Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تحفيز النمو الاقتصادي (1)

تحفيز النمو الاقتصادي (1)

قسم الاقتصاد – الجامعة الاردنية

 

يعد النمو الاقتصادي أحد المؤشرات الاقتصادية الاساسية التي تشير الى سلوك الاداء الاقتصادي، وهو عبارة عن مقدار التغير النسبي في الناتج الاجمالي (الانتاج من السلع والخدمات) خلال مدة زمنية محددة على الاغلب عامين. حيث يعتبر النمو الاقتصادي الحقيقي (بالاسعار الثابتة) والمستدام (Sustainable growth rate) وسيلة فاعلة في تحسين إيرادات الخزينة وتقليص عجز الموازنة واستحداث فرص عمل جديدة، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة والفقر وبالتالي تحسين نوعية الحياة للمواطنين.

بالنسبة للاقتصاد الاردني فقد أثرت جائحة كورنا سلباً على معدلات النمو الاقتصادي في الاردن، فحسب تقديرات البنك المركزي فقد إنخفض معدل النمو الاقتصادي بشكل ليشكل إنمكاش مقدر بــ (-3.6) نقطة بالمئة. وبنظرة سريعة إلى معدلات النمو الاقتصادي خلال العقد الماضي، فإنه يتضح بأن متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي، خلال الفترة بين 2010 و 2020 ، بلغ ما نسبته 2 % مع ارتفع إجمالي الدين العام بمعدلات تجاوزت النمو الاقتصادي، لتصل نسبة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي حوالي (110%) مع نهاية العام 2020.

في سياق الحديث عن معدلات النمو الاقتصادي، نجد أن الإنفاق الحكومي في الاقتصاد شهد تراجعاً ملحوظا في السنوات الأخيرة. وتبين الأرقام الرسمية بأن معدل الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن قد انخفض من 43.7 % في الفترة ( 1976 - 1985) إلى 29.9 % خلال العامين 2018 و 2019. كما تظهر الارقام الرسمية بوضوح مدى الانخفاض في الانفاق الرأسمالي.

بالعودة الى قيم الناتج المحلي ونسب النمو للعام الماضي والمقدرة (-3.6%) فإن هذه الأرقام تفترض تباطؤاً وانخفاضاً في مقدار الطلب الكلي المحلي من خلال إنخفاض الانفاق الاستهلاكي الذي يساهم به قطاع المستهلكين، والانفاق الاستثماري الذي يشكل إنفاق القطاع الخاص الاستثماري، بالاضافة الى الإنفاق الحكومي. مع توقع استمرار الأثر السلبي لإنخفاض هذا الانفاق على  النشاط الاقتصادي المحلي. يشير معدل النمو الاقتصادي المتوقع للعام المقبل 2021 بنحو (2.5%) إلى نمو مقدر بواقع (740) مليون دينار أردني سنوي.

لتحقيق ذلك، يتطلب الأمر مجموعة من الإجراءات الحكومية الفورية، أولها دعم القطاعات الانتاجية التي لعبت دوراً حيوياً بالنسبة للإقتصاد الاردني خلال الفترات الأولى من جائحة كورونا، وساهمت بالحد من تداعيات الجائحة على الاقتصاد الاردني، من خلال تخفيض العبء الضريبي على مدخلات الانتاج فيها، وتقديم تسهيلات مالية (قروض بفوائد ميسرة) تساهم بتمكينها اقتصادياً وزيادة قدراتها الانتاجية مثل: قطاع الزراعة (يساهم بما نسبته 6% تقريبا من الناتج المحلي)، قطاع التجارة الالكترونية، قطاع الصناعات الغذائية وقطاع الصناعة الطبية والأدوية. طبعاً هذه الاجراءات تأتي من الباب التعامل الفوري مع الواقع الاقتصادي الحالي بهدف تحفيزه، لكن التعامل مع القطاعات الاساسية والتي تساهم مساهمة كبرى في الناتج مثل قطاع الخدمات والسياحة (مساهمته 62% تقريبا من الناتج المحلي) وقطاع الصناعة (مساهمته 28% تقريبا من الناتج المحلي) يتطلب التعامل معها من خلال ما يسمى "نظرية الدفعه الكبيرة" لتحقيق معدلات نمو عالية، وهو ما سنوضحه في مقال لاحق ان شاء الله.

صحيفة الغد

Khaberni Banner Khaberni Banner