الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

اليوم التالي للامركزية

اليوم التالي للامركزية
د. مراد الكلالدة

خاص بـ"خبرني"  كتب : د. مراد الكلالدة

إنشغلنا في الأشهر القليلة الماضية بالأحداث الجسام التي تدور من حولنا والتي سيكون لها تأثير كبير على دولتنا صغيرة الحجم وقليلة الموارد الطبيعية، فما الذي ينتظر المجالس المحلية المنتخبة بعد الخامس عشر من آب 2017.

لن نكرر ما قيل حول أهمية الحكم المحلي أو الإدارة المحلية على الإختلاف فيما بينها، فقد أصبح هذا الأمر من ورائنا بعد صدور قانون اللامركزية رقم 49 لسنة 2015 ولكننا سنحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على الأوضاع التي ستؤول اليها المحافظات بعد صدور النتائج ونشر الأسماء بالجريدة الرسمية.

مقالتنا هذه تتطرق للهياكل الجديدة التي لم تعرفها المملكة من قبل وهي مجالس المحافظات والمجالس التنفيذية، ولن نتطرق للبلديات التي عرفها الأردن منذ أكثر من مئة عام، ويشارك الناس بإنتخاباتها بكثافة، وقد أحسنت الهيئة المستقلة للإنتخابات عندما جمعت إنتخابات اللامركزية والبلدية بيوم واحد وإلا لكان الإقبال مختلفاً.

هل سيكون الإجتماع الأول لمجلس المحافظة أم للمجلس التنفيذي أم سيكون إجتماعاً إحتفالياً مشتركاً ينفض كل منها بعد ذلك للإجتماع بشكل منفصل تنفيذاً لأحكام قانون اللامركزية والأنظمة المنبثقة عنها.

نتوقع أن يكون الإجتماع الأول ل (المجلس التنفيذي) الذي يرأسه المحافظ كونه المطبخ الذي يعد مشروعات الخطط الإستراتيجية والتنفيذية للمحافظة وموائمتها مع الخطط الإستراتيجية المعدة من المجالس البلدية والجهات الرسمية الأخرى والتأكد من إنسجامها مع الإستراتيجيات والخطط الوطنية وإحالتها الى (مجلس المحافظة) المنتخب لإتخاذ القرار المناسب بشأنها.

هذه المهمة الأولى التي ترد ضمن مهام وصلاحيات المجلس التنفيذي حسب المادة 5أ من قانون اللامركزية، وهي مهمة ليست بالهينة لأن العمل في محيط مضطرب سيصعب التنفيذ وخير دليل على ذلك المصاعب التي تواجه تطبيق رؤية الأردن 2025 وبرامجها التنفيذية التي تشكل الإطار المرجعي لخطط المحافظات، حيث سيكون على المجلس التنفيذي ومجلس المحافظة الإلتزام بالبرنامج التنموي التنفيذي 2016-2018 المقر من الحكومة، وهذا جيد حتى يجد المجلسان مادة ناضجة تصلح للنقاش التفصيلي على مدار العام 2018 ليتسنى لها إقتراح التعديلات للبرامج التنفيذية التالية.

المهام التالية التي تقع على عاتق المجلس التنفيذي المُعين من إعداد دليل إحتياجات المحافظة من المشاريع التنموية ومشروع الموازنة مقدور عليها من خلال الأعضاء الممثلين للمديريات التنفيذية والإدارات الخدمية في المحافظة، ويحسن المجلس التنفيذي إذا ما قام بتفعيل البند (ب) من المادة 5أ من القانون التي تجيز له تشكيل لجنة أو أكثر لتنفيذ مهامه أو صلاحياته لأن اللجان المتخصصة هي من تعمل الدراسات المتخصصة لترفعها للمجلس التنفيذي للمناقشة، ومن أهم تلك اللجان تلك التي تعنى بتجهيز المخططات الهيكلية التي تحول الكلام الإنشائي الى رسومات توضيحية تحدد أماكن العمل وصفة الإستعمال والإشتراطات التنظيمية والبيئية والعمرانية.

إن هذه المهمة غاية في الأهمية لا سيما بوجود تداخل في مناطق العمل بين حدود البلديات والمناطق الخاصة التي استثناها القانون أو اعطاها الخصوصية مثل منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة وأمانة عمّان الكبرى وأقليم البترا التنموي السياحي وسلطة وادي الأردن وادي عربة والمناطق التنموية المنتشرة في بقاء الأردن، والتي إن نظرنا اليها بمسقط أفقي ستكون بمثابة جلد النمر المرقط.

نعلم بأن هناك جهات دولية تعهدت بتوفير الدعم الفني للمشروع، وهذا حسن لأنه سيشكل وللمرة الأولى ما كنا نصبو اليه نحن المخططين الحضريين للوصول الى خارطة مرسومة تشمل جميع محافظات المملكة وتضم الأنشطة الرئيسية التي تشكل الهيكل العظمي إن صح التعبير، والذي سيضم في جنباته الأعضاء الحيوية التي تحرك عضلات التنمية.

لدينا القناعة بأن الأردن يتمتع بنظام مرن يمتلك القدرة على التكيف ضمن المتغيرات العديدة التي تشهدها المنطقة، وقد يقول قائل، ما الذي يحول دون وجود مثل هذا المخطط الهيكلي في الأردن على غرار ما هو موجود في الدول المتقدمة.

وللإجابة على هذا التساؤل نورد مثال النقل البري أو السككي الذي يشكل عصب الإقتصاد في إي بلد، فهل نخطط للربط مع الجارتين الشمالية والشرقية مثلاً في ظل متغيرات جيوسياسية متقلبة، أم أن الباب ما زال موارباً للحديث عن الربط مع الضفة الغربية وإسرائيل.

إن حالة اللاسلم واللاحرب هذه تكبل المخططين، لا سيما في حالة الدول الصغيرة كالأردن وهذا ليس دفاعاً عن السياسات التي تم ممارستها في العقود السابقة والتي لم تفضي الى التنمية المأمولة، ولكنها حقائق سيصطدم بها أعضاء مجالس المحافظات عند تولي مهامهم قريباً.

وعلى الرغم من وجود العديد من الملاحظات على القانون، إلا أننا نرى بأن السير بموجبه خير من نبقى نراوح في مكاننا، وقد نتراجع في عالم متسارع الخطى، ولنعطي القانون فرصة لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية التي لطالما سمعنا عنها من الحكومات والتي ستجعل من المواطن شريكاً في فهم حقيقة الأوضاع عند فرد الخرائط على الطاولة.

فدعونا ندعم هذه الخطوة للوصول الى إستراتيجية عمرانية تنموية وطنية يوماً ما، وما القوانين والأنظمة إلا أدوات نعدلها ونطورها للوصول الى الحالة الأمثل في الدورات الإنتخابية التي تلي مجلس المحافظة الأول، فعلى ما يبدوا بأن علينا أن نقلع شوكنا بأيدينا، فهل نحن لها.

Khaberni Banner Khaberni Banner
Khaberni Banner