Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تحية لمحاربي الديبلوماسية!

تحية لمحاربي الديبلوماسية!

صورة الملك عبدالله الثاني وهو يصلي مع رفاق السلاح في الباقورة تختصر المعاني كلها، فالتحيات لله والصلوات الطيبات، والسلام على النبي وعلى الارض المباركة المستعادة وعلى الارض الكبيرة التي نرنوا الى استعادتها والصلاة في محراب معراجها بإذن الله، واذ بالجمع وهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله في صلاتهم .... كأنهم يشهدون الله ان الارض عادت، وان حمايتها واجبة وان نسيانها تخاذل!

درجت العادة أن نكتب بسلبية حول كل الاحداث التي يمر بها الوطن نظرا لسلبيتها وقتامة المشهد، إلا أن أخبار الاردن هذا الاسبوع تستحق الاشادة ورفع القبعات احتراما لجهود كبيرة بذلت في ملفين مهمين كا نوا مثالا للدبلوماسية الاردنية التي نبتغي ونريد: دبلوماسية حازمة هادئة وناجعة!

ومن هنا نوجه تحية الفخر والمحبة لجلالة الملك على إصراره العميق والواضح على عودة الباقورة والغمر الى السيادة الاردنية الكاملة عقب ان كانت هذه السيادة منعدمة طوال العقود الماضية فيما كانت جزئية منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1994 نظرا لملحق الاتفاقية الذي وضع بروتوكولا لتأجير الارض وانتفاع الاسرائيليين بها، وأثبت جلالة الملك ان حرصه على القدس لن يكون بأقل شدة من حرصه على استعادة الباقورة والغمر.

ومن هنا نوجه التحية لوزير الخارجية وفريقه الديبلوماسي والقانوني ، ولكل الأجهزة الحكومية اتي فاوضت بشراسة على ملفين بالغي الأهمية على الصعيد الوطني : ملف المعتقلين الاردنيين في اسرائيل هبة وعبدالرحمن ، وملف الباقورة والغمر..... وقد نجحوا في عدم المقايضة بين أي منهما نجاحا كبيرا ، وصمدوا رغم كل الضغوطات الدولية التي لم توفرها أمريكا بكل تأكيد ، إلا ان وقوف المفاوض على ارضية صلبة متسلحا بحزم ملكي ودعم شعبي غير مسبوق في هذين القضيتين كان أساسا كبيرا للنجاح بكل تأكيد.

الباقورة والغمر كانتا ملفا مفتوحا على الصعيد الشعبي طوال العام الماضي، وكنا قد خرجنا بمسيرات كثيرة تذكيرا للجكومة بقرب انتهاء الملحق ، وضرورة ابلاغ اسرائيل في موعد يسبق انتهاءه بسنة لوقف العمل بهما ، ورغم ان الصمت الحكومي لأشهر استفز الجميع إلا ان النهايات اوضحت انه كان صمتا حكيما مقصودا مدروسا .... وعليه لا بد من الاعتراف ان العمل الشعبي كان هاماً جداً لإنجاح هذه الجهود الوطنية، وكذلك كان التعاطف الشعبي مع قضيتي هبة وعبدالرحمن كبيرا ودافعا اساسيا للتحرك الحكومي.

من الواجب ان نحتفل بهكذا انجازات تحقق في أهم ما فيها رفع منسوب الكرامة الوطنية والاعتزاز الاردني، وباعتقادي لا يجب تمرير موضوع الباقورة والغمر دون احتفالات رسمية وشعبية تليق بحجم المناسبة ، فتحرير الارض ليس حدثا عاديا يمر وتكرر مرور الكرام ولا بد من إظهار الفرح بالنصر الديبلوماسي المهم والذي يبعث برسالة جدية الى الغول الاسرائيلي ( كل تهديداتنا بالرد على اي تجاوز في القدس سننفذها تماما كما نفذنا كل تعهداتنا السابقة بعدم الرضوخ وإنهاء الملاحق )!

شهر تشرين الثاني حمل بشائر عديدة للاردنيين، أولها ولادة الحسين العظيم باني هذا الوطن، وثانيها بشرى الترفيع لآلاف العسكريين على مدى عقود خلت، وثالثها بشرى عودة الحياة الديمقراطية للاردن عام 1989 بقوة ، ورابعها عودة الباقورة والغمر الى أصحابها! وهنا لا يمكن لنا الا ان نستذكر بالوفاء والفخر دور الحسين العظيم الراحل رحمه الله ، وفريقه المفاوض، والذي رفض التنازل عن شبر واحد من هذه الاراضي ابان توقيع الاتفاقية رغم كل الضغوط والاغراءات الدولية آنذاك وهو ما سمح لنا فعلا باستخدام النصوص التي صاغوها لنستعيد هذه الارض العزيزة.....

أذكر أنني زرت الباقورة المستعادة مرتين ، مرة مع والدي ووالدتي، ومرة مع صديقي الاقرب الى قلبي، وفي المرتين كانت المشاعر جياشة جدا أثناء الجولة التي كان يتولى ترتيبها مرتبات حرس الحدود، فبمجرد ان تلمح عيناك لافتة الباقورة المستعادة تشعر بفخر الاستعادة ، وما ان تدخلها حتى تظنن انها قطعة من الجنة، وأذكر ان احدى ختيارات الشمال سألت العسكري الذي كان دليل الرحلة السياحي عندما لمحنا المزارعين الاسرائيلين بين أشجارها ( بالك بتظل مأجرة لليهود للأبد يا ميمتي ؟ ) فأجابها العسكري الاردني الفطين ( لا يُمّا ... انت  مهما صار بتتركي أرضك ؟ ) واختصر كل الحكابة منذ سنوات !

بهذه الانجازات نفخر ونفرح ونسعد أن التاريخ سيخلد هذا الوطن بشرف ومحبة!

Khaberni Banner
Khaberni Banner