** محللان: أزمة ثقة بين مسؤولي الخليج والأردن وتشكيك بآلية صرف المساعدات
** الخيطان وأبو رمان: رأي عام خليجي يدفع باتجاه وقف المساعدات والمنح
** الخيطان: تصريحات الخارجية الإماراتية إيجابية لكنها "تهرب" دبلوماسي
** أبو رمّان: الأردن طلب مبالغ كبيرة .. والخليجيون وعدوا
** أبو رمّان: الأحاديث عن قضايا فساد تورط بها مسؤولون خليجيون وتّرت الأجواء
** الخيطان: الخليجيون أوقفوا المنح قبل الأزمة السورية باستثناء السعودية
** الأوروبيون ودول الخليج باتوا يشترطون الموافقة على مشاريع لتمويلها بدلاً من الأموال السائلة
خبرني – محمود مغربي
رفع الأردن من سقف توقعاته فيما يتعلق بالمساعدات والمنح الخارجية للعام الحالي، إلا أن ما وصل منها لا يتجاوز 3% من المرتقب حتى نهاية الربع الثالث، وفق بيانات رسمية.
قبل عامين، كانت المساعدات المرصودة في موازنة 2010، 330 مليون دينار، وارتفعت عام 2011 إلى 440 مليوناً، إلا أنها قفزت في موازنة العام الحالي إلى 870 مليون دينار.
وحسب أحدث بيانات وزارة المالية، وصل الأردن طيلة الشهور التسعة الأولى، 25.8 مليون دينار لا غير.
** محاولات حكومية وتسريبات لربط الأمر بالأزمة السورية
في ظل ذلك، يحاول مسؤولون الإشارة إلى أن سبب تأخر المساعدات أو انقطاعها، هو رفض الأردن لعب دور أكبر من الدور الإنساني في الأزمة السورية، ويلمح بعضهم إلى وجود ضغوطات لدفع القوات الأردنية نحو التدخل عسكرياً في الجارة الشمالية.
ويقول رئيس الوزراء عبدالله النسور في تصريحات إعلامية إن "الشعب الأردني كله يعلم" لماذا انقطعت المساعدات، ويستدرك متسائلاً "هل مطلوب منا دور سياسي أو عسكري ما؟"، وهو ما فهمه مراقبون على أنه إجابة أكثر من كونه سؤالاً.
من جانبه، يقول وزير المالية سليمان الحافظ إنه "لا يعلم" لماذا تأخرت أو انقطعت مساعدات دول الخليج – باعتبارها تشكل غالبية المساعدات المرتقبة – ويتابع في تصريحه لشبكة "سي إن إن" "هناك احتمالات أن لا تأتي مساعدات".
وتزداد وتيرة الربط بين المساعدات الخليجية والأزمة السورية ودور الأردن فيها، من خلال تسريبات صحافية لوسائل إعلام محليّة وعربية وأجنبية.
وتحدثت أكثر من 7 تقارير صحافية في صحف كبرى خلال الشهور الخمسة الأخيرة، عن أن دول الخليج تقطع المساعدات عن الأردن لرفضه التدخل عسكرياً في سوريا، ولعب "دور حاسم" في إسقاط نظام بشار الأسد، وتحدث بعض التقارير عن مبالغ كبيرة وعد بها الخليجيون الأردن في حال قبل بالقيام بالدور المطلوب منه.
** سوريا ليست السبب الرئيسي
إلا أن محللين يرون الربط بين سوريا والمساعدات الخليجية أمراً طارئاً، لا يعتبر السبب الرئيسي في انقطاع تلك المساعدات التي يشير بعضهم إلى توقفها منذ نحو 3 سنوات من كافة دول الخليج، ما عدا السعودية.
ويقول المحلل السياسي فهد الخيطان إن دول الخليج توقفت عن إرسال المنح والمساعدات للأردن منذ 3 سنوات، باستثناء السعودية التي توقفت مؤخراً، أي قبل اندلاع الأزمة في سوريا في آذار 2011.
ويتابع الخيطان في حديثه لـ"خبرني" إن سوريا وأزمتها، ودور الأردن المطلوب فيها "سبب طارئ" لا يعتبر رئيسياً في توقف مساعدات دول الخليج العربي
والسعودية إلى جانب دولة قطر، من أكثر دول الخليج الساعية لدعم "الثوار" السلميين والمسلحين في سوريا في سبيل إسقاط نظام الأسد.
من جانبه، يصف المحلل السياسي الدكتور محمد أبو رمان الموقف السعودي تحديداً من المساعدات للأردن بأنه "لغز".
ويؤيد أبو رمان ما ذهب إليه الخيطان بأن سوريا ليست السبب الرئيسي في انقطاع مساعدات الخليج، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى ربط بعض المسؤولين المطالبات السعودية والقطرية من الأردن بتسهيل مرور الأسلحة لـ"الثوار" في سوريا، عبر بوابتها الجنوبية، بالمساعدات.
ويؤكد أن المسؤولين في الأردن، وعلى أعلى المستويات، لا يملكون إجابات واضحة بشأن تأجيل المساعدات "الجزيلة" التي وعد بها الخليجيون.
وبشأن تصريحات النسور التي تحدث فيها عن "موقف سياسي أو عسكري" مطلوب، يقول أبو رمان إن رئيس الوزراء نفسه ليس مطلعاً على الأسباب الحقيقية لتأخير المساعدات، وهو يحلل مثلما يحلل أي سياسي آخر في البلاد.
** "الفساد" و"أزمة ثقة وتشكيك" و"رأي عام خليجي"
يورد الخيطان وأبو رمان أسباباً أخرى لتأجيل أو انقطاع المساعدات الخليجية الموعودة للأردن، ويتفق المحللان بشأن كون تردي الثقة بين المسؤولين في الخليج والأردن، وتصاعد المعارضة الخليجية، والتشكيك في آلية صرف المساعدات، من أبرز تلك الأسباب.
ويقول الخيطان إن "أزمة ثقة" تولّدت على مدار السنوات الماضية بين المسؤولين في الخليج من جهة، والأردنيين من جهة ثانية، بشأن آلية صرف المساعدات والمنح التي توقفت جزئياً قبل 3 سنوات.
وفي هذا الإطار، يصف أبو رمان الوضع بأنه تشكيك خليجي بكيفية صرف الأموال التي ترد الأردن.
ويرى الخيطان أن رأياً عاماً تشكل في بعض دول الخليج العربي، يناهض توزيع الأموال على مختلف الدول، على شكل مساعدات ومنح.
وتتشدد المعارضة الكويتية علناً، وناشطين مستقلين في السعودية والإمارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في انتقاد منح الأردن مبالغ مالية على شكل مساعدات غير مستردّة.
ويذهب أبو رمان ليقول إن ثمة خلافات داخلية في السعودية على محورين؛ الأول على صعيد الأسرة الحاكمة فيما يتعلق بآلية التعاطي مع الأردن، والثاني مطالبات داخلية شعبية بالاهتمام بالوضع الداخلي والتنمية المحلية، بدلاً من الإنفاق على دول أخرى.
ويقول علاوة على ذلك، إن ما تردد عن بعض قضايا الفساد في الأردن، خصوصاً تلك التي ارتبطت بأسماء مسؤولين ومستثمرين خليجيين، أثر بشكل ما على وصول المساعدات، مستدلاً بإحدى القضايا التي أشيع عن تورط مسؤول إماراتي فيها.
** توقف "الكاش" والتحول لتمويل المشاريع شرط الموافقة عليها
منذ مدّة، توقفت المساعدات الخليجية والأوروبية بمبالغ كبيرة على شكل نقد مالي مباشر، وتحوّلت إلى تمويل مشاريع تنموية، مشروطة بموافقة الدول المانحة.
ويعزو أبو رمّان والخيطان هذا الأمر إلى التشكيك الذي تحدثا عنه، بخصوص آلية صرف الأموال الممنوحة من قبل المسؤولين الأردنيين.
وقرر مجلس التعاون الخليجي في أيار الماضي، تخصيص مليارين ونصف المليار دولار على مدى 5 سنوات لتمويل مشروعات تنموية، رفعها لاحقاً إلى 5 مليارات.
ومن جهته، حوّل الاتحاد الأوروبي مؤخراً المساعدات النقدية المباشرة إلى تمويل مشروعات تنموية مختلفة، وبرامج تعزيز الديمقراطية في الأردن.
وتقول مصادر دبلوماسية إن هذه الخطوة جاءت بعد شيوع الحديث عن سوء صرف المساعدات من قبل المسؤولين عنها.
وتقلّصت الأموال السائلة القادمة من الأوروبيين لغايات دعم الموازنة العامة، على حساب تمويل المشاريع.
وبحسب مصدر وزاري، فإن أياً من المشروعات التي يمولها الخليج أو الاتحاد الأوروبي لا يمكن المباشرة بها أو استلام أي مبلغ بشأنها إلا بعد الموافقة المسبقة من الدولة أو الجهة المانحة على المشروع وموازنته ودراسة الجدوى الخاصة به.
** تصريح الإمارات
وسط الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المحافظات الأردنية، في أعقاب قرار حكومة النسور القاضي برفع الدعم عن المشتقات النفطية واستبداله بدعم نقدي لـ"المستحقين"، أطلق وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان تصريحاً قال فيه إن بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي تدرس مساعدة الأردن اقتصادياً لسد أو تحجيم عجز موازنته.
ويقول مسؤولو الحكومة إن قرار رفع الدعم كان اضطرارياً نظراً للارتفاع الكبير في عجز الموازنة، ويقول النسور إن العجز يناهز 4 مليارات دينار في موازنتي الحكومة المركزية والمؤسسات المستقلة.
ووفق بيانات وزارة المالية، بلغ عجز الموازنة المركزية 1.055 مليار دينار حتى نهاية أيلول الماضي.
ويصف الخيطان تصريح آل نهيان بأنه الأكثر إيجابية على الصعيد الخليجي حتى الآن، إلا أنه يشبه "التهرب بطريقة دبلوماسية".
وكان آل نهيان قال في تصريحه إن مساعدة الأردن أمر "قد يستغرق بعض الوقت" وهو ما يشير إليه الخيطان، الذي يؤكد أن الأردن بحاجة لمساعدات عاجلة.
** "مبالغ كبيرة" تأخرت .. وسيناريو "تجويع الأردن"
بحسب أبو رمان، لم تتوقف التوقعات الأردنية عند المبلغ الذي رصدته الحكومة بالموازنة بخصوص المساعدات (870 مليون دينار).
ويقول المحلل إن الأردن طلب "مبالغ كبيرة" ووعدت دول الخليج بتقديمه له.
في سياق آخر، يقول أبو رمان إن البعض يتحدث عن ما يسمّى بسيناريو "تجويع الأردن" وصولاً إلى تحقيق أهداف متعلقة باستحقاقات إقليمية.
ويتابع ناقلاً عن محللين آخرين أن ما يصفونه بـ"التواطؤ" الخليجي الذي أدى إلى عدم وصول المساعدات للأردن، إلى جانب غياب الضغوط الأميركية على دول الخليج لدعم الأردن، شكل تصوراً بوجود سيناريو "تجويع الأردن".
وقال إن هذا الأمر يهدف في مجال التحليل وليس المعلومات، إلى الضغط على الأردن لغايات استحقاقات إقليمية، بينها الأزمة السورية والوضع الفلسطيني.
ويقول أبو رمان "تأجيل المساعدات ليس مؤامرة" لكنه يعطي مفعول المؤامرة، مشيراً إلى الاضطرابات التي شهدتها البلاد في أعقاب رفع الدعم عن المحروقات.
ويؤكد أن اختلال الأمن الأردني ليس من مصلحة دول الخليج، مما يدعم وجهة النظر القائلة بأن الأمر ليس مؤامرة على الأردن.



