الرئيسية/خاص بخبرني
Khaberni Banner Khaberni Banner Khaberni Banner

الى خالد كساسبة على وجه التعيين

الى خالد كساسبة على وجه التعيين

  التقصير هو عنوان كتاب ظهر بعد حرب 73 في اسرائيل عن الاخفاق في توقع هجوم العرب، أمّا التقصير عندي فهو كتاب مفتوح، وباستثناء مقال جريد الغد الذي لا يمكن التقصير بارساله يوميا يلاحقني شعور بالتقصير الدائم مع مائة انشغال من بينها موضوع الرسالة التي تلي هذا المقال. يمكن الافتراض أن الحلّ المنطقي هو تقليص دائرة المشاغل والالتزامات التي يأخذها المرء على عاتقه لكنني سأشعر بتقصير فادح تجاه كل الأمور التي سوف أتجاهلها!! وخذ موضوع "نادي الكتاب الصحفيين" فقد كانت فكرة نتداولها بحماس ونيف من الزمن وفي آخر مرّة دار الحديث حولها فكرت انني اذا لم ابادر أنا الى متابعتها حتّى النهاية فلن ترى النور ابدا . لم يكن الآخرون أقلّ حماسا منّي للمشروع ولكن يجب ان يكون هناك شخصا ما يتبرع بالوقت والجهد، ويبدو ان قليلين هذه الايام يكرمون بهما على غير ما يخصّهم ويعود عليهم بمردود مباشر. وفي هذا الزمن الذي تنتشر فيه الدكاكين الخاصّة كالفطر تحت عناوين هيئات ومؤسسات مجتمع مدني تدرّ حضورا عاما ودخلا مجزيا جدا يبدو ايضا ان قليلين يقتنعون بأن ثمّة من يتصدّى لعمل لا يدرّ شيئا سوى الرضى بانجاز فكرة يرى انها جيدة وضرورية موضوعيا. ولم ينتبه احد الى أمر النادي حتى بعد ترخيصه والى أن أعلن مجلس نقابة الصحفيين اعتراضه ونيته رفع دعوة ففوجئت بانفتاح ابواب جهنم . . وعليّ شخصيا!! وأمتلأت مواقع الكترونية بالأفتراءات ليس اقلها حكاية التمويل والمنافع الماديّة التي لا وجود لها على الاطلاق، وكان محرجا لي أن أردّ وكأنّها قضيتي الشخصية، ولعلّ التعليقات العادلة والنزيهة لم تستطع الكثير أمام السيل الموجّه من التعليقات السيئة، وقررت أن أكتب ردّا واحدا فقط في موقع "خبرني" الذي نشرت فيه "رسالة الى رئيس الوزراء" من صحفي مجهول اتخذت هيئة جدّية للغاية وكانت محشوة باتهامات سياسية كبيرة. الشيء الآخر الذي احزنني ان زملاء كتاب من اعضاء النادي وقفوا متفرجين وكأن أحدا غير معني بالردّ ما دامت الاتهامات منصبّة على شخص آخر أو كأن احدا لا يريد أن يعرض نفسه الى عش الدبابير الذي انفتح على غيره. واعترف انني شعرت حقا ببعض الأسى اذ بدا وكأن ساحة موبوءة بالاسترزاق والتنفع والاساليب غير الكريمة قد حانت فيها لحضة انتقام مواتية من النزاهة والاستقامة والتفاني فضاعت الحقيقة وأختلط الحابل بالنابل. ثم فوجئت بشهادة مثل نور الحق في الظلمة الدامسة آتيه من بعيد جدا، من الولايات المتحدة، من "خالد كساسبة" الذي يكتب مقالاته لخبرني من نيوجرسي. أخي الحبيب خالد ألف مبروك أولا مجيء "روجيندا" وقد قرأت أن هذه الهبة الرائعة جاءت بعد 16 عام على مجيء أختها دولشين (ما السرّ في هذه الاسماء الغريبة الجميلة) ولم أكن أعرف شيئا عن حياتك الشخصية ولكن كنت أفرح بمقالاتك التي لاتنقصها الحدّة في اطار من الرصانه والجدّية واللغة الجزيلة واذ افتقدت تواترها على موقع خبرني رأيتها مجددا على موقع "آخر خبر" الذي اكتشفته بالصدفة ويفترض أنه يصدر من عندكم في الولايات المتحدّة. كم تأثرت بشهادتك بحقي بمناسبة الجدل حول نادي الكتاب الصحفيين وموضوع المواقع الالكترونية، ولم أعبر لك عن ذلك في وقتها لكنني فكرت طبعا بالتواصل معك وقصرت كالعادة لكن هاهو الخبر الحلو بمجيء طفلتك الجديدة يعطيني الفرصة بعد تهنئتك لأعبرعن تقديري وأمتناني العميق لشهادتك المؤثرة واذ عدت بي الى أزمنة سابقة فقد اكتشفت كم باتت باهتة ذاكرتي حتّى أنني ما عدت أستطيع أن أتذكر هل كنت قريبا من معاناتك عندما ضربت وعندما اعتقلت وحتّى اغترابك منهكا من مراجعة المحاكم ويائسا من الحال هنا كصحفي مبتلي بالنظافة والمثالية والمبدئية. لكنني أتذكر جيدا كم أسفت لرؤيتك وبعض الزملاء الشباب من الصجفيين المميزين يشدون الرحال الى منافي الاغتراب . كان لا بدّ لي أن اتوقع أن هذا الشاب الذي دخل علي ذات يوم مطلع التسعينات في "الأهالي" منذور للمعاناة. كم كان مؤثرا يا خالد ان تذكرني بتلك الواقعة التي غابت تفاصيلها عن ذهني. وقد استعدت فعلا تعابير وجهيكما أنت وزميلك ناصر قمش حين جئتما بحماس فائق لعرض مادّة صحفية عن عذاب نزلاء مستشفى الأمراض العقلية في الفحيص، فرحت كثيرا بالشباب المتحمسين طلاب الصحافة في اليرموك وأذهلني هذا الولع المهني بانجاز عمل جيد وكان يؤسفني فقط ان اسبوعيتنا الحزبية لا تتسع لكثير من الشباب الجدد وكنّت أخذت بسام بدارين الذي كان خريجا جديدا وأظهر براعة صحفية لافته. كان يمكن أن أقرأ في العينين الغائرتين لهذا الشاب الأسمر النحيل صغير البنية كل الاستقامة والعناد الذين سيغلب بهما فيما بعد. أنت لم تسلك دروب التشاطر والانتهازية التي أتقنها غيرك وفي النهاية غادرت وأختفيت طويلا من المشهد حتّى اتيح لي ان ألاقيك مجددا على الصفحات الالكترونية فأدقق في ملامح وجهك مستحضرا صورتك قبل عقدين، وأرى كم كبرت، فكم بالحري أنا وقد كان عمري في ذلك الحين مثل عمرك الآن. ليس لدي فكرة يا خالد عن أحوالك وعملك باستثناء ما تكتب وشكرا للصحافة الالكترونية لكن اعرف أن هذه الكتابة لا تطعم خبزا، وقد افتقدت مقالاتك مؤخرا على "خبرني" لكنني عثرت على آخر مقال مفعم بالتوتر الانساني النبيل عن رحيل ابو احمد النيجيري الشخصيّة العمانية التاريخية أو بائع الفستق الشهير في البلد ( انقرهنا) وقلت في نفسي ماذا لدى خالد عنه ليملأ مقالا كاملا وكانت المفاجأة المذهلة عن قصة ضياعك طفلا في سوق عمان وتولي هذا الرجل الفريد العناية بك حتّى عودتك لأهلك. أتمنى عودتك مجددا من غربتك الراهنة لأهلك ووطنك يا خالد، أتمنى ان تستمتع بأقصى ما تستطيع بهبة السماء الغالية روجيندا وتمنحها مع أمها وأختها الشابة كل ما يستحقون من وقت وأتمنى ان يستمر قلمك قويا نظيفا صادقا كما كان دائما.
Khaberni Banner
Khaberni Banner