الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تاهت البوصلة

تاهت البوصلة

ما بين مؤيد ومعارض لإضراب الأربعاء الموافق الرابع عشر من شهر رمضان المبارك تاهت البوصلة وتلوّنت المصالح بتلوّن الموقف الرسمي وتأرجحه ما بين الاعتراف بالضغوط الخارجية غير المعلومة وما بين تكميم الأفواه وزيادة الضغوط الداخلية غير المفهومة؛ فجاء أربعاء الأمعاء الخاوية في ( رمضان )  نجدة للوطن المنكوب ونصرة للمواطن المنهوب.. والله يستر..

لم يحدث أن مرّت مرحلة في تاريخ الأردن تنافس مستوى (الإرهاق النفسي) للمواطنين وإرهاق جيوبهم كذلك مثل الحقبة الحالية؛ حقبة العجائب والضغوط النفسية المتراكمة، أضف الى ذلك مستوى (الخيبات) المتوالية العربية والمحلية على حدّ سواء ..

تلك الصدمات المتزايدة ورفعات الأسعار والضرائب المتتالية التي وقعت على رؤوسنا جميعاً هي تجارب جديدة علينا من حيث شدتها وتوقيتها وتزامنها مع بعضها البعض، وفي العادة فإن شأن أي تجربة جديدة مهما كانت من البديهي أن تُحدث نوعاً من الارتباك وعدم التأقلم؛ فكيف يكون الأمر إذن مع تجربة خارجة عن حدود الصبر وإمكانات جيب المواطن ( العادي ) وواقع تحمّله لظروف المعيشة الاعتيادي!!! هل من حكيم يُجيب سؤال المواطن المشروع والمتداول  "من وين نجيب" ؟؟ والجواب الجامع المانع الحالي هو #معناش !!

 هل شهد تاريخنا الأردني كُربى أشدّ وأنكى من إفراغ جيب المواطن ومعدته وصحته كذلك ؟؟!!

بالطبع فإن النتيجة الحتمية بعد إصابة المواطنين بشكل عام ومحدودي الدخل بشكل خاص باضطرابات "ما بعد الرفعة"، وبعد أن كانت (ردّات فعلهم) سابقاً مخدّرة عاطفياً لا بل ومتبلّدة أيضاً من أجل مصلحة الوطن وكلاشيه (الأمن والأمان)، غدت الآن بعد أن نفذ صبرهم وأُرهقت دخولهم ردود فعلهم على حافة بركان قابل للانفجار بأية لحظة بسبب كل هذه الضغوط التي فاقت قدرة احتمالهم، ولا عجب بذلك وهو متوقع، على الرغم من أنها مشاعر مرهقة ومرعبة في ذات الوقت؛ فليس ذلك ما كان ينتظره المواطن الأمين على مصلحة وطنه بعد كل هذا الصبر وما عاشه من أيام عُجاف، كيف لا يصل لهذه النتيجة بعد كل تلك الصدمات والرفعات وتكرارها بمأساوية تارة وبهزلية تارة أخرى. كلنا الآن في حالة من الترقّب ولكن بحذر شديد..

السؤال المشروع اليوم الى متى سنبقى في هذه الحالة؟؟ الجواب علمه عند الله وربما يكون عند حكومتنا الرشيدة أيضاً ونوّابها الأكارم ونقبائها الأفاضل، أمدهم الله جميعاً بالحكمة والبصيرة والتعقّل وأجارنا جميعاً من القادم المجهول؛ فالمرحلة الحالية ضبابية الرؤية بامتياز.

الأسوأ مما وصل له حالنا على الإطلاق (داخلياً) أننا أمسينا (أضحوكة) في نظر الأغيار واستحقّت علينا (الشفقة) للأسف الشديد. وأصبحنا وكأننا نعيش في (المنفى) وهل المنفى هو اغتراب الانسان عن وطنه فقط؟؟ المنفى الذي نحياه حالياً الأكثر جدارة باللقب الذي يليق بنا  هو اغترابنا عن أنفسنا وفقداننا لاحترام الذات واحترام الآخرين بسبب حالة الخرس والعمى والطرش التي فُرضت علينا دون خيار ولا حتى سابق إنذار .

حالة الإذعان المزمن التي عشناها لعقود متتالية لها عتبة تحمّل ، بعدها لا يستطيع المواطن تحمّل حدّة الإيذاء للكبرياء ومرارة لقمة العيش والماء.

الرفض الشعبي لتدابير قاسية محددة من ضمنها رفع الأسعار الجنوني الذي قبله المواطن على مضض من أجل تراب الوطن، فليست الضريبة الأخيرة هي سبب المشكلة فقط ولكنها (فتيل الانفجار)، وبعد ذلك  من المتاح جداً أن يتم تعميم تلك الحالة نحو رفض كل شئ، وقد تكون مقدمات ( عصيان مدنى) -لا سمح الله- وهو أبعد ما نرضاه ونتمناه لوطن نرنو إليه بقلوبنا وأرواحنا ونحمله بين الجفنين .

الصمت على ثنائية ( الفساد- الإذعان ) جريمة كاملة الجوانب نحو المجتمع والوطن؛ فالفساد والأمان لا يجتمعان، الاستمرار في الفساد مقابل الإجبار على الإذعان يضع الوطن على فوّهة البركان، اتعظوا يا أولي الألباب..

حمى الله الأردن وطناً للجميع، وأمدّ مواطنيه بالصبر والسلوان على ما أصابهم وعلى ما هو قادم..

دوماً لنا من الحديث بقية....دمتم....

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner