الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

بهذه الطريقة تحل معظم مشكلاتنا

بهذه الطريقة تحل معظم مشكلاتنا
رزان عبدالهادي

من يقرأ عنوان هذا المقال سيقول حتماً أنني جُننت ، أو أنني شخص يدّعي المثالية ، أو أنني أقطن في المدينة الفاضلة ربما ؛ و هذا لأن الكثيرين ما زالوا لا يؤمنون بوجود الحلول ، و يؤسفني أننا وصلنا لنهاية عام 2017 و أنهم لا زالوا يقلّلون من شأن "فلسفة الحتمية" ؛ و التي تقول أن كل حدث في الكون (بما في ذلك إدراك الإنسان وتصرفاته) خاضع لتسلسلٍ منطقيٍّ سببيٍّ محدد سلفاً ؛ أي أنّ لكل أمرٍ في هذا الكون "سبب" ، و إن وجدنا  السبب فمن المؤكّد أننا سنجد الحل ، لو أردنا ذلك.

إن قمنا بتخصيص بضع لحظاتٍ للتفكير في معظم ما يحدث معنا من مشكلاتٍ ، أو أزماتٍ، سنلاحظ أنها ما هي إلّا نتاج لسببٍ واحدٍ فقط ، الثقة العمياء بالنفس ؛ و أن الانسان بطبعه لا يرى نفسه سوى "ملاك" منزل من السماء لا يخطئ ! و لا يرى غيره سوى شيطان ، أخطاؤه لا تٌغفر !

بداية ، فلنتخيّل معاً أن شخصاً ما قد ارتكب خطأً شنيعاً ، و من ثمّ نعود لنتخيل أننا "نحن" من ارتكب الخطأ ذاته . في الصورة الأولى ، بتنا نضع اللوم ، كل اللّوم ، على من ارتكب هذا الخطأ دون أن نلتمس له أيّ عذرٍ كان ، و صار بنظرنا ظالماً لا يستحق منا الرحمة ، بل يستحق العقاب ، لا ، بل أقسى أنواع العقاب ! أمّا في الصورة الثانية ، حينما كنا قد وضعنا أنفسنا في مكان مرتكب الخطأ ، فبتنا نلتمس لأنفسنا مئة عذرٍ أو ربّما أكثر ! و بعد أن كنا في الصورة الأولى قد حكمنا على مرتكب الخطأ بأنه ظالمٌ ، يستحق منّا أقسى أنواع العقاب ، صرنا في الصّورة الثّانية نراه طفلاً بريئاً لا يستحق منّا سوى الرحمة و السماح !

وما نحن إلا بشر ، خُلقنا و أخطاؤنا قد سبقتنا ! فأنا ، أو أنت عزيزي القارئ ، أو أنتِ عزيزتي القارئة كلّنا معرضون للوقوع في الخطأ ذات يوم ، و من منّا معصوم عن ذلك ؟ فلنلتمس العذر لمن يخطئ ، حتى نجد من يلتمس لنا العذر حينما نخطئ !

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner