحكام الإداريين من اللجوء لتوقيف النساء ادارياً, والذين يشتكون من توقيف النساء ادارياً. وتلفت العشا إلى قضية "المتغيبات” عن بيوتهن, مشيرة إلى أن نظام دار الإيواء يجب أن يتضمن برامج خاصة بهؤلاء "المتغيبات” ذلك أن الأغلبية منهن تعاني أمراضاً نفسية, وينبغي توفير برامج تعاف نفسي واجتماعي خاص بهن. يشار إلى أن مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان” عملت على إخراج 57 موقوفة بين 2007 إلى 2010, بالتعاون مع "التحالف الأردني لدعم الموقوفات إداريا” من خلال مشروع عمل على إيجاد حلول بديلة, منها المصالحة والتوفيق العائلي بين الموقوفات وذويهن, أو إيجاد ملجأ يتوفر فيه شروط الحياة الكريمة لهن. تقول المحامية ايفا أبو حلاوة إن هؤلاء النساء تم ايقافهن لسنوات طويلة, تتراوح من 12 عاماً إلى 20 عاماً. وتضيف: قضت مرام 12 عاماً في السجن بسبب تغيبها عن منزلها, وقد اصيبت بإكتئاب جراء فحص طبي خاطىء أظهر أنها مصابة بالسرطان, وعندما اشتغلنا على حالتها, وجرى فحصها في أحدى المستشفيات الخاصة, تبين أنها غير مصابة بالسرطان, قمنا بعدة وساطات مع عائلتها التي لم تتقبل عودتها إلى المنزل إلا بعد 4 سنوات من خروجها من السجن. وتوضح أبو حلاوة أنه عندما يفشل حل "الوساطة” مع العائلة, تتبع وسائل أخرى, منها تهيئة مكان للمرأة مزود بكل سبل الحياة الكريمة. وعلى سبيل المثال, الخمسينية هدى, التي بدأنا تقريرنا بها, تعرضت للقتل مع شقيقتها التي كانت حامل بدون زواج, ولم يكن لها أي علاقة بالموضوع, قتل الأهل الشقيقتين معاً, توفيت الشقيقة الحامل, وعاشت هدى. أعاد شقيقان علاقتهما بها, وقد تم تأمين شقة لها ومعونة اجتماعية وتأمينها صحياً, وذلك بعد 18 شهراً من برامج التأهيل النفسي والإندماج الإجتماعي, جراء انقطاعها عن العالم الخارجي, بسبب عدم زياتها من قبل أحد. وبالرغم من ذلك, فهدى لا تزال حياتها مهددة, بسبب رفض شقيقين آخران خروجها من السجن. تختم المحامية ايفا أبو حلاوة بالتأكيد على أن ليس كل الموقوفات إدارياً توجد خطورة على حياتهن, مشيرة إلى أنه لو تم مساعدتهن بالبدء بحياة كريمة أفضل من بقاءهن موقوفات لسنوات طويلة, خاصة الفتيات المشردات اللواتي لا يوجد لهن بيوت. يعد المأوى حاجة ملحة وضروية, ولكنها مؤقتة, ذلك أن هؤلاء الفتيات والنساء لن يقضين بقية اعمارهن في هذه الدار. ** أسماء الضحايا أعلاه مستعارة
Khaberni Banner