Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

بينهما برزخ لا يلتقيان

بينهما برزخ لا يلتقيان

في نظريات السلوك السياسي للدول فان الدول التي تحاول التفرد بعمل ما دون الاخذ بعين الاعتبار عوامل حاسمة جدا واهمها وجود حاضنة اقليمية تتقبل هذا العمل ناهيك عن حاضنة محلية فانه ينتهي بها الامر معزولة سياسيا ولعل الرهان على روافع وادوات اخرى تظن هذه الدول المنفردة انه بامكانها استخدامها لتطويع الحواضن المحلية امر ممكن الا ان تطويع الحواضن الاقليمية امر شبه مستحيل وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط واذا اخذنا ايضا بعين الاعتبار كمية الشذوذ المسلكي السياسي والانحراف المعياري غير المعقول لتلك الدول في عدة بقع واقعة ضمن حواضنها الاقليمية والعرقية والفجوة العميقة بين مواقفها وسلوكها في تلك البقع وبين اجماع الشعوب المكون الرئيس لتلك الحواضن الاقليمية فان ذلك سيعطيك القدرة على التنبؤ بالفشل الذريع لاي مشاريع تعمل تلك الدول على تبنيها وترويجها اقليميا والافادة منها اقليميا وعالميا ولعل ردود فعل كثير من الصحافة والمحللين العالميين الموضوعيين بخصوص مسلكية تلك الدول سياسيا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انها في طريق وعر مليء بموانع التمكين والنجاح بل وقد يخبئ لها مفاجآت من العيار الثقيل ودروس التاريخ كانت وما زالت تعلمنا ذلك كل يوم وفيه عبر لمن اراد التبصر والتفكر.

لقد ارادت تلك الدول الشذوذ المسلكي سياسيا لا لشيء وانما لتدعيم تحالفها مع احد مراكز القوى العالمية الجديدة والذي لم تعلمه تلك الدول ان سلوكيات الدول العظمى تعتمد على المصالح فقط وهذا اولا وثانيا فان هذه الدول هي دول مؤسسات ودستور وليست ديكتاتوريات تظن دول عربية انها اذا كسبت دعم شخص فانها قد ضمنت كرتا اخضر للمرور والتصرف كيفما تشاء ولعل ما تغفل عنه تلك الدول الشاذة هو الوعي الشعبي الجمعي لحاضنتها العرقية بكل سلوكياتها المشينة واهدافها وعليه فان مشروعها محكوم بالفشل الا اذا قررت بيع كافة اصولها لشراء الشعوب فردا فردا ولا اعتقد ان هذا امر ممكن.

اما الاردن فانه امام خيارات صعبه احلاها مر وافضلها برأيي هو الالتفات للاصلاح الحقيقي الداخلي وتنويع تحالفاته الاقليمية والتحول من براجماتية قائمة على مصلحة النخب الى براجماتية قائمة على مصلحة الوطن وشعبه .

والله من وراء القصد

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner