الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

تابي وطالبان

تابي وطالبان

نعم سوف نحمي هذا الخط ..

بهذه الكلمات نطقت حركة طالبان وفاجأت الجميع بقبولها مشروع لنقل الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب يمتد من تركمانستان مرورا بأفغانستان وباكستان وصولا للهند والذي يعرف بخط تابي  نسبة للحرف الأول من أسماء  دول هذا المشروع .

وجاء هذا التصريح المفاجئ على لسان المتحدث باسم حركة طالبان صفي الله مجاهد حين قال :" نرحب ببداية مشروع خط الغاز تابي في أفغانستان انه يساعد على وقوف بلادنا على قدميها "

وهنا يثار السؤال عن الدوافع التي جعلت حركة طالبان تدعم هذا المشروع بل وتشارك في حمايته وتقف بخندق واحد مع الحكومة المركزية في كابل وهي ما انفكت تحارب هذه السلطة المدعومة غربيا على حد قولها

تابي سيقوم هذا الخط بنقل ما يقارب 33 مليار متر مكعب من الغاز سنويا ولمدة ثلاثين عاما بطول 1800 كم ويشكل الجزء الأفغاني مسافة 800 كم تسطير حركات طالبان على الكثير من الأراضي الذي يمر بها هذا الخط وسوف يوفر لأفغانستان 500 مليون دولار سنويا كرسوم عبور وستحصل أفغانستان أيضا على 1,5 مليار متر مكعب من الغاز سنويا عدا عن الكثير من فرص العمل التي سوف يوفرها على طول هذا الخط .

وهنا نعتقد أن المقاربة التي اعتمدها قادة الحركة تقوم على ثلاثة محاور

أولا إن هذا المشروع يحظى بدعم شعبي و إقليمي كبير لما يوفره من مصدر اقتصادي للبيئة الداخلية و للدول المشاركة فيه علما بأنها أول من تفاوض مع تركمانستان حول هذا المشروع عام 1995 ولهذا تجد حركة طالبان انه ومن غير المنطقي الوقوف عقبة أمام مشروع سيفقدها الكثير من الداعمين في الداخل والخارج خصوصا باكستان وتركمانستان والتي ترتبط الحركة بعلاقة جيدة معهما .

أما الأمر الثاني والذي يفسر نجاح هذا المشروع  أن هناك لاعب اكبر يقف خلف هذا الاتفاق فعند النظر إلى دولة المصدر تركمانستان نجدها إحدى دول الاتحاد السوفيتي السابق والتي تشكل ألان الحديقة الخلفية لروسيا وان اختيار تركمانستان الخروج من تحت العباءة الروسية واختيارها العالم الخارجي بتصديرها الغاز وليس عن طريق روسيا يشكل نوعا من التمرد على الشقيقة الكبرى روسيا وذلك بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وربما الصين اكبر المستوردين للغاز الطبيعي   .

أما الرأي الأخير نجد أن قبول طالبان هذا المشروع يقوم على نظرة إستراتيجية بعيدة المدى حيث أن وجود مثل هذا الخط على أراض تسيطر عليها حركة طالبان يشكل مصدر قوة لهذه الحركة وورقة ضغط سوف تستخدمها الحركة متى دعت الحاجة إليها بالتلويح بتخريبه أو ربما تفجيره للضغط على الحكومة المركزية أو على دول المشروع للقبول بخيارات تحددها الحركة تتماشى ومصالحها .

وليس خط الغاز المصري الإسرائيلي عنا ببعيد حين بدأ المسلحين في سينا سلسله من التفجيرات للضغط على صناع القرار في مصر ونكاية بإسرائيل .

وكان الحركة تقول نعم سوف نحمي هذا الخط ولكن ليس للأبد ..

 

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner