الرئيسية/قضايــا
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

بالفلسفة نواجه الإرهاب!

بالفلسفة نواجه الإرهاب!

 ما أن نستفيق من مأتم حتى نجِد أنفسنا قد دخلنا بغيره، مآتم تقلب فرحتنا إلى كمد ، وتمزج دموعنا بدمائنا، يتكفل بصناعتها متطرف، ضيق التفكير، منزوع الانسانية، مجرد من الرحمة، يحول أزهارنا إلى أشواك، وبسماتنا إلى تجهم ، في حضرته تصطبغ زواهي الألوان بكوالحها، وتزكم رائحة الموت أنوفنا، هذا المتطرف اسمه "الإرهاب"، فحيث هو موجود، نجد رفض الاختلاف وإقصاء الآخر، ونجد قطعية الجواب وحيازة الحقيقة المطلقة.

بحث الفلاسفة في جذرالإرهاب وتباينت آراءهم و تحليلاتهم، فبات إشكاليا فضفاضا، الفيلسوف الفرنسي  "جون بودريار" اعتبر أن العولمة هي التي أرغمت الجميع على الاندماج في نظام عالمي واحد ، ينفي الاختلافات و التمايزات وذلك أدى إلى حدوث ردة فعل أسماها " الإرهاب" ، بينما يرى الفيلسوف الألماني "هابرماس " أن العنف يتوسط العلاقة ما بين الراديكالية والإرهاب ، فهو مرض يتعلق بالتواصل بين بني البشر ويعني هنا بالراديكالية التمسك بقناعة معينة والإصرارعليها بتصلب مع رفض لوجهات النظر المختلفة إزاء موقف معين.

إذا خضنا في كنه الإرهاب، نصل إلى نتيجة مفادها أنه جنوح في الفكر يقذف بصاحبه إلى غياهب التطرف والفتك بما هو إنساني ، ولا نستطيع أن نوقفه عند حده ،إلا إذا أحيينا الفلسفة في مسائل حياتنا اليومية و في مناهجنا التعليمية كذلك، بما أنها الرواق الفكري الذي يتسع لجميع المتضادات وهي التي تنادي بصون القيم الإنسانية وتفريغها من أحمالها الاْيديولوجية إن صح التعبير، عداك أنها تحثنا على أن نعمل عقولنا في أقوالنا وأفعالنا ، فالفلسفة تدفعنا لأن يكون الشك طريقنا لليقين وبأن نتجاوز عقلية التلقين التي تقدم أجوبة معلبة ترفض التساؤل وتحفز الكسل الذهني­­ إلى عقلية التفكير الناقد التي تدفعنا لأن نفهم أنفسنا وأن نقف على مشكلاتنا لنتمكن من تقويم تفكيرنا من الانحراف والنأي به عن الشطط.

الفلسفة تنبذ العنف والتطرف ولا تعمل لطرف على حساب آخر لكن إن اختطفتها الأيديولوجيا، حتما ستنقلب الأمور رأساً على عقب ؛ ستتولد تيارات تنسب أفكارها إلى مدارس فلسفية لشرعنة أعمالها أمام العالم و لتبرير ما تقوم به هذه الحركات من عنف الإنسان ضد أخيه الإنسان . نافلة القول أن الفلسفة صوت العقل وأداة لإخضاع أعمالنا لقواعد التفكير الصحيح، وإعادة قراءة أنفسنا قراءة واعية ومسؤولة.

 

مالك الطراونة

Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner