Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

بصمات لا تنسى

 بصمات لا تنسى

 رحيل الملك الحسين ليس حدثا عابرا ،ولا هو فاصلة متوقعة في حركة التاريخ، إنه حدث كبير وإشارة لمسيرة طويلة وإنجازات عظيمة لمسناها جميعا؛ و ما زلنا نذكرها، لكنه رحل ولم يترك لنا سوى الذكريات الجميلة لقائد لن يتكرر.

كان رحمه الله رجلا فذا في زمن صعب، ومعلما ملهما في مدرسة التسامح، وبطلا لا يخشى في قول الحق لومة لائم، بل إنه وبسبب هذه الشفافية وقع ضحية حسد الحاسدين؛ متحملا جناية البعض؛ دون أن يثير فيه ذلك نزعة الإنتقام ولا يدفعه إلى المعاملة بالمثل، فهكذا هم الرجال أصحاب المبادىء. فمن أقوال جلالته: "إن أكثر ما نحن بحاجة إليه في العالم الحر هو أن تتفق أعمالنا مع المباديء التي تقوم عليها حريتنا" .

عاش الحسين في قلوبنا، ورحل منها وإليها، مثالاً يحتذى في البذل والعطاء، ولم يعرف من حلو الأيام إلا تلك التي مسح فيها الحزن أو رفع فيها الضيم؛ أو أوفى حقا لمظلوم؛ أو حقق فيها إنتصارا للضعفاء والمحتاجين. كانت أسعد أيام حياته هي التي يقضيها بين جنوده؛ مصاحبا لمجدهم؛ متسلقا معهم الجبال؛ مفاخرا بهم، حتى آخر أيامه حين حملوه على أكفهم وأودعوه الثرى.

عظيما كان الحسين طيب الله ثراه في حياته، وعظيما بقي  حين كانت وفاته، وعظيما سيبقى في وجدان العالم والإنسانية ما بقيت في هذا الوجدان تطلعات لحياة فضلى بقي الحسين رحمه الله يعمل من أجلها على إمتداد حياته، وباقية هي تعاليم الحسين منارات تنير طريق مسيرة وطننا الغالي، وثابتة عريقة ستبقى مدرسة الحسين المعنونة بالسلام وبأن "الإنسان أغلى ما نملك".

رحل الحسين فجأة، وترك في داخل كل فرد من شعبه جرحا عميقا لن يتعالج.

ذكرى ميلادك هي حدث عظيم لولادة قائد بحجم الكون،  القائد الذي ترك للبشرية بصمات لا تنسى، القائد الذي جعل قلم التاريخ يخلد ذكراه لأنه لم يكن يوما قائدا عاديا؛ بل كان إستثنائيا، وكان دائما بحجم الوطن وأكثر.

رحم الله الملك الإنسان صاحب النظرة الثاقبة. وسأختم بقول لجلالته "الشعب بدون أرضه: جالية، والهوية بلا وطن: مستودع ذكريات حزينة".

ونحن حزينون جدا على فراقك يا أعظم الرجال.

Khaberni Banner
Khaberni Banner